“قارة” واخواتها

“قارة” واخواتها
مارلين خليفة

إنها خريطة المنطقة وطوائفها ترسم مجدداً بدءاً من سوريا وتمر عبر محطات عدة منها أسماء مناطق سورية باتت مألوفة على مسامعنا في حين لم نكن قد سمعنا بها سابقاً: القصير، الغوطتين، وأمس قارة وأخواتها مثل: يبرود ونبك ودير عطية وسواها.

ملخص هذه الأسماء أن سوراً منيعاً يبنى لمحاصرة المعارضة السورية وقد بدأ هذا السور يكتمل على الحدود اللبنانية: من تلكلخ شمالاً إلى القصير والقلمون لجهة البقاع. أي خاصرة رخوة تزعج النظام السوري غير مسموح بقاءها أما من يدفع الثمن فكثر: الثوار المحاربون الذين يؤمنون بقضية باتت تتقاذفها المصالح والأهواء والتيارات المتطرفة، والشعب السوري المدني الذي سئم من حياة ملؤها الموت والدمار وخسارة الأحباء، فضلاً عن التشرد والنزوح في بلدان جوار تأوي لكنها لا تحمي الإنسان وتقيه شرور الهجرة.

يروي بعض الزملاء السوريين ممن يعيشون في الغربة قسراً بعيداً عن موطنهم قصصاً عن معاناة السوري المغترب تهزّ الوجدان: في تركيا معاملة إنسانية باتت تتحسن منذ قرابة الشهرين لكنها لا تمنع استعلاء التركي وتسلّطه بالإنسان السوري العامل في بلده، في لبنان نزوح وتشرد واستغلال وشعب لبناني يستفيد من اليد العاملة السورية الكفوءة والرخيصة… لكن كلمة شكراً لا تعرف إلى فمه سبيلاً. في الأردن احتواء للنزوح ولكن بطريقة أمنية حادة أحياناً تبدأ بالمطار ولا تنتهي في أي مكان في المملكة .

أما في سوريا فقصص من بقوا ليست أفضل حالاً: طوابير طويلة للحصول على لقمة الخبز اليومية، في الشام صارت هواية المشي مفروضة على معظم السوريين وخصوصاً الطلاب الذين يقصدون جامعاتهم والذين يقررون السير خوفاً من التأخر على حصصهم الدراسية بسبب الحواجز الأمنية المكثفة.

سوريو الداخل يعيشون رعب القنابل التي ترمى عشوائياً ومنها ما وقع أخيرا قرب باص مدرسي ذهب ضحيّته ٥ أطفال. الرعب السوري أيضاً من مفردات مستجدة على حياة الناس اليومية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: عبارة ” أضرار جانبية” التي تستخدم لتوصيف حالات الموت الفجائي والمأساوي للمدنيين والعزل.

بالأمس سيطر جيش النظام السوري على ” قارة” وهو يعدّ العدّة للإطباق على أخوات “قارّة” في ميدان القلمون المحاذي لعرسال البقاعية السنية… نجاح المهمة يؤذن بإغلاق محكم لمنافذ السلاح للمعارضة. أقله عند الحدود اللبنانية.. ماذا بعد قارّة وأخواتها؟ أي جرح سوري سينزف؟ وهل ستفتح جروح لبنان أيضاً بعد تفجيري ” القاعدة” للسفارة الإيرانية في بيروت في ضربة تخطت الخطوط الحمر عبر استهدافها للدبلوماسيين في عقر سفاراتهم؟ أسئلة تبقى تائهة بلا جواب في أتون مشتعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث