طرفا القتال في أوكرانيا يدفنون قتلاهم والبلاد تنزلق إلى أتون حرب

طرفا القتال في أوكرانيا يدفنون قتلاهم والبلاد تنزلق إلى أتون حرب

كييف – شرع الطرفان في أوكرانيا في دفن قتلاهم فيما تواصل البلاد الانزلاق نحو هاوية الحرب مع تبادل مؤيدي روسيا وأنصار وحدة أوكرانيا الاتهامات بالمسؤولية عن تقسيم الوطن.

وكان شرق أوكرانيا وجنوبها صباح اليوم الثلاثاء أهدأ بالمقارنة بالأيام السابقة لكن أكثر الأسابيع دموية منذ تفجر الانتفاضة الانفصالية حول دفة الصراع وأدى الى تصلب المواقف ولم يدع مجالا يذكر لاحلال السلام.

وفي كراماتورسك -وهي بلدة يسيطر عليها الانفصاليون في الشرق شهدت تقدما للقوات الأوكرانية في مطلع الاسبوع- حمل مشيعون أمس الاثنين نعش الممرضة يوليا ازوتوفا البالغة من العمر 21 عاما عبر شوارع البلدة التي تغص بحواجز من إطارات السيارات وجذوع الأشجار.

وفي كنيسة رأس سبعة من الكهنة قداسا بحضور المشيعين على روح المرأة التي لاقت حتفها برصاص من عيار كبير يعتقد أهالي البلدة ان القوات الأوكرانية أطلقته.

وقال المصور الفوتوغرافي سيرجي فومنسكي البالغ من العمر 58 عاما متسائلا وهو يقف بجوار زوجته وسط المشيعين “أطلقوا النار باتجاهنا. لماذا؟ هل لاننا لا نريد ان نعيش مع الفاشيين؟ لسنا عبيدا. ولن نركع لأحد.”

وفي أوديسا وهي ميناء متعدد الأعراق على البحر الأسود وكان يسودها الهدوء في السابق حمل المشيعون جثمان اندري بريوكوف في تابوت مكشوف ونقلوه من حافلة صغيرة الى ركن بالشارع حيث لقي حتفه بالرصاص.

وقتل في المدينة 40 شخصا يوم الجمعة الماضي في أسوأ أيام العنف منذ انتفاضة في فبراير شباط أطاحت بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش المؤيد لموسكو.

وبريوكوف ناشط مؤيد لأوكرانيا عمره 35 عاما قتل في يوم بدأ بقيام مئات المتعاطفين مع مؤيدي روسيا يحملون الأسلحة البيضاء والجنازير والبنادق بالإعتداء على مسيرة أوكرانية وانتهى ليلا بتحصن مؤيدين لروسيا داخل مبنى اضرمت فيه النيران ما أدى الى مقتل العشرات.

وأدى تصاعد العنف الى تغير لهجة الدبلوماسية الدولية بل إن دولا اوروبية حذرة تتحدث بصورة متزايدة عن احتمال نشوب حرب في بلد يقطنه نحو 45 مليون نسمة ويعادل فرنسا في المساحة.

وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في مقابلات نشرت في أربع صحف أوروبية اليوم من أن أوكرانيا على شفا حرب. وقال شتاينماير لصحف الباييس ولو موند ولا ريبوبليكا وجازيتا فيبورتشا “أظهرت لنا الصور الدامية (القادمة) من أوديسا أننا على بعد خطوات قليلة من مواجهة عسكرية.”

وأضاف أن الصراع بلغ ذروة “لم نكن نتصورها قبل وقت قصير.”

وقد تكون الأيام القليلة القادمة حاسمة إذ يقول انفصاليون في منطقة دونباس الشرقية إنهم سيجرون استفتاء بشأن الانفصال يوم الأحد 11 مايو آيار شبيه بذلك الذي سبق قيام روسيا بضم منطقة القرم.

وقبل ذلك بيومين أي يوم الجمعة التاسع من مايو يحتفل بالذكرى السنوية ليوم انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية فيما تعقد موسكو علنا مقارنة بين حكومة كييف والنازي ويشعر مسؤولون أوكرانيون بالقلق من ان يثير هذا اليوم أعمال عنف.

وشهدت الأيام القليلة الماضية مضي القوات الحكومية في هجوم الا انها لم تحقق تقدما يذكر في الشرق حيث ابدى المتمردون الانفصاليون صمودا حتى الآن في معقلهم الرئيسي ببلدة سلافيانسك وأسقطوا ثلاث طائرات هليكوبتر.

وقال وزير الداخلية الاوكراني ارسن أفاكوف اليوم إن أكثر من 30 انفصاليا قتلوا في معارك حول لاسفيانسك إلا انه لم يرد تأكيد لهذا الرقم. وقال المتمردون إن اربعة قتلوا منهم.

وقال القائم بأعمال وزير الخارجية الاوكراني اندريه ديشيتسيا اليوم إن أوكرانيا مستعدة لتأييد اجراء جولة جديدة من المحادثات مع روسيا اذا ما أيدت موسكو انتخابات الرئاسة التي ستجري في الخامس والعشرين من مايو ايار.

وقال في مؤتمر صحفي بعد اجتماع لمجلس أوروبا بشأن الازمة في أوكرانيا “اذا كانت روسيا مستعدة للالتزام بتأييد هذه الانتخابات وازالة هذا الخطر والغاء دعمها للعناصر المتطرفة في أوكرانيا فاننا مستعدون لاجراء مثل هذه الجولة من الاجتماعات.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث