أنا والأمريكية الحسناء والسيد المسيح!

أنا والأمريكية الحسناء والسيد المسيح!

محمد بركة

عيناها واسعتان بلا مبرر وسودوان على نحو فاتن ومحبط!

عيناها ليل متوحش يكبس على أنفاس قريتي البعيدة التي تقع فى دلتا مصر بينما يفصلها عني الآن محيطات، وبحور وأنا في زيارة قديمة لبلاد العام سام .

لا أنكر أن أسلحتها الأخرى تعمل بكفاءة مدهشة، وسأعرف فيما بعد كيف هربت بمعجزة من حصار الهامبرجر والبطاطس المقلية حتى تحافظ على رشاقتها وتنجو من لعنة جذوع الأشجار التى تطارد أجساد النساء هنا، لكن تظل عيناها أخطر ما فى الموضوع.

بريقهما يهدد طمأنينتك، يهاجم وداعتك بشراسة.

مالي أنا وهذه الرموش الطويلة التي تبدو وكأنها خلقت خصيصاً لاصطياد المشاعر الغضة؟

مالي وهذا الشعر الغجري المسافر حتى آخر ورقة سوليفان تخبئ فيها قلبك الصغير الأخضر؟

وقالت ضحكتها: أين ستهرب؟

وقال قوامها الذي بدا رمحاً طويلاً يحارب به عبدا حبشيا في جزيرة العرب: سلمَّ تسلم!

وقلت لنفسى: لماذا نضحك على أنفسنا؟

أليس الرجل منا عينه بالفعل فارغة؟ إن عشرات النساء بمقدورهن أن يلفتن – بدرجة أو بأخرى – انتباهنا يومياً، لكنها مرة واحدة في العمر، تلك التي نقابل فيها أنثى نتمنى بحرقة أن تكون لنا لليلة أو لساعة أو للحظات، ليس رغبة متوحشة على طريقة نجمة الجماهير أو سقوطاً من النظرة الأولى فى بحر العسل، بل امتثالاً لسطوة يقين معذِب يخبرنا أنه إذا لم يحدث هذا الآن، فلن تروينا أنوثة الدنيا بعد ذلك!

هل كانت جيسكا الأمريكية هي تلك المرأة الموعودة؟ ملامحها تحمل من الشرق أكثر مما تحمل من الغرب، توقعت أن تكون من أصل أوروبي متوسطي، ولكنها أكدت بفخر أنها أمريكية أباً عن جد.

فمها الصغير تحول فجأة إلى مدفع رشاش انطلق في وجهي مرة واحدة بأسئلة كثيرة لا تنتهي :

– هل حقاً لديكم في مصر سيارات؟

– هل الرجل عندكم يعيش مع أربع زوجات في خيمة واحدة وسط الصحراء؟

– هل يعترف قرآنكم بأن المسيح هو المخلص؟

– أين كنت يوم 11 سبتمبر/أيلول، وهل خرجت ترقص ابتهاجاً بسقوط البرجين وموت آلاف الأبرياء؟

– هل تشعر في داخلك بالتعاطف مع بن لادن؟

أما بماذا كان ردي، وكيف جاءت استجابتي، فتلك قصة أخرى .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث