العالم العربي في 2013 “ترانزيت”!

العالم العربي في 2013 “ترانزيت”!

طارق الشناوي

هل من الممكن أن يتحول الانكسار إلى انتصار؟ لو ألقينا نظرة على بلدان ثورات الربيع العربي التي احتلت المساحة الأكبر من التقلبات السياسية والفكرية سنجد أننا عشنا طوال عام 2013 في مرحلة “ترانزيت” بين ثورة واستقرار. هناك محاولة للعبور إلى آفاق أرحب، وهناك على الجانب الآخر من يدفعنا للخلف دُر، ويريد بنا أن نبدأ مرة أخرى ومن أول السطر.

الشارع منقسم والأمر ليس له علاقة بأغلبية عددية انحازت، على سبيل المثال في مصر، إلى ثورة 30 يونيو التى أطاحت إلى غير رجعة بحكم الإخوان، ولكن هناك في المقابل أقلية تريد إعادة عقارب الساعة.

لدينا خارطة طريق تتوافق عليها الأغلبية، ولكن يظل أن انطلاق الوطن، أي وطن، يحتاج إلى أن يحدث نوع من الوفاق الوطنى، ولا يعني ذلك أن يفلت المذنب أو يهنأ القاتل بالعفو ولكن أن يشعر الجميع أن له مساحة داخل الصورة، الربيع وثوراته ضد الأنظمة الفاسدة كان حق وضرورة وتعثرت الخطوات التالية عندما تعددت المشارب.

ما عشناه في 2013 أيضاً على المستوى الفني والثقافي كان له نفس المذاق ” ترانزيت”، مثلا في مجال السينما، العالم العربي استطاع لأول مرة أن يتقدم إلى مسابقة “الأوسكار” بخمسة أفلام كان من بينها الفيلم السعودي “وجدة” للمخرجة هيفاء المنصور، وهكذا وجدنا لأول مرة فيلما خليجيا يتنافس في تلك المسابقة. صحيح أن الأمر لم يستمر طويلا حيث أعلنت القائمة القصيرة من الأفلام الروائية وخرجت من التنافس أربعة أفلام عربية بينها “وجدة”، ولكن تبقى لنا الفيلم الفلسطيني “عُمر” لهاني ابو أسعد. أيضا في المجال التسجيلي لدينا الفيلم المصري ” الميدان” للمخرجة جيهان نجيم، وبينما سبق مثلا لهاني أبو أسعد قبل ثماني سنوات أن وصل للترشيح النهائي للاوسكار بفيلمه ” الجنة الآن” كما أن أكثر من مخرج فلسطيني فعلها من قبل، فإن هذه هي المرة الأولى الأولى التى تصعد فيها السينما المصرية لتلك المكانة، وعلينا أن ننتظر 16 فبرابر/شباط القادم عندما تعلن القائمة النهائية للأفلام الخمسة المرشحة، وربما تحصل السينما العربية لأول مرة في تاريخها على الاوسكار في 2014 .

الحصيلة السينمائية على سبيل المثال، شهدت تراجعاً على المستويين الكمي ولكن الكيف كان أفضل. النجوم الذين استجاروا بالشاشة الصغيرة ولعبوا بطولة المسلسلات كانوا يبحثون عن مشروعات أكثر أماناً على المستوى الاقتصادي، حيث لا تزال السينما تضمن لهم أجورهم المليونية. الشاشة الصغيرة شهدت على مستوى الدراما قدرا لا ينكر من الاجادة، وجه آخر من توابع تلك المرحلة هو أن تجد أغلب النجوم والمطربين تحديدا توجهوا إلى تقديم البرامج وهم لا يملكون بالضرورة مقومات المذيع ولكنها ستظل أيضا إقامة مؤقتة “ترانزيت”.

الناس في نهاية الأمر تبحث عن الاستقرار، الثورة في مقياس الزمن لا تتجاوز لحظة وبعدها يبدأ المجتمع في الارتكان إلى النظام ، ولهذا يسيطر في البداية القانون الثوري.

ما تعيشه بلدان الربيع هو مرحلة مؤقتة بين الثورة وبين نظام يولد لا نزال نبحث عن خيوطه. الشعوب تعيش في مرحلة ” ترانزيت” قبل أن تنتقل إلى الضفة الأخرى التى نرى بوادرها في 2014 ، ألم أقل لكم في البداية “لو لم نجده عليها لاخترعناه”. إنه التفاؤل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث