ربيع أسود للنساء والمثقفين

ربيع أسود للنساء والمثقفين

د.موفق محادين

على أهمية الحريات السياسية ومكافحة الفساد، إلا أن أشكال الاحتجاج الاجتماعي المختلفة تختبر ثوريتها الحقيقية في حقلين أساسيين، هما الموقف من المرأة والموقف من الثقافة.

فإذا أخفقت حركة احتجاج أو تمرد أو عصيان في استيعاب النساء والمثقفين والاعتراف بدورهم ومكانتهم، فنحن أمام حركة رجعية وثورة مضادة في الغالب، ولسنا أمام ثورات تاريخية، إذا ما سلمنا بأن الثورات لا تأخذ شرعيتها من معارضتها لهذا النظام أو ذاك، بل من برنامجها نفسها .

بهذا المعنى تعالوا نتمعن في مواقف بعض احتجاجات الشارع العربي وموقفها من النساء والثقافة والمثقفين، وفي الحكم عليها، إن كانت ثورة حقيقية أم حركة رجعية تنازع الأنظمة على السلطة دون برنامج ثوري مختلف:

ـ على الصعيد الثقافي ماذا تعني محاولات حرق دار الأوبرا والمتاحف ومدينة الانتاج السينمائي ووضع حجاب على تمثال أم كلثوم وحرق روايات ومسرحيات في الساحات العامة في مصر، وكذلك محاولة تحطيم تمثال محمود مختار…الخ، وماذا يعني تدمير تماثيل أبو تمام وأبو العلاء المعري وأبو الطيب المتنبي وأبو فراس الحمداني؟ وماذا تعني عشرات الفتاوي ضد أغاني فيروز وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد ووديع الصافي.. وغيرهم.

ـ على صعيد الموقف من المرأة حول الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة تومسون رويترز وتناول المشهد النسائي في البلدان العربية منذ انطلاقة (الربيع العربي) فيها، فإن البلدان العربية التي طالها هذا الربيع احتلت المراتب الأخيرة ضمن قائمة الدول التي تراجعت فيها حقوق المرأة، فقد احتلت مصر المرتبة الأخيرة وكذلك الحال في سوريا وتونس واليمن، ناهيك عن امتهان كرامة النساء عبر ختان البنات في مصر وجهاد النكاح في سوريا، وفق تقرير لوزارة الداخلية التونسية حول عدد الفتيات التونسيات اللواتي أرسلن إلى سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث