تقرير: بعد جنيف يظل الصراع مع إيران كاملاً

تقرير: بعد جنيف يظل الصراع مع إيران كاملاً
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

في تحليلٍ لها حول الصراع الغربي مع إيران، بعد اتفاق جنيف، تقول صحيفة لوفيغارو “لم يكن اتفاق جنيف المبدئي مع إيران ممكنا لو لم يقتصر على الملف النووي دون سواه. ومع ذلك فإن الأهمّ يقع خارج هذا الملف، في الدور الذي ستضطلع به الجمهورية الإسلامية، في التوازن الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط.

واستطاع الملالي، منذ أكثر من عشر سنوات، صعْق المجتمع الدولي، وإعطاء نظامهم المتطرف، مكاناً فريداً من نوعه في المنطقة، بجعل طموحاتهم النووية قضية وطنية، وباقترابهم أكثر فأكثر من موعدِ صنْع القنبلة.

وظلت هذه الإستراتيجية تثبت فعاليتها، إلى أن بدأت العقوبات الغربية تمارِس تأثيراً مدمراً على الاقتصاد الإيراني، وتُهدّد استقرار النظام نفسه.

وجاء انتخاب الإصلاحي حسن روحاني، رئيساً، النتيجة الأولى للحصار، أعقبها – أو حتى سبقها سرّاً – انفتاحُ إيران على الولايات المتحدة الأمريكية، وهي النتيجة التي توّجها أخيراً اتفاق جنيف، وبالتالي لم يعد التطرّف يخدم مصالحها، ولذلك صار النظام الإيراني يغيّر من طرقه، وبات يتبنّى الاعتدال في سياساته. فإذا كان الهدف المباشر هو فك القبضة المفروضة عليه، فليس هناك ما يشير إلى أن الأهداف الأساسية للجمهورية الإسلامية قد تغيّرت حقا.

وحتى هذه اللحظة استطاعت طهران أن تصل إلى غاياتها، بفعالية هائلة. باستفادتها من الحرب التي أعلنها جورج بوش الابن على عراق صدام حسين، استطاعت إيران أن تتخلص من عدوّها الرئيسي، وأن تنصّب في بغداد حكومة شيعية إسلامية تحت قيادة حليفها نوري المالكي. وفي لبنان، استولى حزب الله على مقاليد السلطة، فيما تدخلت في سوريا ميليشيات الشيعة اللبنانية، مع حرَس الثورة الإيرانية، لإنقاذ نظام بشار الأسد في اللحظة التي كان فيها أكثر تعرضاً للخطر.

لا شك أن الرغبة في تصدير الثورة الإيرانية رغبةٌ جلية لا ريب فيها. فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمشروع الإمام الخميني الأصلي. وذلك في انتظار المؤشرات، وهي غير واضحة في الوقت الحالي، عن تخلي إيران عن هذه العقيدة، وتحوّل غير محتمل من المرشد الأعلى إلى القيم التي هي قيمنا جميعا.

إن التحوّل الظاهري في طهران ليس سوى تغيّر تكتيكي. أما الاعتقاد بأن خامنئي هو غورباتشوف الذي يجهله، والذي سوف يُعجّل بانهيار إيران والإسلاموية الشيعية، فهو اعتقاد ينمّ عن عمىً في البصيرة، يبدو أنه قد أصاب الإعلام الغربي، وهو عَمَى بلدانُ المنطقة ليست على استعداد لأن تشاطر هذا الإعلام الغربي فيه.

لقد أدّى اتفاقُ جنيف مع إيران إلى نتيجةٍ تعادل النتيجةَ التي تمّ التوصل إليها مع سوريا، بفضل الوساطة الروسية، حول تفكيك الأسلحة الكيميائية السورية. فمثلما هو شأن بشار الأسد في سوريا اليوم، ها هو النظام الإيراني ينتقل بين عشية وضحاها من حالة الوضع المنبوذ في المجتمع الدولي إلى شريكٍ شرعي. فالعهد الذي دشّنه في 29 يناير 2002 خطابُ جورج دبليو بوش حول الأمة، وأدان فيه “إمبراطورية الشر” (ايران والعراق وكوريا الشمالية) عهدٌ تمّ اليوم إغلاقه.

لا شك أن تطور الملف السوري سوف يُخبرنا ما إذا كان الاتفاق مع إيران صفقةَ مغفلين، ليس إلا! وفي انتظار تخلي طهران عن دمشق، يظل الوضعُ الراهن يحث القوى الإقليمية على الاهتمام بمصالحها أوّلا، من دون الاعتماد على الحليف الأمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث