اعترافات شاذ جنسي سابق!

اعترافات شاذ  جنسي  سابق!

محمد بركة

” فقدت أمي عندما كان عمري لا يتجاوز ستة أشهر ثم سرعان ما فقدت أبي الذي دخل السجن لأنه ببساطة كان المسؤول عن مقتل ماما. لم يكن لنا أقارب أو مأوى نذهب إليه، وانتهى مصيرنا في إحدى دور الرعاية الاجتماعية المخصصة لمثل هذه الحالات . كان التعامل قاسياً و”المشرفون” بالدار يتفننون في إذاقتي جميع أصناف الإهانة، لكن وجود أختي التي كانت تكبرني قليلاً إلى جواري خفف عني كثيراً حيث كانت تحنو عليّ وتهتم بي وكأنها والدتي المفقودة .

عندما بلغت السادسة، كان ينبغي أن اترك دار الرعاية المخصصة للفتيات وانتقل إلى أخرى مخصصة للبنين. القسوة زادت حدتها والإهانات تضاعفت فكرهت حياتي كما كرهت الله الذي كنت أراه في صورة مشرفين غلاظ يضربونني لكي أدوام على الصلاة وأنا في هذه السن الصغيرة. كنت الأصغر بين صبية في مرحلتي الإعدادي والثانوي ويتبارون في استعراض قوتهم والسيطرة على الآخرين . أحببت جهاز الكاسيت والأغاني التي كان يشغلها هؤلاء ” الزعماء”من صبية الدار، وذات مرة طلبت من أحدهم أن يشغل أغنية بعينها فساومني على فعل أشياء معينة، ثم زادت المساومات في المرات التالية حتى وصلت إلىالاعتداء الجنسي الكامل.

مرة تلو أخرى، اعتدت الأمر. ولم يعد شخص واحد هو من يمارس معي . وزاد احتقار المشرفين لي حين عرفوا عني هذه الخصلة. ورغم مشاعر القرفوالإشمئزاز والألم التي كانت تجتاحني عقب كل ممارسة، إلا أنها كانت المرةالأولى التي اختبر فيها الإحساس بالحنان وأن هناك من يهتم بي ولو من أجل إشباع غريزته الحيوانية. لم أكن أعرف الصح من الغلط أو الحلال من الحرام …

وحين كبرت وخرجت إلى الحياة العامة، صرت أبحث عما اعتدته في طفولتيليس سعياً وراء لذة بقدر ما كنت منساقاً وراء تعويض عقدة النقص التي نتجتعن فقداني لحنان الأم ووجود الأب كنموذج للرجولة، علماً بأن أبي كان قد خرج من السجن وحين لجأت إليه، كان رده أنه لا يريدني بسبب ما صرت عليه” .

انتهت الحكاية التي أنقلها للقارئ بتصرف وإيجاز أرجو ألا يكون مخلاً، من كتاب ” شفاء الحب – تجارب في التعافي من المثلية الجنسية ” لللباحث الدكتور أوسم وصفي .

الكتاب الذي صدرت منه طبعة حديثة في القاهرة يعد أخطر دراسة علمية من نوعها – على حد علمى- حول أشهر مغارة سرية مظلمة في عالمنا العربي يخشى الجميع الاقتراب منها .

والخبر السار في الميلودراما السابقة أن بطل قصتنا انضم إلى مجموعاتالمساندة والدعم النفسية ” العلاج يعني” التي ينظمها المؤلف. واستعاد ميولهتجاه الجنس الآخر، حتى أنه تزوج وأنجب.

ولفت نظري قدرة د. أوسم على عرض أسباب الظاهرة وطرق العلاج بأسلوب سلس يمزج بين الحس الأكاديمي واللمسة الأدبية. وسوف يكون هذا الكتاب موضوعنا في سلسلة مقالات قادمة إن كان في العمر بقية وأذن الرحمن …

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث