موران: أوكرانيا اتحادية هي الحل لتحقيق السلام

موران: أوكرانيا اتحادية هي الحل لتحقيق السلام

إرم- (خاص) من مدني قصري

في تحليل نشرته صحيفة لوموند، يقول الفيلسوف والمفكر الفرنسي إدغار موران “على عكس مصر، حيث الخط الفاصل يقع بين الإخوان المسلمين وبين الجيش الذي تحالفَ معه جزءٌ واسع من العقول العلمانية، يقع الانقسام في أوكرانيا بين الناطقين بالروسية (المناصرين لروسيا)، وبين الناطقين بالأوكرانيا (المناهضين لروسيا)، وحسْب خط تقسيم يقع بين شرق البلاد وغربها تقريبًا. بطبيعة الحال، هناك في الغرب قوميون ديمقراطيون وقوميون مناهضون للديمقراطية (تصفهم روسيا بالفاشيين)، وهناك شرقا مناهضون لأي ارتباط مع روسيا الحالية. لكن الأمر الأكثر خطورة هو أن الصراع ما بين أجزاء الوطن الواحد صار صراعًا دوليًا.

صحيح، قبل “الميدان” أنّ روسيا استخدمت كافة وسائلها من ضغوط اقتصادية وسياسية، لمنع أوكرانيا من المرور إلى حظيرة الاتحاد الأوروبي. لكن هذا الاتحاد، من جانبه، وعد أوكرانيا بآفاق اقتصادية وسياسية جد مغرية”.

فلاديمير بوتين ماكر وبارع

التحول الثوري الناجم عن هروب الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، وانضمام البرلمان والرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي أدّى إلى التدخل العسكري شبه المقنع في شبه جزيرة القرم، حيث عدد السكان الناطقين بالروسية – وهم روس في الواقع – صوّتوا لصالح الانضمام إلى موسكو، باستثناء التتار القرم.

في البداية جاء ردُّ الغرب، العاجز عسكرياً وأخلاقياً عن أي تدخل، في شكل تفاخر وتحذلق، مؤكداً أنه سوف يُرغم روسيا على التراجع من خلال العقوبات الاقتصادية. في الوقت نفسه لم تصف صحفُ الغرب الرئيس بوتين كرجل مستبد، ووريث للقيصرية والستالينية – وهو كذلك إلى حد كبير – ولكنْ كمجنون أيضًا. وهذا الوصف هو الجنون بعينه.

والحال أنّ الأحداث في سوريا، حيث نزَع بوتين بمهارة فتيل إمكانيات التدخل الأمريكي، قد أظهرت أّن بوتين كان على العكس، ماكرًا وذكياً. فلا شك أنّ قضْمَه الحالي لأراضي أوكرانيا، من خلال الميليشيات المحلية المسلحة جيدًا، يبين أنه يتقدم بحذر ولكن بحزم، خطوة خطوة، من أجل هدفٍ لا يزال غامضًا في أعيننا، وربما في عينيه أيضًا، بسبب ضعف مقاومة الدولة الأوكرانية اليوم، وبسبب سلوك الدول الغريبة المتقلب الأطوار. والمفارقة أن أقوى دولة، أي الولايات المتحدة، تتراجع الآن، وتخشى أن تجد نفسها مجبَرة على التدخل عسكريًا. فتصريحات أوباما الحازمة تخفي بالكاد فتوراً وخمولاً.

تفاقم الصراع يؤدي إلى الأسوأ

علينا أن نعلم أنه بعد تجربة الحرب الأهلية في الجزائر، وتجارب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومنذ عامين، الحرب في سوريا، سوف يأتي وقتٌ سيؤدي فيه تفاقمُ الصراع إلى حدوث ما هو أسوأ، في داخل كل معسكر، وفي قلب العملية برمتها. وعندما يتم تدويل المواجهة فلا مفر ساعتها من نموّ الأمور نحو الأسوأ، ليس فقط في المكونات الوطنية للصراع، ولكن في مكوّنات هذا التدويل أيضًا.

وللأسف، فإنّ عجز الغرب ليس فقط، فيما يتعلق بأوروبا، عجزًا عسكريًا، وليس فقط عجزًا في الإرادة. بل هو عجز في الفكر السياسي، أو بالأحرى، عجز في الفكر وحده. لم نعد في عهدٍ يجب البحث فيه عن الأفضل، بل نحن في زمن ينبغي فيه أن نسعى لتجنب الأسوأ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث