اغتيال محمد شطح.. بداية النار

اغتيال محمد شطح.. بداية النار

يوسف ضمرة

كتبنا هنا قبل أسابيع قليلة فقط مقالة بعنوان” شرارة لبرميل البارود في لبنان”. قلنا يومها إن لبنان على حافة الهاوية، وإن الأمر يحتاج شرارة لبرميل البارود اللبناني. بعدها حدثت تفجيرات عدة، ثم إطلاق عشرة صواريخ على موقع لحزب الله، ثم جاء البيان رقم 1 لجبهة النصرة، يعلن فيه عن استقرار الجبهة في لبنان وإعلان الحرب على حزب الله.

اليوم في 27 ديسمبر/كانون الثاني 2013 جرت عملية اغتيال الوزير اللبناني السابق محمد شطح، ومستشار الرئيس سعد الحريري، وأحد أكثر المقربين من آل الحريري، وأحد رموز 14 آذار.

وعلى الفور كانت الاتهامات معدّة مسبقا.. حزب الله ومؤيدوه وأنصاره.

يذكرنا هذا الأمر باغتيال الرئيس رفيق الحريري عندما تبارز السياسيون في كيل الاتهام لسوريا ولبشار الأسد مباشرة، وقد جاء ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية لينشر في تقريره الأول أسماء مسؤولين سوريين متهمين آنذاك. ولكن، وبعد حرب تموز/يوليو، وأحداث 7 أيار/مايو في لبنان، عندما أصر جنبلاط يومها على نزع شبكة الهاتف السلكية التابعة لحزب الله، فوجئنا بلجنة التحقيق الدولية تغير اتهامها من سوريا إلى حزب الله مباشرة.

اليوم لا مجال لاتهام سوريا مباشرة، فيكفي أن حزب الله تعرض لأكثر من هجوم وتفجير، ويكفي أنه تم اغتيال حسان اللقيس القيادي البارز في حزب الله، لكي يكون اتهام الحزب باغتيال محمد شطح أمرا مقبولا لدى أنصار 14 آذار وكل من يقف ضد حزب الله في حربه التي يخوضها في سوريا.

ولا بد في هذه العجالة من طرح بعض الأسئلة: لماذا محمد شطح وليس غيره؟ ولماذا الآن؟ ولماذا التفجير الذي كان من المعروف أنه سيسقط بعض الأبرياء؟

محمد شطح أحد أقرب المقربين إلى السعودية، من خلال ارتباطه التاريخي بآل الحريري. وهو مسلم سني، لكي يكون وقع اغتياله مؤثرا على التيارات السنية السلفية والتكفيرية في لبنان.

والآن لأننا على أعتاب جنيف 2 جاء هذا التفجير وهو الطريقة المعتادة لاغتيال رموز 14 آذار.

وباختصار، فإن محمد شطح هو من أكثر الشرارات ملاءمة لإشعال برميل البارود المعد للتفجير منذ زمن. وقد مرت 3 محاولات لإشعال ذاك البرميل منذ اغتيال الحريري الأب. الأولى في الـ 2006 والثانية في 7 أيار/مايو 2008 والثالثة مع تصعيد الأسير في صيدا وما تلاه من عمليات وصلت ذروتها باغتيال القائد حسان اللقيس. أما الهدف من هذا الاغتيال وتوابعه ومثيلاته من عمليات، فهو تعطيل مؤتمر جنيف، وخلق مبرر للمباشرة في فتح جبهة عسكرية على حزب الله في لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث