لماذا تستهدف الجيوش العربية

لماذا تستهدف الجيوش العربية
موفق محادين

علماً بأن الجيش التونسي رفض إطلاق النار على المظاهرات في بداية الاحتجاجات الشعبية بل وساندها، وظل بعيداً عن التجاذبات هناك ومثل ذلك الاستهدافات المتكررة التي طالت مواقع عسكرية مصرية على مدار السنوات الأخيرة قبل حادثتي الحرس الجمهوري والمنصة، ومن المؤكد أن كل اشتباك مع جيش عربي، هنا وهناك لا علاقة له بتداعيات الصراع السياسي سواء كان هذا الجيش طرفاً فيه أم لا….

فالهدف هو فكرة ومؤسسة الجيش بحد ذاتها سواء كان الجيش في خدمة قوى غاشمة أو ديموقراطية، وسواء كان جيشاً من الملائكة أو تتربع على قيادته ثلة فاسدة .

أما لماذا هذا الاستهداف فذلك للأسباب و المعطيات التالية:

1. ما من دولة قطرية عربية واحدة تمكنت من دمج مكوناتها القبيلة والمذهبية والجهوية في نسيج مدني توحيدي جديد، ولا في صياغة مفهوم حديث للمواطنة، التي ظلت رغبة أو شعاراً بلا مضمون وشروط موضوعية. وترتب على ذلك ان انهيار الدولة أو النظام السياسي فيها لهذا السبب أو ذاك (غزو خارجي، أو صراع داخلي) كانت ترافقه انبعاثات طائفية وجهوية وقبلية تعود به إلى المربع الأول أو إلى ما قبل الدولة.

2. من بين أكثر ركائز الدولة أو النظام السياسي مركزية وأهمية في الوحدة الداخلية لمجموع المكونات المذهبية والعشائرية والجهوية، كانت المؤسسة العسكرية في المقدمة، وبهذا المعنى أولاً، كان الجيش حاجة اجتماعية داخلية أكثر منه حاجة وطنية خارجية، وبهذا المعنى ثانياً، كان تفكيك الجيش وتحطيمه الخطوة الأولى، على جدول أعمال أي قوة غازية أو أي قوة محلية مرتبطة بأجندة خارجية، وهذا ما أكدته الوقائع في كل مرة، من حل الجيش المصري بعد الغزو البريطاني لمصر في القرن التاسع عشر، إلى حل الجيش السوري على يد الغزو الفرنسي بعد معركة ميسلون 1920، إلى حل الجيش العراقي بعد العدوان الاطلسي 2003, إلى الظواهر والوقائع العربية والمحلية.

3. ما سبق لا يعني منح صكوك غفران مفتوحة للجيوش العربية، ولكن المطلوب التمعن في الظاهرة، وعدم الانزلاق إلى الأجندة المعادية، والإنتباه إلى العلاقة القوية بين وحدة الدولة ووحدة الجيش في غياب المجتمعات المدنية الحقيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث