ظهور ياجوج ومأجوج

ظهور ياجوج ومأجوج

إميل أمين

تذهب كثير من التفسيرات الدينية إلى أن قوم ياجوج ومأجوج هم أهالي الصين بشكلها المعروف حاليا، ومع الصحوة غير المسبوقة التي تشهدها الصين اليوم على كافة الأصعدة يتساءل المنشغلون بعلوم ما يعرف بالاسكاتولوجي أو علم قيام الساعة :”هل هذا الانتشار الصيني حول العالم هو المقدمة الطبيعية لظهور ياجوج ومأجوج” ؟

المثير جدا أن الولايات المتحدة الأمريكية بخبرائها لا سيما أولئك الاختصاصيين في الحروب النفسية يذكون هذه الرواية لا سيما بين العرب والمسلمين حتى لا تأخذ الصين موقعا أو موضعا استراتيجيا في بلادهم وتملأ الفراغ الذي يمكن للأمريكيين أن يتركوه في سعيهم لوقف النمو الآسيوي الذي يهدد قطبيتهم المنفردة بالعالم .

ما الذي جرى على صعيد الصين مؤخرا وقاد إلى هذا الحديث؟

حكما إن التعبير المشهور لرئيس وزراء بريطانيا الكبير ونستون تشرشل يبقى حاكما للمشهد، فالرجل يرى أنك كدولة لا تستطيع أن تفاوض في أي شأن يهم دولتك، وتصل إلى مدى أبعد من الذي تصل إليه نيران مدافعك، ويبدو أن الصينيين الآن قد أخذوا بالفعل بنصيحة تشرشل.

مؤخرا كانت الصين ولأول مرة في تاريخها تكشف عن الحجم الواقعي لجيش التحرير الشعبي الصيني وتشكيلات قواتها العسكرية المختلفة وذلك في بيان مفصل أطلقت عليه :”الكتاب الأبيض”، ويتضمن معلومات حول الدفاع الوطني ومفهوم الأمن الجديد واستخدام القوات المسلحة في زمن السلم .

الكتاب يكشف لأول مرة عن كيفية تشكيل القوات البرية والبحرية والجوية والقوات المدفعية الثانية لجيش التحرير الشعبي الصيني والمهام المتنوعة للقوات المسلحة الصينية والتي تشمل الوحدات التشغيلية المتنقلة للقوات البرية لجيش التحرير الشعبي الصيني وتبلغ 18 فيلقا مشتركا بالإضافة إلى فرق كتائب العمليات المشتركة المستقلة الأخرى وقوامها 850 ألف شخص .

أما القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني فتتألف من قوة قوامها 235 ألف ضابط وجندي وثلاثة أساطيل وهي أسطول بيهاي وأسطول دونغهاي واسطول نانهاي، ولدى كل أسطول مراكز طيران وقاعدة دعم وقوات بحرية وقيادات حامية بحرية، فضلا عن فرق الطيران والكتائب البحرية .. ماذا تعني تلك الأرقام؟

حكما أنها أرقام تتجاوز بمراحل حاجة الصين لجيش يدافع عنها وتعكس توجها قادما لا محالة للانتشار حول العالم . فقد قال أديب روسيا الكبير أنطوان تشيخوف إنه إذا قلت في الفصل الأول لرواية ما أن هناك بندقية معلقة على الحائط فحتما سوف تنطلق النيران منها في الفصل الثالث على أبعد تقدير .. هل هناك في بيانات هذا الكتاب ما يعزز ذلك الاتجاه، أي رغبة الصين في الخروج إلى نور العالم حيث الصراعات على السطح وعلانية دون مواراة أو مداراة ؟

المؤكد أن أساطيل أي دولة تعكس هذه الرغبة، والناظر للصين يرى أنها ماضية قدما في بناء حاملات الطائرات ففي سبتمبر/أيلول من العام 2012 تم تسليم أول حاملة طائرات صينية ” ليا ونينيغ ” إلى القوات البحرية، وكان لتطوير الصين لحاملة طائرات تأثير عميق على بناء القوات البحرية القوية والحفاظ على الأمن البحري ولا يعني الاهتمام الفائق بالقوات البحرية نسيان القوات الجوية التي باتت اليوم تمتلك قوة قوامها 398 ألف ضابط وجندي وقيادة جوية واحدة في كل من قيادات المناطق العسكرية السبع ..

ومع الإعلان عن تركيبة الجيش الصيني على هذا النحو وفي ظل الإنفاق غير المسبوق عليه هل بدأت ملامح التوسع أو الانتشار العسكري الصيني حول آسيا بداية ولاحقا حول العالم برمته ؟ ثم، وهذا هو الأهم، هل هذا الإعلان استعلان في حد ذاته لظهور ياجوج ومأجوج؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث