كيندي.. قتلوه ومشوا في جنازته

كيندي.. قتلوه ومشوا في جنازته

إميل أمين

في التاسع والعشرين من آيار / مايو 1917 ولد “جون فيتزجيرالد كيندي” في بروكلين، وهي منطقة تقع في ضواحي بوسطن في ولاية ماساشوستس الأمريكية، وفي الثاني والعشرين من تشرين الثاني / نوفمبر 1963، سافر جون الذي أضحى الرئيس الأمريكي “الديمقراطي” الخامس والثلاثون في تاريخ رؤساء أمريكا إلى مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية، وأمام مكتبتها العامة كانت عدة رصاصات تخترق جمجمته لتكتب نهاية سريعة لعمر ولرئاسة الشاب الكاثوليكي الوسيم الذي قال عنه “نايجل هاملتون” كاتب سير الرؤساء الأمريكيين :” أنه الرئيس الذي بلغ مستوي العظمة في مرحلة لاحقة”.

هذه الأيام تمر الذكرى الخمسون على مقتل جون كيندي، أو على جريمة العصر، فلا أحد يعلم حتى الساعة علم إليقين من الذي قتله هل هو “لي هارفي أوزوالد” الذي قبض عليه كمتهم رئيسي، ولاحقاً قتله “جاك روبي” الذي مات بدوره بالسرطان في أحد المستشفيات الأمريكية؟ هل قتلته المافيا الكوبية؟ هل قتلته الاستخبارات الأمريكية ذاتها بالتعاون مع المجمع الصناعي العسكري الأمريكي لأنه أراد أن ينهي الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي مبكراً ويوقف بذلك عجلة الحياة الاقتصادية العسكرية؟ أم أن قاتله الحقيقي هو نائبه “ليند بنز جونسون” والباقين أدوات ليس أكثر؟

في زمن مقتل كيندي وتحقيقات لجنة “وارين” تحدث فيلسوف انجلترا الكبير “برتراند راسل” بالقول “أن تقرير لجنة وارين وثيقة عاجزة عن الإقناع، وهو يخلع على واضعيه ثوب الخزي والعار”… هل من معنى؟ باختصار كان الفيلسوف البريطاني الكبير يرفض مشاهد التلفيق التى جرى بها التقرير.

لقد حاولت الكثير من القوى الداخلية الأمريكية أن تنشر فكرة وقوف الاتحاد السوفيتي وراء اغتيال كيندي.

في شهادته الرسمية أمام لجنة وارين قال وزير خارجية الولايات المتحدة ” دين راسك “:” لم أجد دليلاً يوضح لي أن الاتحاد السوفيتي كان يجد أن من مصلحته التخلص من الرئيس كيندي، أو أن له أية يد في اغتياله”.

وعليه فانه إذا كان السوفيت غير واقفين وراء الاغتيال.. فمن الذي أغتال كيندي إذن؟

من المحقق أن تقرير لجنة وارين أقوى من أن يستطيع أحد تحطيمه وتحويله إلى أثر بعد عين بين عشية وضحاها، فقد اشترك في إعداده عدد من أقطاب الولايات المتحدة الذين عرفوا بطول باعهم في الدراسات والأبحاث القانونية، والجنائية والسياسية، وتولي رئاسة اللجنة قطب كبير في حلبة القانون.. غير أن علامة استفهام لا تزال مرتسمة في أذهان الأمريكين:” هل كانوا يخشون من معرفة الفاعل الحقيقي؟ وإن كانوا يخشون فما السبب؟

الشاهد أن السواد الأعظم من أفراد الشعب الأمريكي كان ولا يزال يهمهم جداً أن يظل التقرير قوياً منيعاً، متماسك البنيان، لأنه وضع حداً لفترة عصيبة بدأت إثر إذاعة أول نبأ عن إطلاق الرصاص على كيندي، واستمرت زهاء عشرة أشهر تزعزع خلالها صرح المجتمع الأمريكي إلى حد بعيد دون مبالغة.

ومرد ذلك أولاً وقبل كل شيء، إلى أن الشعب الأمريكي شعر بالذنب وأيقن أن في أوضاعه الاجتماعية نقاط ضعف وثغرات يسرت لواحد أو أكثر من أفراده مهمة ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة المنكرة، بدافع من الجنون أو الحقد أو الرغبة في الثأر، أو خدمة لمصالح أو جهات معينة أو لمجرد السعي إلى الشهرة وذيوع الصيت.

واشنطن التي تتشدق أبداً ودوماً بالشفافية هل ستفرج الآن و بعد خمسين عاماً عن وثائق مقتل كيندي أم أن مصيرها سيكون نفس مصير الوثائق التى تتحدث عن هبوط كائنات فضائية في الأراضي الأمريكية ولقائها مع الرئيس أيزنهاور وقد بقي الأمر سراً ولم يستطع أي رئيس أمريكي تال البوح به، وقيل أيضاً أن تلك الكائنات هي التي قتلت كيندي لأنه قرر إذاعة اسرارها.. هل قتل الأمريكيون كيندي ومشوا في جنازته ؟ يبدو أن ذلك كذلك بالفعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث