غزوة المجانين

غزوة المجانين
المصدر: يوسف ضمرة

المتباكون على الشعب السوري، الآن ينتبهون إلى أن أمريكا لا يعنيها الشعب ولا الناس ولا حقوق الإنسان. الآن ينتقدون ويرفعون الصوت وهم الذين طالبوا أمريكا من قبل بقصف سوريا من دون أن يرف لهم جفن. الآن فقط يكتشفون أن أمريكا ليست تحت الطلب، وليست جمعية خيرية.

لو أن أمريكا قامت بغزو سوريا وأسقطت الدولة السورية، لتغنوا بها وبتمثال الحرية في نيويورك. أما أن تتفق أمريكا وروسيا والعالم كله على حقيقة أن الإرهاب في سوريا يهدد الإقليم كله، فهذا ما لا يعجبهم.

برعونة فائقة، استلوا أقلامهم وشنوا غزوتهم المجنونة. فالاتفاق يعني أن كل ما تبنوه من مشاريع، وما دافعوا عنه، وما سعوا إليه، لن يتحقق. لم تنفعهم القصص المفبركة عن البراميل المتفجرة على السوريين الأبرياء، ولا قصف المستشفيات والمخابز. لم ينفعهم شهود العيان. لم يهزهم أن يعرف العالم كله أن التكفيريين هم من استخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية، بمعلومات موثقة من سيمور هيرش،الذي كشف مذبحة ماي لاي الفيتنامية ذات يوم. ظنوا أن الغرب سوف يجد المبرر الكافي حتى لو كان كاذبا ـ لغزو سوريا. لم يكن مهما بالنسبة لهم أن يقتل مليون سوري وأكثر، كما حدث في العراق. لم يكن مهما أن تسقط سوريا في الفوضى”الخلاقة” وتتهدد الأقليات فيها. لم يكن مهما أن تعود سوريا إلى عصر الجاهلية الأولى. هم قالوها بالفم الملآن” لا بد من تجرع كأس السم”.

رعونة ليس كمثلها شيء.. فقد طرحوا أنفسهم محللين وخبراء واكتشفوا أن ابن الشارع كان يدرك الأمر على حقيقته أكثر منهم. لم يكن مهما من يحكم سوريا حين تسقط الدولة في الفوضى ويسود قانون الذبح وقطع الرؤوس. فمن تُقطع رأسه يكون ضحية الحرب التي لا تستطيع حماية الأبرياء دائما. وما سيحدث بعد ذلك ليس مهما أيضا.

أعمتهم الصدمة. لم يفكروا من قبل جيدا في معنى الفيتو الروسي والصيني المزدوج أكثر من مرة. لم ينتبهوا إلى ما قدمته روسيا وما فعلته. وأخيرا لم يتمكنوا بعد من هضم التحولات العالمية التي تمهد لعالم متعدد الأقطاب. أجل هذا هو جنيف2 الذي كان عليهم أن يدركوا جوهره من إعلان جنيف 1 ، ولكنهم آثروا تصديق التصريحات الرعناء التي تُشبع رغباتهم، فكانت الصدمة أكبر. ألم تصدمهم كلمتان قالهما زياد الرحباني فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها بعد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث