فرسان الهيكل..ملائكة أم شياطين؟

فرسان الهيكل..ملائكة أم شياطين؟
المصدر: إميل أمين

لعل اللغط الكثير الذي يثار حول جماعة فرسان الهيكل يستدعي علامة الاستفهام المتقدمة.. هل نحن بإزاء الحديث عن ملائكة أم عن شياطين؟ وهل هم دولة أم منظمة سرية؟ وهل سفاراتهم حول العالم تعد أعين تجسس كما يذهب البعض تعمل لصالح الدول العظمى وتذكرنا بإشكالية “لورانس العرب”، والذي اتخذ من أطروحته الجامعية في أوكسفورد ستارا زار من خلاله معظم الدول العربية بحجة دراسة تأثير الحروب الصليبية في الهندسة المعمارية الحربية، وبذلك حصل على رسومات وتخطيطات لكافة القلاع والحصون العربية؟

ربما يجدر بنا قبل البحث المتعمق في “ماهية” فرسان مالطا أو فرسان الهيكل التساؤل ما الذي يدعونا لفتح هذا الملف من جديد اليوم.

الجواب دون تهوين أو تهويل هو تشابك ما هو سياسي حادث اليوم بما هو عسكري وديني وجري منذ بضعة مئات من السنين.. ماذا يعني ذلك؟

الشاهد أن الأزمة السورية الأخيرة عطفا على الذكرى التسعمائة لإنشاء الجماعة طرحت علامة استفهام عن مدى علاقة الرئيس السوري بشار الأسد بجماعة الفرسان هذه ، والتي تحتوي على كوكبة من رؤساء وزعماء العالم وباتت علامة الاستفهام: هل يدعم هؤلاء الرجل الذي يقف وراء النظام السوري بكل الانتقادات الموجهة إليه في العلن من المجتمع الدولي؟ وهل هذا التنظيم من المنعة والقوة كي يساند بشار الأسد فيكف عنه يد التدخل العسكري؟

علامة الاستفهام السابقة تقودنا بدورها إلى عملية بحث تاريخية في الأسماء والشخوص من ذوي المكانة السياسية المتقدمة الذين حضرت أسماؤهم في سجلات فرسان مالطا، فبجانب بشار الأسد الذي وجدناه يحمل رتبة Royal Order of Francis I، وجدنا أسماء بارزة من سياسيي العالم أعضاء وفرسانا في هذه الجماعة، ومن القديم إلى الحديث كان “بريسكوت بوش” جد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وطوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق، كذلك جورج بوش الابن وإيرك برنس مؤسس منظمة بلاك ووتر، ناهيك عن روكفلر الملياردير الأمريكي الأشهر، واثنان من عائلة كيندي الأمريكية الشهيرة هما جوزيف كيندي وتيد كيندي أخوان الرئيس الأمريكي جون كنيدي، بالإضافة إلى ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، وخوان كارلوس الملك الحالي لإسبانيا، وفاليري جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي الأسبق.

متى تأسست جماعة فرسان الهيكل وأي الأهداف تبغي أو تسعي إلى تحقيقها؟

الحديث عن جذور الجماعة في حد ذاته مسألة علمية بحثية شاقة، وأمر غير متفق عليه لا سيما جهة الأصول التاريخية إذ توجد روايات عديدة وإن كانت كلها ترتبط بزمن الحروب الصليبية. هل فرسان مالطا هي التجلي الباقي من جماعة فرسان الهيكل؟

الحديث عن فرسان الهيكل أمر أحيانا يكون قائم بذاته، فهم ظاهرة من أغرب ظواهر تاريخ العصور الوسطى، وقد عرفوا باسم “جنود المسيح الفقراء” أو “فرسان هيكل سليمان” الذين أصبحوا كنيسة داخل الكنيسة، ودولة داخل الدولة، وكانوا رجالا بنوكا، وتجارا ودبلوماسيين وجامعين للضرائب، وقادوا حروبا صليبية ضد الدول الإسلامية في الشرق.

وقد مر نحو سبعمائة عام منذ أن حل البابا الكاثوليكي الروماني كليمنت الخامس جمعية فرسان هيكل سليمان، ومنذ ذلك الوقت رويت قصتهم عدة مرات، ومن المحتمل أنها سوف تروى مرات أكثر، لأنها حكاية تضم جميع عناصر التاريخ الرومانسية، إذ أنها وقعت في أماكن غريبة، وأزمنة عجيبة، وبها شخصيات تملك أسمى المثل، كما أن بها أعمق أمثلة الفساد، وتتفشى فيها الأسرار.

هل هناك عملية إعادة إحياء لدور ورسالة الجماعة بغض النظر عما إذا كان أعضاؤها ملائكة أم شياطين؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث