شياطين وثورات

شياطين وثورات
المصدر: حافظ البرغوثي

في ضواحي دمشق يقال والعهدة على الرواة والأخيار، أنه تم اغتصاب 37 الف امرأة منذ بداية الأحداث في سوريا جرى وأد الاطفال بالآلاف، وانتهاك الحرمات سواء من شبيحة النظام وسفلته، أو من المعارضة المتوحشة التي حشدت أوباشاً، ومجرمين من شتى بقاع الارض وزينت لهم بالمال وغيره القدوم إلى سوريا ومنحتهم فتاوي السلب والاغتصاب.

ومن فر بجلده من العائلات السورية إلى دول الجوار وجد نفسه لقمة سائغة لسماسرة زواج السترة ونكاح القصر مقابل المال, يقودها قوادون من ذوي اللحى الزائفة، بحيث صارت بنت الثالثة عشرة تباع في سوق النخاسة لذوي النجاسة.. ولعل ما أُرتكب بحق الشعب السوري خلال الفترة الماضية يعتبر من أسوأ الجرائم ضد الانسانية، وأي حل مستقبلي للأزمة السورية لن يستقيم بوجود هذه الجماعات المسلحة اللاإنسانية التي مارست القتل وانتهاك الحرمات دون وازع من ضمير، أو دين. ولعلنا نذكر أيضاً أن كتائب القذافي ابيح لها السلب والقتل والاغتصاب في ليبيا إبان ثورة الناتو.. وقيل أن حوالي 16 الف حالة اغتصاب سجلت في مدينة اجدابيا وحدها .,ثم اغلق الليبيون هذا الملف المخزي الذي بات وصمة عار في جبين الناتو والنظام الفارط، بل أن من ورث النظام من ميليشيات مدججة بالسلاح مارس الانتهاكات نفسها وكرر نفس الأفعال بعد سقوط النظام.

هذه الأحداث تؤكد اننا لم نكن امام ثورات بل همجيات همشت المعارضة الحقيقية واجهزة انظمة شبيهة بالهمجية ولو حدثت هذه الممارسات في حروب بين قوميات وأديان مختلفة لتم ادراجها ضمن الحقد العرقي او الديني.. لكنها حدثت في بلاد عربية اسلامية الدين وهذا يزيد من وقع المأساة على نفسية اي باحث في هذا الشأن. الذي لا بد أن ينتهي إلى أن المجتمع العربي ما يزال بدائياً، واكثر جاهلية من العصر السابق للاسلام حيث كانت هناك على الاقل النخوة والفروسية, لتحل محلها الآن الافتراسية. ولعل مثل هذه الممارسات تحتاج إلى جيش من اطباء النفس والمرشدين الاجتماعيين لعلاج من تعرضوا ومحو مشاهد وذكريات مؤلمة وقاسية لا يتصورها العقل البشري ولا حتى الحيواني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث