ببقاء إيران.. هل يشعل اتفاق جنوب سوريا أزمة بين إسرائيل وإدارة ترامب؟

ببقاء إيران.. هل يشعل اتفاق جنوب سوريا أزمة بين إسرائيل وإدارة ترامب؟

بعد أيام من سريانه، تطرق محللون إسرائيليون لاتفاق وقف إطلاق النار جنوبي سوريا، والذي تم التوصل إليه بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية أخيرًا.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ، ظهر الأحد قبل الماضي، من زاوية مختلفة، إذ رأى المحللون أن هذا الاتفاق لم يضع بالاعتبار المصالح الإسرائيلية، على الرغم من الجهود التي بذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لاسيما مع الجانب الأمريكي.

ولفت محللو موقع “واللا” العبري، إلى أن ترامب، الذي وصفوه بـ”رجل الصفقات القابع في البيت الأبيض” فضل العمل طبقًا للمصالح الأمريكية ضاربًا بعرض الحائط وجهة النظر الإسرائيلية بشأن الاتفاق وبنوده، معتبرين أن الأمر يدل على أن ترامب قد يقدم على خطوة لا تتناسب والاعتبارات الإسرائيلية أيضًا فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

وذهبوا إلى أن “التجربة أثبتت أن اعتماد نتنياهو على علاقات الصداقة مع ترامب، وعلى التعاون القائم مع الجانب الروسي والرئيس بوتين، لا يكفي؛ إذ ثبت ذلك في محك حقيقي يتعلق بالاتفاق بشأن جنوب سوريا، وأن رؤية نتنياهو حول أمن إسرائيل، ورغم التطمينات الأمريكية – الروسية، لم تكن في الحسبان خلال بلورة هذا الاتفاق”.

وتبقى مسألة سماح الاتفاق ببقاء إيران وتأثيرها في سوريا، أبرز النقاط الخلافية التي دفعت المؤسستين العسكرية والسياسية لانتقاده، ومع ذلك يقول المحللون إنه من غير المعروف حتى في المرحلة الراهنة كيف يمكن إخراج إيران أو حتى روسيا من الأراضي السورية.

واعتبر المحللون أن “ما حدث ينبع من خطأ أمريكي وقع فيه الرئيس السابق باراك أوباما، منذ أن قاد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران في تموز/ يوليو 2015، لأنه من أجل توقيعه تغاضى عن الأنشطة الإيرانية في الشرق الأوسط، وعن قيام نظام الأسد بقصف الشعب السوري بالسلاح الكيميائي، وأخيرًا دخول القوات الروسية في أيلول/ سبتمبر 2015 بمباركة واشنطن”.

ويعتقد المحللون الإسرائيليون أن روسيا وأمريكا “حرصتا -فقط- على مصالحهما في المنطقة”، لكنهم أشاروا إلى أن الاتفاق “أفضل بكثير لصالح روسيا وإيران مقارنة بالولايات المتحدة، وأن الأخيرة عملت دون التشاور مع إسرائيل أو إطلاعها على التفاصيل سوى عقب نهاية بلورة الصفقة”.

وفيما يتعلق بموسكو، لا يرى المحللون أن ما حدث يمثل “خيانة”، إذ إن روسيا “في النهاية صديقة لأعداء إسرائيل، وإن التفاهمات المشتركة بينها وبين تل أبيب كانت مجرد تفاهمات بين قط ودب، لكن في النهاية ستفعل روسيا كلَّ ما من شأنه أن يحافظ لها على مصالحها، وتستطيع إسرائيل فقط أن تحتج”.

لكن في حالة الولايات المتحدة، يرى المحللون أن هناك “أساسًا قويًا من العلاقات كان ينبغي أن تعمل إدارة ترامب بناءً عليه، وأن تطلع إسرائيل على التفاصيل وتتشاور معها، لكنها في النهاية أبرمت صفقة مع روسيا تخدم مصالحها بأسلوب رجل الصفقات القابع في البيت الأبيض” أي ترامب.

ونفى الموقع أن تكون لإسرائيل “قدرة على تغيير هذا الواقع، أكثر من احتجاجها؛ لأنها في النهاية عاجزة عن الخروج على العالم وتبرير أسباب عدم وضع حليفتها الأمريكية اعتباراتها الأمنية بالحسبان، وعملها من وراء ظهرها لإبرام مثل هذه الصفقة”، لافتًا إلى أن إسرائيل “لا تمتلك سوى التأكيد أنها لن تسمح بوجود حزب الله وإيران في الجانب الآخر من الجولان”.

وتابع أن “الاتفاق عمليًا لن يقدم ولن يؤخر، إذ تظل القوات الروسية داخل سوريا وستبقى كذلك طالما يتسق الأمر مع اعتباراتها الإستراتيجية، وهو أمر لن يتغير في المستقبل المنظور، كما لن يتغير بالنسبة للتواجد الإيراني”.

واختتم الموقع العبري نقلاً عن المحللين أنه “في حال انتهت الحرب الأهلية في سوريا أيضًا -على افتراض ذلك- فإنه من المحتمل أن وحدات عسكرية إيرانية ستعود أدراجها إلى طهران، لكن المستشارين والوحدات الخاصة والاستخبارات الإيرانية ستظل كما هي في سوريا، مؤثرًة ليس على الحدود فقط ولكن على العاصمة دمشق وربما أسوأ من ذلك”.