تقرير: علاقة طهران بواشنطن تحدد مستقبل علاقتها بـ”حماس”

تقرير: علاقة طهران بواشنطن تحدد مستقبل علاقتها بـ”حماس”
المصدر: عمّان – (خاص) من شاكر الجوهري

أوصى تقرير استراتيجي بضرورة تقديم إيران تطمينات ملموسة لدول المنطقة وشعوبها بشأن دورها الإقليمي، على قاعدة البعد عن المذهبية والطائفية، وعلى قاعدة تحقيق شعوب المنطقة لطموحاتها وبناء أنظمتها السياسية بإرادتها الحرة”.

وقال التقرير الذي أعده مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، المقرب لحركة “حماس”، إن “على طهران، وحركة المقاومة الإسلامية أن تديرا خلافاتهما بطريقة إيجابية، وأن يركزا على ما هو مشترك بينهما، خصوصا في دعم قضية فلسطين، ودعم قوى المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني وكسر الحصار”.

وحث كلا من إيران و”حماس”، بالتنسيق مع سائر الأطراف الإقليمية المعنية، على أن “يعملا على تنفيس الاحتقان الطائفي، لأنه يستنزف الأمة وطاقاتها ومواردها، والتركيز على صورة الصراع الحقيقية، التي من المفترض أن تكون مع الكيان الصهيوني”.

كما أوصى التقرير الطرفين بـ “أن يعملا على منع التدخل الخارجي الغربي في المنطقة، وأن يسعيا لقطع الطريق على استفادة الجانب الإسرائيلي والأميركي من الأوضاع التي نشأت بعد الثورات العربية”.

وقال التقرير “إن دعم قضية فلسطين وقوى المقاومة يدخل في إطار الواجب على أنظمة وشعوب المنطقة العربية والإسلامية، ولا ينبغي أن يستخدم كأداة ضغط على أي طرف”.

وبدأت العلاقة بين الجانبين منذ عام 1990، كما شارك وفد “حماس” في مؤتمر دعم الانتفاضة في تشرين الأول/ نوفمبر 1991، ثم إن تطور العلاقة مع حزب الله اللبناني، خصوصا بعد إبعاد عدد كبير من قادة “حماس” إلى مرج الزهور في لبنان أواخر سنة 1992، أسهم في تقوية تلك العلاقة، التي كان أساسها اشتراك هذه الأطراف في مسار المقاومة، وحاجتها لبناء علاقة تساند استراتيجي، لتعضيد هذا المسار وتدعيمه حينذاك.

واشار التقرير إلى أن “سياسات الطرفين لم تتوافق دائما خلال الفترة الماضية، إلا أنهما تمكنا من إدارة العلاقة بينهما بقدر كبير من النجاح، وتشكل بينهما ما يشبه الالتقاء الاستراتيجي؛ غير أن العلاقة تعرضت لنوعٍ من البرود والتأزم إثر تداعيات ما عُرف بـ “الربيع العربي”، بسبب الخلاف الكبير تجاه الأزمة السورية؛ خصوصا بعد خروج قيادة حماس من دمشق مطلع عام 2012”.

ورأى أن “تباين موقفي الطرفين من الحدث السوري، لم يكن العامل الوحيد الذي أثر سلبا على علاقاتهما، وأن عوامل أخرى من بينها “بروز دور الإسلاميين في الثورات وعمليات التغيير، وتقدُّمهم للحكم أو المشاركة فيه، في تونس ومصر وليبيا واليمن والمغرب، أتاح بدائل ومجالات أوسع لعمل حركة “حماس”، خصوصا في مصر”.

وتابع: “سلوك الإسلاميين الحذر تجاه إيران، وعدم استعجالهم الدخول في عداء مكشوف تجاه إسرائيل وأميركا حسب تقديراتهم لظروفهم الخاصة، أثار مخاوف الإيرانيين”.

وحدد التقرير أبرز مجالات الاتفاق والتعاون بين الجانبين، ممثلا في “الخلفية الأيديولوجية الإسلامية لكلا الطرفين، وتوفر الكثير من نقاط الفهم والالتقاء المشترك، والموقف من المشروع الصهيوني والكيان الإسرائيلي، بوجوب تحرير فلسطين كاملة وعودتها إلى أصحابها عربية إسلامية، وبعدم الاعتراف بـإسرائيل”.

ولفت التقرير إلى أنه “بالنسبة لإيران، تشكل حماس رافعة سنية وازنة لطهران في الجغرافيا السياسية الإقليمية، حيث أن لفلسطين مكانة مركزية عربيا وإسلاميا، مما يدعم المكانة الإقليمية لإيران في المنطقة”.

واعتبر أن “علاقة إيران مع حماس تخفف من اللون المذهبي للدور الإقليمي الإيراني، بحسب ما يراه طيف واسع من المعنيين ومن الجماهير في المنطقة”.

وقال “إن تقاطع العلاقة بين طهران ودمشق و”حماس” وحزب الله والجهاد الإسلامي، مثّل طوال أعوام زخما لبرنامج المقاومة، وأوجد غطاء إقليميا مساندا لمسارها”.

وفي المقابل تناول التقرير أبرز مجالات الاختلاف والاحتكاك بين الطرفين، ممثلة في “اختلاف اللون المذهبي، وعدم قدرتهما على تجاوزه، في ظل مناخ الحشد الطائفي القائم، وعجزهما عن تطوير العلاقة لما يشبه التحالف، بسبب ذلك، وحساسية المنطقة وشعوبها وأنظمتها السياسية من الدور الإيراني ومشروعه في المنطقة، في الوقت الذي تجد فيه “حماس” ظهيرها الاستراتيجي (خصوصا الشعبي) في هذا الفضاء الإقليمي نفسه”.

وسجل التقرير “حساسية حماس تجاه انخراطها في أحلاف إقليمية، وتناقض ذلك مع رؤيتها الاستراتيجية، وفي الجهة الأخرى رغبة طهران لتطوير العلاقة إلى ما يشبه بناء كتلة متجانسة وفي إطار سياسة منسقة إلى حد كبير”.

وتناول التقرير أيضا، محددات تتعلق بالسياسة الخارجية لكلا الطرفين، قائلا: إن “إيران تخشى أن تخسر حليفها الاستراتيجي في دمشق، وما يعنيه ذلك من تراجع خطير في مركزها الجيوسياسي، وتبذل كل ما تستطيع لدعم النظام السوري، بالرغم مما يسببه لها ذلك من خسائر شعبية (في الوسط السني على الأقل) ومن خسائر مادية، فيما يعاني حزب الله، الحليف الاستراتيجي لإيران في لبنان، من وطأة وانعكاسات تدخله لوجستيا وعسكريا إلى جانب النظام السوري، وما يجره ذلك من استنزاف قوته القتالية ومن خسائر مادية وشعبية، ومن أزمات في الساحة اللبنانية”.

ووضع التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقة بين الجانبين، رجح أن ينحصر الاختيار بين أولها وثالثها، وهي:

الأول: عودة العلاقة إلى سابق عهدها، بما في ذلك عودة الدعم المالي واللوجستي لحركة “حماس” من قبل طهران.

الثاني: انسداد أفق التواصل بين الطرفين، ووصول العلاقة بينهما إلى حالة من القطيعة التامة.

الثالث: تحول الاتصال بين الطرفين إلى مستوى علاقة “عادية” مثل العلاقات مع بعض الدول في المنطقة.

وعول التقرير كثيرا على “مدى اتساع الصفقة التي ستجري بين الغرب وطهران فيما يتعلق بالملف النووي، وهل ستشمل ملفاتٍ إقليمية أخرى، بما يعني اعترافا غربيا بدور إيراني في المنطقة، بالتالي أن تجري هذه الترتيبات على حساب علاقة طهران بـ حماس”، وماهية الرد الغربي على خطوات التقارب المحتملة من جهة طهران مع حماس”، ومدى تأثيرها على مسار التفاوض في الملف النووي، ومسار الأزمة السورية، وتطورات الأوضاع في الملف المصري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث