كذبة المواطنة والمجتمع المدني

كذبة المواطنة والمجتمع المدني

د.موفق محادين

ما أحوجنا أكثر من غيرنا لمفهوم المواطنة والمجتمع المدني، فهما شرطان أساسيان لأي تطور ومواكبة للدول الحديثة وإشاعة العقلانية والتأسيس لمجتمعات وطبقات مؤهلة للتجاذبات والاصطفاف الاجتماعية والسياسية وفن الصراع والاختلاف بعيدا عن الكراهية والاقصاءات الوحشية.

لا نقاش ولا خلاف على ذلك، فهذا هو العصر وهذه هي قوانينه، بيد أن ذلك لا يعني أننا اليوم نقف على هذه الأرضية فلا مواطنة ولا مجتمعات مدنية، بل نحن أقرب ما نكون إلى ثلاثية المفكر المغربي الراحل، محمد عابد الجابري، حيث نعيش في عالم من الأقنعة والإحالات المغشوشة، فباسم الدولة والحزب والاقتصاد الحديث والايديولوجيا، تسود القبيلة والغنيمة والعقائد المتحجرة، وكما يقول مفكر عربي راحل آخر هو الدكتور منيف الرزاز، فنحن أمام دولة بوليسية لأننا لم ننجز دولتنا القومية المدنية.

يترتب على ذلك أن الذين يمعنون في الحديث عن المواطنة والمجتمع المدني خارج الشرط التاريخي لهما وهو شرط الدولة القومية، وما تستدعيه من تحديات خارجية يطلقون صرخات في واد غير ذي زرع ويهدرون جهودهم ووقتهم هباء منثورا، وقد لا يعرفون أيضا أن مفهوم المواطنة نفسه لا يمكن أن يأخذ طابعه الديموقراطي المنشود قبل تحريره من تاريخه وجذوره الأوروبية، وإعادة توطينه على نحو مختلف، وليس التغني بهذه الجذور كيفما اتفق.

فأهم محطتين في تاربخ هذا المفهوم هما محطتان عنصريتان ضد الشرق نفسه: الأولى محطة الاغريق أو أثينا عندما كان يستثنى من المواطنة الاغريقية: النساء والعبيد والغرباء الشرقيين، أما المحطة الثانية فقد عرفتها الثورة البرجوازية الأوروبية عبر مفكرين مثل جون لوك الانجليزي ومفكري الثورة الفرنسية الذين اعتبروا الشرق غير مؤهل للديموقراطية والمواطنة الحرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث