الجنس والحرب.. سوريا نموذجا

الجنس والحرب.. سوريا نموذجا
المصدر: يوسف ضمرة

منذ ما قبل التاريخ.. أعني منذ الأسطورة والبدائية، شكل الجنس عاملا رئيسا في حياة الشعوب والمجتمعات والأفراد. ولكنه وبشكل أساسي ارتبط ارتباطا وثيقا بالقوة والنصر. ولهذا تكون النساء في الحروب أول الضحايا في صور عدة، منها القتل ومنها الاختطاف وأغلبها الاغتصاب أو السبي.

في سوريا تحاول الجماعات والمنظمات الحقوقية العالمية توثيق حالات الاغتصاب، ولا تستطيع الحصول إلا على النزر اليسير من المعلومات والشهود، بالنظر إلى سيطرة الجماعات التكفيرية على مناطق عدة، وبالنظر إلى”العار” الذي تحمله المرأة العربية فوق كتفيها إلى يوم الساعة على الرغم من براءتها.

في الحال السورية، يختلف الأمر كثيرا؛ فالجماعات التكفيرية تتشكل من حملة الأفكار الدينية الذاهبة بعيدا في التطرف والتكفير وإنكار الآخر وحقه في الحياة. وتجمع هذه التنظيمات أشخاصا معدومي الثقافة والوعي، وأناسا تنطبق عليهم صفة البعد الواحد. هؤلاء كانوا مهمشين في الحياة العامة، ويعيشون أوضاعا اقتصادية بائسة، ما رتب عليهم حرمانا اجتماعيا شاملا، وكبتا جنسيا قادرا على محو العقل، لتحل مكانه الغريزة، مدعمة بأفكار متطرفة يتم حشوها في رؤوسهم بسهولة ويسر.

تشير الفيديوهات التي أمكن الحصول عليها إلى ممارسات جنسية وحشية، تنم عن كبت جنسي من جهة، وعن رغبة في الانتقام والإذلال من جهة أخرى. وهو ما يعزز الشعور لدى هؤلاء بالقوة والحق والفحولة المرادفة للنصر. أي إن النصر له علاماته التي على الجميع أن يراها ويدركها ويتثبت منها، كالاغتصاب الجماعي الذي يمارس أحيانا من قبل عشرات الرجال بحق امرأة واحدة. وقد ساهمت فتاوى جهاد النكاح وما يشبهها كفتاوى السبي ومُلك اليمين، في تقوية هذا الشعور لدى هذه الجماعات، فأصبحت المرأة التي تمثل الخصم بطريقة أو بأخرى هدفا رئيسا في القتال. ولعل في قصة مريم (15 عاما) من القصير، دليلا وحشيا على ما نقول.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار بنية الرجل الشرقي النفسية، فإننا لا نستغرب هذا التباهي الفاحش باغتصاب المرأة أمام زوجها وأبنائها وأمام سكان الحي كلهم أحيانا. فهذه البنية النفسية مهيأة في الوعي الجمعي لاعتبار المرأة شرف الرجل وعرضه، ما يعني أن اغتصابها وإذلالها هو اغتصاب وإذلال للرجل الخصم نفسه.

ثمة جنس وحشي وغير بشري تتم ممارسته في سوريا علنا ومشرعنا. فلا غرابة أن تفقد الكثير من النسوة والفتيات عقولهن كما حدث لمريم ولغيرها في مناطق أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث