معموديّة سوريا

معموديّة سوريا
المصدر: مارلين خليفة

يبدو حلّ أزمة “الربيع السوري” أبعد من قيام نظام جديد من دون بشار الأسد؛ فعلى نقيض “ربيع” تونس ومصر وليبيا فإن هذه البلدان كانت محكومة من رئيس ينتمي الى أكثرية طائفية معيّنة هي الأكثرية السنّية، وبالتالي فلا مشكلة في أن يرحل رأس النظام ويبقى النظام ثابتا.

الفارق الرئيسي أنه في “الربيع السوري” فإن الصراع يدور بين الأقلية العلوية الحاكمة والأكثرية المحكومة وهي سنّية، بغضّ النظر عن “شخصية الديكتاتور” كما يحلو للغربيين وصف الرئيس السوري بشار الأسد.

يعلّق دبلوماسي غربي مواكب للحراك السوري وعلى تماس مع الجوّ الإقليمي بقوله: “كان لبنان محظوظا بأنه مرّ في الحرب الأهلية التي جنّبته حاليا حربا جديدة، لولا تلك المعمودية المؤلمة التي استمرت 15 عاما وأرست توازنا معقولا بين الطوائف لكانت النيران السورية تلتهم لبنان من أقصاه الى أقصاه”.

تحوّلت الحرب في سوريا من انتفاضة اجتماعية وإصلاحية إلى حرب بين أقلية وأكثرية، وهذا ما دفع الدول الغربية إلى أن تطرح على النظام العلوي حلا بحسب “النموذج اللبناني”؛ فقبل اتفاق الطائف عام 1989 أعطى دستور البلاد الصلاحيات للمسيحيين ممثلين برئيس الجمهورية، في حين انتزع دستور الطائف معظم هذه الصلاحيات وأعاد توزيعها على الطوائف المتبقية من سنّية: رئاسة الحكومة، وشيعيّة: رئاسة البرلمان، ودرزيّة: مجلس الشيوخ الذي لم يتشكل بعد.

هذا الحلّ يسعى اليه الغرب ويرى أنّ معبره الإلزامي يتمثّل بحكومة انتقالية تنظر بإمكانية انتقال السلطة من رئيس الجمهورية العلوي الذي يجمع كل الصلاحيات ثمّ توزيعها على بقية الطوائف. ثمة أسئلة بدأت تطرح في كواليس التفاوض عمّا إذا كانت الصلاحيات ستصبّ بمعظمها عند رئيس الحكومة السورية أم عند مجلس الوزراء مجتمعا؟

لغاية اليوم لا يبدو بأن النظام السوري موافق على هذا الحلّ الغربي، والسوريون أدرى الناس بما آل اليه اتفاق الطائف الذين كانوا أحد عرّابيه مع المملكة العربية السعودية، ويعلمون بأن الأقلية المسيحية التي انتزعت منها الصلاحيات ليست في أوج عزّها منذ اتفاق الطائف؛ لذا يحاول النظام السوري أن يغيّر معالم ما يجري ميدانيا منطلقا من قناعة بأنه لن يستطيع مستقبلا أن يحكم كما في الماضي، وفي خلفيته سوريا اتحادية بحسب النموذج العراقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث