الإسلاموفوبيا تغزو أفريقيا

الإسلاموفوبيا تغزو أفريقيا

الإسلاموفوبيا تغزو أفريقيا

تاج الدين عبد الحق

 

 بعد أوروبا وأمريكا، هاهي رياح “الإسلاموفوبيا” تهب على إفريقيا، بفضل  قوى وتنظيمات  تريد إسلاما حسب رؤيتها وعلى مقاسها وبمواصفاتها.

 

من نيجيريا التي ما عرفت عن الإسلام إلا أنه دين عدل ومساواة،   إلى كينيا التي كانت ممرا للتجارة العربية الإسلامية  لشرق إفريقيا، إلى مالي التي كانت خندقا متقدما للرواد الأوائل الذين نشروا دين الإسلام في القارة السوداء ، تتنقل قوى الظلام، لتشيع جوا من الرعب، والخراب ، مبددة صورة الإسلام السمح الذي حملته بعثات الإغاثة والعون وجسدته في  مشاريع الصحة والتعليم والري التي انتشرت في غير مكان من القارة الجارة،  حاملة معها الخير للجميع بعيدا عن كل أشكال  التعصب والتمييز.

 

إفريقيا التي كنا نظن أنها الحديقة الخلفية للعالم العربي والإسلامي، تتحول اليوم بفضل “الجهاد الأعمى ” إلى برميل  بارود، يملؤه الظلاميون بكل أسباب الانفجار.

 

إفريقيا المثقلة بالجوع والفقر والمرض تجد نفسها في مواجهة إرهاب يتخذ من الإسلام عنوانا، والعنف والقتل طريقا. إفريقيا التي كنا  نحسبها رصيدا استراتيجيا وسياجا أمنيا، تتحول اليوم بفعل قوى الظلام إلى مصدر قلق وقاعدة انطلاق لموجة جديدة من الإرهاب قد تكون أعتى من الموجة التي صدرتها لنا أفغانستان.

 

تحدثنا ذات مرة عن مؤامرة على الإسلام في إفريقيا، وضربنا على ذلك  اقتطاع جنوب السودان واستقلاله عن الوطن الأم، وجعلناه مثلا صارخا على  المؤامرة المزعومة.

 

 تجاهلنا وتناسينا أن استفحال قضية جنوب السودان وتحولها من أزمة داخلية إلى قضية دولية وإلى مطالبة بحق تقرير المصير، كان  من صنع يدنا ومن إنتاجنا.  حدث  هذا عندما بدأت الحكومة السودانية في عصر جعفر النميري بأسلمة الدولة واتخاذ جملة من الخطوات التي فسرت حينها بأنها اعتداء على  حريات الناس،  وتدخل في معتقدهم الديني.

 

 وتكرس هذا التوجه عندما جاءت “حكومة الإنقاذ “على أجنحة الإخوان المسلمين لتعطي بعدا إضافيا لهذا النهج، ولتفرض طابعا عقائديا على الحرب مع جنوب الوطن الواحد آنذاك،  محولة إياها إلى قضية جهادية من الطراز الأول، تتحفز لخوضها بامتيازات في الدنيا،  ووعود بالجنة والحور العين  في الآخرة.

 

تكرر الأمر في مالي التي  لم ينل الاستعمار الفرنسي من إسلامها رغم الفقر والعوز، فجاءها الظلاميون ليغرقوها، في فكر متخلف بحجة المحافظة على ما يعتبرونه صحيح الدين متجاهلين كل ما قام به أهل البلاد،  وما قدموه من تضحيات دفاعا عن هويتهم الإسلامية ودينهم الحنيف، فاعتدوا على مساجدهم وكنوزهم الإسلامية  وكتبهم التي حموها بأرواحهم جيلا بعد جيل.

 

حدث ذلك أيضا في الصومال على يد جماعات الشباب التي أمعنت في تمزيق الوطن الصومالي، وحولته إلى ساحة للعصابات التي برعت في كل أعمال الإرهاب والقرصنة، وحولته إلى بؤرة لتصدير الإرهاب والخراب  لدول الجوار.

 

وفي نيجيريا التي تعد أكبر الدول الإسلامية في إفريقيا، جاءت جماعة “بوكو حرام” لتضيف  نموذجا جديدا من النماذج التي فرختها القاعدة، وحسبتها على الإسلام  ونشرتها في طول العالم الإسلامي وعرضه،  كأذرع قتل وتخريب.

 

وبدلا من  أن نتدارك الأمر، وجدنا في التحولات التي كانت تحدث في السقف العربي للقارة الإفريقية،  مظلة إضافية لهذه الجماعات، ومصدر مدد لها بالرجال والسلاح، وعمقا إقليميا لأنشطتها ومقولاتها . 

 

ما يحدث في إفريقيا اليوم، يطال الأمن القومي العربي خاصة دول شمال أفريقيا، والتصدي للإرهاب الذي تقوم به التنظيمات الظلامية لا يجب أن يظل مهمة الدول الإفريقية التي فتحت للإسلام أبوابها واحتضنته،  وحافظت علية وتماهت معه،  وجعلته  جزءا أصيلا من تراثها، فالمهمة هي بالأساس مهمتنا نحن المسلمون العرب، لأن ما تقوم به الجماعات المسلحة  سيكون البضاعة التي ترد إلينا،إذا  تجاهلنا ما يحدث هناك وغضضنا الطرف عن النذر المدمرة لما ترسله لنا  الأحداث المتتالية من رسائل.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث