أردوغان يريح حنجرته الجمعة وسط أزمة تسريبات متفاقمة

أردوغان يريح حنجرته الجمعة وسط أزمة تسريبات متفاقمة

اسطنبول – نشر على شبكة الإنترنت تسجيل صوتي لرئيس المخابرات التركية وهو يناقش تدخلا عسكريا محتملا في سوريا مع قادة عسكريين ومسؤولين مدنيين.

ويبرز هذا الاختراق حقيقة مزعجة لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وهي أنه لم يعد في مقدور تركيا الحفاظ على سرية تخطيط أمني على أعلى مستوى رغم عزله آلاف المسؤولين لاجتثاث شبكة سرية من الأعداء الذين يتهمهم بالسعي لتخريب الدولة والإطاحة به.

وقال مسؤول حكومي كبير طلب عدم نشر اسمه “هذه الأزمة واحدة من اكبر الأزمات في تاريخ تركيا… بالتأكيد ظهر مبعث خوف كبير يتعلق بما سيحدث بعد ذلك… اذا كان قد تم التنصت على اجتماع من هذا النوع فربما التنصت على غيره. لا نعلم من يحوزها (التسجيلات).”

ولم يظهر اردوغان في مؤتمرات عامة ا الجمعة ليريح حنجرته التي أجهدت خلال حملة الانتخابات المحلية التي ستجرى يوم الأحد -وهي الأولى في سلسلة من الانتخابات التي ستقرر مستقبل رجل أجرى إصلاحات جوهرية في تركيا لكن منتقديه يتهمونه الآن بأن لديه ميولا استبدادية ونزعات مثيرة للانقسام.

وقال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الذي عقد الاجتماع الأمني مع مدير المخابرات في مكتبه “سيجرى تحقيق مع الجميع وفي كل شيء في وزارة الخارجية وبأقصى درجة من التدقيق” مما يشير إلى مدى الانزعاج من نشر التسجيلات الصوتية والمخاوف من نشر تسجيلات أخرى.

وقال الرئيس التركي عبد الله جول وهو حليف لادروغان “هذا عمل من أعمال الجاسوسية ضد أمن الدولة هذه وقاحة لم نشهد مثلها من قبل.”

ووصفت هيئة مقربة من حركة خدمة التابعة لرجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن التلميحات بضلوع كولن في نشر هذه التسجيلات بأنها أمر “يتجاوز الهزل”.

ويتهم اردوغان حليفه السابق بالوقوف وراء “حملة قذرة” من التجسس تسعى إلى توريطه في فضيحة فساد للإطاحة بحكمه.

وقد يؤدي تسريب هذه المواد الحساسة القلق بين أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين يرون أن تركيا تشغل موقعا محوريا على أطراف الشرق الأوسط المضطرب.

والتسجيل المسرب كان لاجتماع لبحث ما إذا كانت تركيا سترسل قوات إلى سوريا لتأمين ضريح سليمان شاه جد مؤسس الامبراطورية العثمانية الموجود في منطقة بسوريا يسيطر عليها متشددون إسلاميون.

وتعتبر أنقرة الضريح ارضا تركية ذات سيادة بموجب اتفاقية وقعت مع فرنسا عام 1921 حين كانت تحتل سوريا. ويحرس نحو 20 من جنود القوات الخاصة التركية الضريح باستمرار.

ونشرت صحيفة يسارية يومية الجمعة عنوانا رئيسيا “سأرسل أربعة رجال إلى الجانب الآخر. سأجعلهم يطلقون ثمانية صواريخ.” وهي جملة وردت في التسجيل الصوتي للاجتماع منسوبة لمدير المخابرات حقان فيدان -وهو أحد حلفاء اردوغان المقربين وكان يقول إنه اذا اقتضى الأمر فإنه سيرسل أربعة رجال الى سوريا ومعهم ثمانية صواريخ ليطلقوها على ارض فضاء. وقال المتحدث في التسجيل إن هذا يمكن أن يستخدم لتبرير التدخل التركي.

ويقر المسؤولون -الذين يدركون أن التدخل في سوريا لن يحظى بتأييد كبير بين الناخبين الأتراك- بأن التسجيل حقيقي لكنهم يقولون إنه جرى التلاعب في بعض الأجزاء. وتم حظر بثه في الإذاعة والتلفزيون في تركيا وأمرت الحكومة بحجب موقع يوتيوب.

وبدأت الأزمة في تركيا في 17 ديسمبر كانون الأول عندما داهمت شرطة مكافحة الكسب غير المشروع منازل رجال أعمال مقربين من اردوغان وابناء وزراء واحتجزتهم. ورد اردوغان بعزل أفراد من الشرطة والقضاء اتهمهم بأنهم يعملون لصالح كولن الذي يسيطر على شبكة من المدارس والشركات وكون مجموعة كبيرة من الأتباع على مدى عقود في مؤسسات الدولة والمؤسسات التجارية.

قال رئيس مركز إيدام للأبحاث في اسطنبول سنان أولجن “هناك أمران صادمان في هذه الحالة. الأول أن تركيا عاجزة الآن عن حماية سرية حديث على أعلى مستوى في مؤسستها الأمنية.”

وتابع قائلا “الأمر الثاني الصادم هو أن هذا مستمر بالرغم من كل الإجراءات التي اتخذوها منذ 17 ديسمبر بما في ذلك حملة تطهير شملت آلافا من الشرطة والقضاء وربما أماكن أخرى.”

وستكون الانتخابات المحلية التي تجرى يوم الأحد اختبارا لشعبية اردوغان بعد فضيحة الفساد وبعد الحملة العنيفة التي قادتها الشرطة على احتجاجات مناهضة للحكومة هذا الصيف. ومن شأن فشل حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان في الفوز في اسطنبول كبرى المدن التركية والعاصمة أنقرة أن يقوض سلطة رئيس الوزراء.

ولم يتضح إلى الآن ماذا سيكون تأثير فضيحة الفساد والتسجيلات المسربة على نتيجة الانتخابات لكن مسؤولين في الحكومة يشيرون إلى أن التسريب قد يكون في صالح اردوغان ومن الممكن أن يؤدي الى حشد تأييد الناخبين المستائين من كشف أسرار الدولة.

ودافعت وسائل الإعلام المتعاطفة عن اردوغان الجمعة.

واعتمد اردوغان في السنوات الأولى لحكمه على كولن لمساعدته في كبح جماح الجيش الذي أطاح بأربع حكومات تركية على مدى 40 عاما. ويشير منتقدون إلى أنه لا ينبغي لمن أدخل الذئب إلى المطبخ أن يفاجأ بالنتيجة.

وبدأت المواجهة الحالية عندما تحرك اردوغان العام الماضي لإغلاق مدارس لكولن وهي مصدر للمال والنفوذ.

وقال ترقان باستوك عضو مجلس إدارة مؤسسة الصحفيين والكتاب الذي يدافع غالبا عن مؤسسة خدمة إنه لا شأن للحركة بالتسجيل.

وقال مسؤول في الحكومة طلب عدم الكشف عن اسمه إن اردوغان شعر بأن كولن “خدعه”. وينفي كولن اي صلة له بالتحقيق الذي تجريه الشرطة في فساد او التسريبات الأخيرة.

لكن البعض يرى أن تصوير الوضع على أنه صراع على السلطة بين كولن واردوغان تبسيط للأمر.

قال نائب من حزب الحركة القومية لصحيفة حريت مشيرا إلى الاجتماع الخاص بسوريا “أحد الذين حضروا ذلك الاجتماع جاسوس.” وتابع قائلا “الحكومة تهاجم باستمرار مؤسسة خدمة ويصفونها بأنها هيكل مواز لكن هناك هياكل موازية أخرى داخل الدولة وهي التي قامت بتسجيل هذا الاجتماع.”

وكشف تسجيل الاجتماع الخاص بسوريا الاضطراب الذي تعاني منه أجهزة الدولة منذ اندلاع الصراع بين اردوغان ومؤسسة خدمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث