لبنان “المفخّخ”

لبنان “المفخّخ”
المصدر: مارلين خليفة

لبنان مفخّخ أمنيا من أقصاه إلى أقصاه بشتى أنواع المتفجرات: هنالك المتفجرات المعروفة من موادّ قاتلة قد تزرع في سيارة أو يزنّر بها انتحاري نفسه كما حصل أخيرا قرب السفارة الإيرانية في بيروت، وهنالك متفجرات إنسانية قادرة على التحوّل الى أذرع أمنية تتمثل بالنازحين السوريين الذين بلغ عددهم المليون و200 ألفا والذين باتوا يثقلون على المجتمعات اللبنانية المحلية وخصوصا في شمال البقاع وعكار حيث بدأ تأفف السكان يصبح مسموعا في ظل افتقارهم الى البنى التحتية القادرة على تحمّل هذا الكمّ البشري الهائل والمتدفق يوميا بفعل الأزمة السورية المتمادية.

ولا ننسى المخيمات الفلسطينية التي أصبحت ملجأ لكلّ هارب من أذرع السلطات اللبنانية والتي تعدّ صاعقا قد يتم تفجيره في أية لحظة وخصوصا في برج البراجنة الواقع على كتف ضاحية بيروت الجنوبية وعين الحلوة الموجود على كتف صيدا.

أما طرابلس فحدث ولا حرج فبالإضافة الى مجموعات مسلحة لا يتجاوز عدد أفرادها الألف تأخذ سكان المدينة الـ650 ألفا رهينة لتصفية الحسابات السياسية والإقليمية، فهي مفخخة أيضا بتضارب المصالح السياسية التي وجدت في طرابلس ساحة قتال نموذجية لها، فإذا بعاصمة لبنان الثانية تقاتل من أجل سوريا ومن أجل خلافات حزبية داخلية صغيرة وحتى من أجل الاستحقاقات الدستورية!

الى ذلك فإن الفراغ المستشري هو التفخيخ الأعظم في ظلّ تحذيرات دبلوماسية غربية وفرنسية خصوصا بأن يعي اللبنانيون مخاطر الفراغ الذي يؤذي لبنان كثيرا ويجعله يخسر المزيد من المساعدات الدولية للنازحين السوريين وللبنى التحتية اللبنانية ومنها اتفاقيات بقيمة 190 مليون يورو مجمدة بفعل الشلل الحكومي وعدم إمكانية التئام البرلمان اللبناني، فضلا عن إمكانية كبرى لخسارة لبنان شركات نفطية ترغب في الاستثمار في التنقيب عن النفط لكنّها قد تعدل عن ذلك متوجهة الى قبرص وشمال العراق بسبب عدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات بالتلزيم لأنها غير موجودة أصلا!

تبدو الدول الصديقة للبنان مربكة بفعل الصدأ الممتدّ في عروق المؤسسات الدستورية اللبنانية، وحدهم اللبنانيون غير آبهين ينتظرون الراعي الإقليمي الذي يحلّ لهم مشاكلهم في حين أن هذا الراعي مهما كانت هويته مشغول بحلحلة مشاكله الأكبر بكثير من “المعضلة اللبنانية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث