“اوفاك” تعلن الحروب المالية بدلاً عن العسكرية

“اوفاك” تعلن الحروب المالية بدلاً عن العسكرية

إرم – (خاص) من إميل أمين

هل بدأ شكل الحروب حول العالم يأخذ طابعا مغايرا للحروب العسكرية التقليدية التي تستخدم فيها الأسلحة المعروفة منذ زمن بعيد كالطائرات والمدافع والصواريخ وكل مشتقات البارود التقليدية؟

ربما أضحى الأمر كذلك بالفعل، وفي مقدمة أشكال التدخل غير العسكري التي لا تتضمن إرسال قوى إلى أماكن النزاع نفسها فرض عقوبات اقتصادية على بلد ما لإرغامه وإرغام حكامه على تعديل سياساتهم، فالوسائل المستعملة وسائل اقتصادية، لكن الرهان والمرمى سياسيان، كما أن الدولة أو الدول التي تقرر إنزال عقوبات اقتصادية تسعى إلى الضغط على السلطة السياسية للبلد المستهدف.

مؤخرا جاءت العقوبات الدولية التي فرضتها واشنطن على موسكو لتميط اللثام ومن جديد على الدور الذي يقوم به مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي والذي يرمز له بالرمز (OFAC) وهي اختصار لـ‍ Office of Foreign Assets Control.

ففي ديسمبر 1950 وبعد دخول الصين الحرب الكورية، أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان حالة طوارئ وطنية وأمر بتجميد جميع الأصول الصينية والكورية الشمالية الخاضعة لسلطة الولايات المتحدة، كما أمر بإنشاء مكتب “مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأمريكية “أوفاك” ليكون وريثا لمكتب مراقبة الأموال الخارجية الذي توقف عن العمل بحسب موقع وزارة الخزانة الأمريكية… ماذا كانت مهمة المكتب الجديد وهل هذه المهمة قائمة حتى الساعة؟ الشاهد أن مهمة المكتب الجديد تلخصت في فرض وإدارة العقوبات الاقتصادية والتجارية كجزء من منظومة مالية واسعة تعمل لتحقيق أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة ضد “الدول والأنظمة الأجنبية المعادية” والمنظمات الراعية للإرهاب، وتجار المخدرات الدوليين.

ويدير “أوفاك” برامج واشنطن العقابية، باعتبارها إحدى وسائل الحرب الحديثة، ليميل حياة النظم والأفراد المستهدفة جحيما، مما يضطرها إلى إتباع نهج أكثر اتساقا مع الولايات المتحدة عبر تبني قوانين أو تشريعات اصطلاحية، أو التوقف عن تبني سياسات تعتبرها واشنطن سيئة السمعة.

ويعمل المكتب بموجب “سلطات الطوارئ الوطنية الرئاسية” وكذلك السلطة التي تمنحها تشريعات أمريكية محددة لفرض ضوابط على المعاملات وتجميد الأصول، والعديد من العقوبات التي يفرضها المكتب تتم بعد توصيات تصدرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

ويدير “أوفاك” حاليا عددا من برامج العقوبات أهمها العقوبات على النظام الإيراني والسوري والكوبي، وتندرج من مصادرة أو تجميد الأصول المالية وحتى القيود التجارية على أفراد بعينهم أو أنظمة الدول الأخرى وفقا لموقع “وورلد كومبيليانس” على أن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هل كل تلك العقوبات نجحت بالفعل في إدراك الأهداف السياسية التي كانت تقف وراءها أم أن بعضها قد نجح والبعض الآخر قد أصابه الفشل؟

يرى بعض الخبراء أن هناك نجاحا محدوداً للعقوبات، وتفيد دراسة مشتركة، ويشار إليها كثيرا وشارك في إعدادها “غاري كلايد هوفبارو وجيفري شوت وكمبرلي آن إليوت” بأن 34 حالة عقوبات نجحت من بين 116 منذ عام 1914. وعند التدقيق في هذه الأرقام يظهر أن عدد الحالات الناجحة أقل من ذلك. ويجادل خبير العقوبات روبرت ريب بأن خمسا فقط من حالات النجاح الأربعين التي ذكرت في التقارير تمت بالطرق المعتادة، بينما تم تنفيذ الباقي إما من خلال التهديد أو استخدام القوة العسكرية، ويرى هذا الباحث أنه “غالبا ما تكون العقوبات الاقتصادية تمهيدا للتدخل العسكري، وتتقيد معظم الدراسات بأن العقوبات الاقتصادية تريد بالفعل فرض حدوث التدخل العسكري”.

وهناك دراسة أحدث أنجزها كليف مورغان ونافين يابات وفالانتين كروستيف، وهي تحلل 880 حالة من العقوبات التي تم التهديد بها، أو فرضت بالفعل في الفترة من 1971 – 2000، ولم تتجاوز نسبة النجاح 39.5% لدى فرض العقوبات من جانب واحد، و54.8% حين تكون جماعية.

وبينما من النادر أن تحقق العقوبات الاقتصادية الموسعة أهدافها وبالذات فيما يتعلق بتغير النظام، فإن السؤال الذي يظل قائما هو ما إذا كانت تحقق الديمقراطية، وليس بالضرورة أنها حققت ذلك. وإن من بين 35 دولة مستبدة تحولت إلى الديمقراطية منذ عام 1955، تبرز جنوب إفريقيا التي حققت ذلك بسبب العقوبات الاقتصادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث