وزير خارجية أردني سابق يرفض الاعتذار لإسرائيل

وزير خارجية أردني سابق يرفض الاعتذار لإسرائيل
المصدر: عمّان- (خاص) من أحمد عبد الله

أكد وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر أنه لن يقدم اعتذارا لإسرائيل، وأن عليها الخروج من عقلية القلعة، مشددا على أنه من العرق السامي ولا يعقل أن ينتقد العرق الذي ينتمي له.

وفي ذات السياق أكد رئيس تحرير صحيفة “جوردان تايمز” سمير برهوم أن صحيفته لن تعتذر عن المقال وأنه جاء في سياق حرية الرأي، داعيا إسرائيل وقف التوجيه الممنهج ضد الأردن وعملية السلام.

وقال أبو جابر ردا على الاحتجاج الإسرائيلي على مقالتة في جريدة الجوردان تايمز: “لا يوجد ما أعتذر عنه، ولن أعتذر لهم”، لافتا إلى أن العرب هم الأكثرية السامية وأن اليهود أقلية.

ودعا أبو جابر الذي يرأس معهد حوار الأديان، الإسرائيليين لاعطاء العرب حقوقهم وعدم التفكير بعقلية القلعة والاستعلاء والإصرار على أنهم شعب الله المختار.

وتابع: “هل يعقل دولة تدعي أنها ديمقراطية تتحدث بأنها شعب الله المختار، وتمارس العنصرية”.

وحول استشهاد أبو جابر بمقولات للزعيم الألماني النازي أدولف هتلر في مقالته وهو ما أغضب الإسرائيليين أوضح: ” أنا اقتبست جملة من كلام هتلر عندما قال (كلما كانت الكذبة كبيرة صدقها أكبر عدد من الناس)، وهذا للأسف ما تمارسه إسرائيل حاليا في سياق حربها الإعلامية والنفسية”.

وقال رئيس تحرير “الجوردن تايمز” إن نشر المقال يدخل تحت عنوان حرية التعبير، مشيرا إلى: ” كم التحريض الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي على الأردن والفلسطينيين كل يوم”، متابعا: “الأجدى أن يعتذروا عن أفعالهم وهجومهم اليومي على الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية والفلسطينيين”.

وفيما يلي ترجمة “غير حرفية” للمقالة مثار الأزمة وتحمل عنوان”الكذبة الصهيونية الكبيرة والمهمة التي تنتظرنا”:

“الكاتب الأمريكي المؤثر “هنري مينكين” الذي عاش في نهايات القرن 19 كتب ذات مرة عن علم النفس الجمعي: “إن الرجال الذين يُعجب بهم الشعب كثيراً هم الأكثر جرأة على الكذب، والذين يواجهون الكثير من الرفض أولئك الذين يحاولون قول الحقيقة”.

وفي كتابه “كفاحي”، قال أدولف هتلر: “دائما هناك قوة معينة من المصداقية خلف الكذبة الكبيرة؛ لأن الجماهير العريضة تُساق بسهولة لتصديق الكذبة بسبب طبيعتهم العاطفية”.

كذبة الصهيونية الكبرى -“أرض بلا شعب”- والتي تبناها العالم الغربي بأكمله والكتاب المقدس والأسطورة التلمودية “شعب الله المختار”،هي أهم العوامل وراء كل الفظائع التي لحقت بفلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل، سويسرا، في l897.

حضارتنا العربية والمسلمة لم يكن لها قط لحظة من الراحة، أو راحة البال، لأن الصهيونية قادرة على اختراق الحضارة الغربية إلى النقطة حيث عشرات الملايين من الغربيين والمحافظين الجدد، واعتمدت هذه الأسطورة التلمودية الباطنية، ووضع المصالح الصهيونية قبل وفوق المصالح الوطنية الخاصة.

نحن العرب والأردنيون والفلسطينيون خصوصا، ضحايا سيل من الأكاذيب من قبل عدد قليل من أقطاب وسائل الإعلام الدولية، التي في كل يوم تدخل لكل غرفة من كل منزل، ليس فقط لنشر الجنس والعنف، إنما أيضا، وفوق كل شيء، لنشر الأفكار الصهيونية من اليمين المتطرف.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري قدم إلى المنطقة لبعض الوقت في محاولة لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحتى الآن، تحطمت كل جهوده أمام صخرة المقاومة الإسرائيلية.

ما سوف توافق عليه إسرائيل حول التسوية لن يتفق مع رغباتها ومشاعرها أو نواياها.

ما هو مطلوب الآن هو وجود قوة معادلة، سواء كان ذلك من النواحي العسكرية أوالسياسية أوالاقتصادية أو سلاح النفط، وللأسف، مثل هذه القوة ليست متوفرة الآن، ولا يبدو أنها ستتوفر في المستقبل القريب.

وبينما نحن نتجادل ونتقاتل فيما بيننا حول الهوية الأردنية الفلسطينية، وحق العودة، وقضايا السنة والشيعة، وغيرها، لا يزال الاستيطان والتفكير الصهيوني المدعوم بالكامل من الغرب يبتلع الأرض.

يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني السابق، كتب في الآونة الأخيرة بشأن السلام في منطقتنا: *” لا وجود لمثل هذا الأمل حاليا لمنطقة الشرق الأوسط … ” *( جوردان تايمز، 31 يناير – 1 فبراير 2014).

هناك مثل عربي يقول: “إن حبل الكذب قصير”. نأمل أن يتم إثبات هذه الحالة الصهيونية، أيضا، وللوصول إلى ذلك، نحن بحاجة إلى تكثيف جهودنا في هذا الاتجاه.

وأعتقد أن الأردنيين والفلسطينيين وحدهم في مواجهة إسرائيل، لذلك نحن نرحب بأي دعم من العرب والمسلمين أو غيرهم، عندها نكون قادرين على مواجهة إسرائيل.

لدينا مخزون كبير من التعاطف والدعم في جميع أنحاء العالم، حتى في الغرب؛ مشاعر العدل والإنصاف والإنسانية، تجعل أولئك يقفون معنا ضد الأكاذيب، وهؤلاء هم الناس الذين يجب أن نبقى على اتصال وثيق ومستمر معهم.

ربما جاء الوقت لتعيين سفير متنقل رفيع المستوى لشؤون القدس المحتلة، ينتدب شخصيا من جلالة الملك عبد الله ووزير الشؤون الخارجية الأردني، الذي عليه حضور كل اجتماع ومؤتمر وندوة تتناول القدس وفلسطين وجميع القضايا الأخرى ذات الصلة، على أن تكون لديه السلطه للدعوة إلى الاجتماعات، حتى مع رؤساء الدول، إذا ما دعت الحاجة.

بموجب شروط معاهدة السلام مع إسرائيل l994، عهد للأردن برعاية وحماية الأماكن المقدسة في القدس، والاتفاق الذي وقعه الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس العام الماضي ليس سوى تذكير بالواجب المقدس.

ولأنها القبلة الأولى للإسلام ومن أقدس المقدسات المسيحية، تحتاج إلى أن تبقى القدس في قلوب وعقول الناس في كل مكان، و ينبغي على سفير صاحب الجلالة أن يكون رمزا لهذه الثقة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث