تأويل غير مشرف للحرية

تأويل غير مشرف للحرية

موفق محادين

من الكلمات والمفاهيم التي جرى اغتيالها مبكراً، الحرية، الأحرار والحر والحرة، وصارت عبئاً على دلالتها الأصلية الجميلة القوية، ومن المؤسف أن جذور هذا التأويل أبعد كثيراً من أيامنا هذه:

1. ففي مجتمع أثينا القديم ثم روما في أيامها الامبراطورية الأولى، كانت الحرية مقصورة على النبلاء ولا تشمل النساء والفقراء .

2. ومقابل النص العظيم للخليفة عمر بن الخطاب “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احراراً”، كان التلمود يقسم العالم إلى “شعب مختار من الأحرار” وغوييم مثل البهائم في خدمتهم.

3. اتخذت الماسونية لنفسها اسم “البناؤون الأحرار” وهي التي أعطت تمثال الحرية في خليج نيويورك، اسمه كهدية من المحفل الفرنسي.

4. إبان الثورة الصناعية البرجوازية في أوروبا تصدى مفكرون كثيراً لمفهوم الحرية بالروح الإغريقية – الرومانية تقريباً، ومنهم جون لوك وجون ستيوارت مل وفولتير (أبو الحرية) حيث قاموا بتوسيع مفهوم الأحرار في أثينا وروما إلى حدود أوروبا فيما ظل الشرق بالنسبة لهم ضمن عالم العبيد الذين لايستحقون الحرية.

وحسب جون لوك ومفكري هذه المرحلة، فالحرية الفردية (الشقراء والبيضاء) ينبغي أن تترافق دوماً مع حرية الأسواق وعدم تدخل الدولة فيها وإلا لامعنى للحرية في مفهومهم.

5. أما الوريث المعاصر للمفهوم الإغريقي للحرية، فهو الولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت من هذا التأويل لمفهوم الحرية عنواناً لكل تداخلاتها ودفاعها عن الراسمالية المتوحشة وثقافتها وأسواقها وحقولها المختلفة، فما من إذاعة أو فضائية أو نقابة أو جماعة ثقافية أو مجموعات عسكرية منشقة إلا وأخذت هذا الاسم (الحر والحرة والأحرار والحرية).

فمن إذاعة أوروبا ضد المعسكر الشرقي أيام الحرب الباردة إلى إذاعات وفضائيات عديدة، ومن روابط ثقافية مثل المجلس و القلم الحر، إلى اتحاد النقابات الحرة، إلى الجيش الحر في جنوب لبنان والجيش الحر في بورما والجيش الحر في سيناء … الخ.

ومن ربيع “الحرية” في براغ 1968 إلى ربيع الإسلام السياسي في البلدان العربية، وهكذا، وسيشار هنا أيضاً إلى “اكاديمية التغيير” ومركز جين شارب وهما يعلمان شباب “الربيع العربي” على الحريات الفردية المحرم عليها الاقتراب من العدالة الاجتماعية بوصفها شمولية جديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث