“أليكسا” سترت فساد ساسة لبنان.. مؤقتاً

“أليكسا” سترت فساد ساسة لبنان.. مؤقتاً
المصدر: أدهم جابر

تأخر الشتاء في لبنان هذا العام، لكن كل توقعات الارصاد الجوية تشير إلى أنه سيكون شتاءً قاسياً، معه، ستكون أيام اللبنانيين أكثر قساوة في ظل بنى تحتية منهارة وآيلة للانجراف. وقد شكل انسداد نفق المطار منذ أيام، خير دليل على ذلك، إذ استطاعت المياه أن تسد النفق وتقطع السير فيه، ما اضطر الجهات المعنية إلى التعاطي لساعات مع هذا الأمر بعد أن بذلت جهداً كبيراً، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه كان من الممكن تجاوز مثل هذه الأزمات لو أن الدولة اللبنانية انتبهت إلى بناها التحتية ،عندما قامت بتلزيم مشاريعها إلى شركات مقاولات احترفت “النهب” قبل أي شيء آخر.

ما جرى في نفق المطار يعيد إلى الأذهان ما حصل في العام الماضي. عاصفة واحدة في ذلك الوقت استطاعت أن تغرق بيروت وضواحيها بالمياه. عندها اقفلت المؤسسات الرسمية والخاصة أبوابها، وتعطل البلد، ومن كان يريد الانتقال من شارع إلى آخر وقتذاك، كان عليه أن يستخدم إحدى وسائل النقل البحرية، حتى أن رجال الشرطة قاموا بالتنقل حينها عبر استخدام “الجت سكي” . كل ما جرى العام الماضي وما يجري في هذا العام، يؤكد ضعف الدولة اللبنانية بمؤسساتها مجتمعة، ليس أمام الأطراف السياسية التي تتحكم بلبنان ومصيره، بل حتى أمام العوامل الطبيعية. دولة لا حول لها ولا قوة ينخرها سوس الفساد وتعيش أركانها تحت سلطة الرشاوي، وهذا ليس افتراء إنما حقيقة تؤكدها، وقائع كثيرة تمتد من قطاع البنى التحتية وصولاً إلى القطاعات الأخرى كالاتصالات وغيرها، واللافت أيضاً هنا أن لبنان يغرق كل سنة في فصل الشتاء لكن المؤسف أن اللبنانيين هم أكثر شعوب العالم معاناة من انقطاع مياه الشرب والخدمة عن منازلهم ومحالهم ومتاجرهم. فهل يصدق عاقل في هذا العالم أن ذلك يحدث في بلد يطلق عليه اسم “خزان الشرق الأوسط”؟.

بالعودة إلى العاصفة “اليكسا” فإنه يجدر القول بأن الله رحم بيروت ومناطق لبنانية أخرى، ذلك أن العاصفة لم تصل بالقوة التي كانت متوقعة، لكن في الوقت نفسه فإن العاصفة قدمت خدمة جليلة لحكام البلد، لأن ضعفها ستر فسادهم، مؤقتاً، عيوب كثيرة كان من الممكن أن تُفضح لو جاءت العاصفة بكل قواها.

هكذا هي الحال في لبنان. كلما جاءت العواصف ضعيفة كلما تنفس السياسيون الصعداء، باعتبار أنها همُّ تمت ازاحته من طريقهم، وأنهم يستطيعون أن يناموا قريري العيون من دون إدراك أو اكتراث أن هناك في لبنان، من هم من اللبنانيين، أو غيرهم من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين يعيشون في ظل ظروف قاهرة وقاسية.

لا “أليكسا” ولا سواها من العواصف ممكن أن تلين قلوب ساسة لبنان، فتلك قلوب تحجرت مع الزمن حتى فاقت في قساوتها الحجارة. لساسة لبنان بعد “أليكسا” أياما “سعيدة” قليلة ، سيقضونها بالتزلج على أغلب الظن. لكن من يضمن أن خلفاء “أليكسا” سيكونون ضعفاء مثلها؟. حتى ذلك الوقت تبقى التوقعات رهن مصالح “الإرصاد الجوية” أما مساكين لبنان، وفي ظل ضيق الحال، فلا عزاء لهم إلا بالتحلق حول مدافئهم، ينهلون منها الدفء، وينسجون قصص شتاء تفضح عورات حكومات تعاقبت منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث