هل تعود حماس إلى سوريا؟

هل تعود حماس إلى سوريا؟

حين سئل الرئيس السوري بشار الأسد عن إمكانية عودة حماس إلى سوريا، أو ترميم العلاقات معها أجاب قائلا، إن على حماس أن تختار ما بين المقاومة والجماعة. وحين سئل عن عودة العلاقات مع بعض الدول العربية قال ما معناه إن حسابات الدول غير حسابات الأفراد. فهل تعود حماس إلى سوريا مثلا؟ وما هو مفهوم هذه العودة؟ إقامة بعض قادتها في دمشق؟ فتح مكتب مثلا؟

عودة حماس ـ وهي حركة مقاومة وليست دولة ـ إلى سوريا تعني عودتها إلى إيران وحزب الله. وهي عودة تعني إعادة احتضان هذه القوى لحماس تسليحا وتدريبا وتمويلا ولوجستيا.

لقد دفعت سوريا أثمانا باهظة جراء احتضان حماس والجهاد ودعم حزب الله. ولكن استدارة حماس في الأزمة السورية خلق فجوة من الصعب ترميمها. فلا حماس قادرة على الانفصال عن جماعة الإخوان المسلمين، ولا سوريا قادرة بعد كل هذا الجحيم على نسيان ما حدث بسهولة ويسر، وفتح صفحة جديدة بين يوم وليلة.

من الطبيعي أن تفكر حماس بالعودة إلى هذا المحور، لأن رهانها على صعود الإخوان المسلمين في مصر كان خاسرا، وكان خاسرا ـ كما يبدو ـ رهانها في سوريا أيضا. وكانت النتيجة هي هذا التوتر الكبير في العلاقة مع مصر، وقطع خطوط الإمداد تسليحا وتمويلا.

ولكن حماس تدرك في الوقت نفسه أن محور إيران سوريا حزب الله لن يكون قادرا على التخلي عن حماس في وقت الشدة. صحيح أن قادة حماس ذهبوا بعيدا في اصطفافاتهم السياسية، وقيل العسكرية أيضا. إلا أن الأمر يختلف تماما عندما يتعلق بالكيان الصهيوني. وبمعنى آخر فإن حماس التي تدرك أنها مطالبة الآن بإعادة الأمور إلى نصابها، تدرك جيدا أن هذا يتطلب إجراءات صعبة كاستبعاد بعض القادة مثل خالد مشعل، وتقديم اعتذار علني ومباشر إلى الشعب السوري.

وتدرك كذلك أن هنالك حركات فلسطينية مثل ـ حركة الجهاد ـ جاهزة ومستعدة لتكون هي البديل الموضوعي لحماس في محور المقاومة. فإيران وحزب الله بحاجة إلى فصائل فلسطينية في هذا المحور الذي لن يكون مقاوما إذا تم استبعاد فلسطين عن برنامجه واهتمامه.

الحال التي لا نشك أن إيران وسوريا وحزب الله سيحتضنون فيها حماس من دون أي تنازلات مباشرة وصريحة، هي حال اشتباك حماس عسكريا مع العدو الصهيوني، فهل تفعلها حماس إذا وجدت نفسها معزولة تماما؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث