لبنان وجنيف 2

لبنان وجنيف 2

في أجندة مؤتمر جنيف 2 الموعود قرار غربي بضرورة أن يشكّل المؤتمر بداية النهاية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتضع الدول “الصديقة” لسوريا شرطاً أساسياً في المؤتمر، وهو قيام حكومة انتقالية والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة وخصوصاً المؤسسة العسكرية، ولا تتردد في الجهر بأن تعاوناً وتنسيقاً بين الجيش السوري الحرّ وضباطه المنشقين والجيش النظامي السوري سيكون مقبولاً من أجل مصلحة سوريا.

بالأمس تلقى لبنان بشخص وزير خارجيته دعوة للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 كدولة رئيسية من دول الجوار تستضيف زهاء 280 ألف نازح سوري، وهؤلاء هم من المسجلين في حين إن العدد الحقيقي يصل الى مليون ونصف.

وبعد تشاور بين رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال قرّ الرأي على أن تمثل لبنان في الإجتماعات التمهيدية في جنيف السفيرة لدى المنظمات الدّولية نجلا عساكر، وهي مهمّة صعبة ومعقدة أجمل ما فيها أن سيدة لبنانية ستتكلم باسم لبنان تمهيداً لمؤتمر دولي لم يحسم موعده بعد، على أن يشارك منصور شخصياً في محادثات جنيف 2 على رأس وفد لبناني رفيع.

لكن إن كان الإتفاق اللبناني حول إسم ممثل لبنان في الإجتماعات قد مرّ بسلام، فثمة مطبّات عدة تطرح اسئلة عن كيفية تخطيها من قبل البلد الصغير الذي تتناتشه الطوائف والمذاهب المتناحرة: كيف ستقبل قوى 8 آذار بأن يكون جنيف 2 نهاية للأسد وهو ما يصفه بعض مسؤوليها بأنه “سذاجة”؟ ماذا ستكون ردة فعلها إن اتخذت قرارات عملية للإطاحة بالأسد؟ ماذا إذا شاركت إيران أو لم تشارك؟ ما مصير النازحين السوريين في لبنان وكيف سيدافع لبنان عن هذه الورقة الشائكة؟ ماذا سيكون موقف قوى 14 آذار في حال لم توافق المملكة العربية السعودية على مقررات جنيف 2 ؟ والعكس صحيح: ماذا إذا لم توافق إيران على مقررات المؤتمر العتيد؟

ها هي الجولة الـ17 من الاقتتال في طرابلس تنتهي على مئات القتلى والجرحى وعلى جرح نازف بين سنّة باب التبانة وعلويّي جبل محسن، وإذا كان التقدم الموضعي للأسد في بعض ميادين الاقتتال السوري قد أفضت إلى معادلة جبل محسن مقابل دمشق، فماذا سيكون عليه الحال إن إنعقد جنيف 2 وبقي بشار الأسد رئيساً؟

ماذا ستقول السفيرة عساكر وسط هذا التموضع المذهبي الحاد إزاء الأزمة السورية، وكيف سيعبر منصور عن آراء جميع الأطراف؟

في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أخيراً ردّ رئيس الإئتلاف الوطني السوري أحمد الجربا على وزير خارجية لبنان عدنان منصور الذي دعا المعارضة السورية للعودة الى الحضن الأم، وانتقد الجربا ابتعاد لبنان من سياسة النأي بالنفس وخصوصاً بعد مشاركة “حزب الله” في الحرب في سوريا واضعاً شرط تحديد إطار زمني لرحيل بشار الاسد قبل بتّ المعارضة السورية بمشاركتها.

تفاصيل كثيرة إذن سيصطدم بها لبنان في جنيف 2 الموعود فأي رئيس من الرؤساء سيتولى تهيئة اجابات محددة حولها وخصوصاً أن شبح الفراغ الدستوري بدأ يزحف إلى الرئاسة الأولى بعد أن استولى على الرئاسة الثالثة؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث