الاحتجاجات الشعبية تهدد بالإطاحة بالحكومة الإسبانية

الاحتجاجات الشعبية تهدد بالإطاحة بالحكومة الإسبانية

مدريد – (خاص) من غادة خليل

من الواضح أنّ سياسات التقشف التي تتخذها الحكومة الإسبانية يوماً تلو الآخر للخروج من أزمتها ربما تكون سبباً لتصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية على نحو جعل بعض المراقبين يتوقعون أنّ مدريد ربما تكون مركزاً لما بات يوصف بـ “ربيع أوروبي” محتمل.

ويستند هؤلاء المراقبون في هذا السيناريو إلى أنّ مشاعر الغضب باتت شيئاً مألوفاً، والاشتباكات الدامية بين المتظاهرين وقوات الأمن أصبحت حدثاً يتكرر بين الحين والاخر، في ظل إحساس عارم لدى المواطن الإسباني بأنّ حكومة اليمين المحافظة التي يقودها “ماريانو راخوي” تنحاز للأغنياء من رجال الأعمال وجماعات المصالح.

وفي هذا الصدد، يرى خبراء متخصصون في الأحزاب الإسبانية أنّ الحـــزب الشعبي الحاكم يتعرّض لأكبر انتكاسة في تاريخه، حيث تراجعت شعبيته بشكل كبير على خلفية القرارات الاقتصادية التقشفية التي اتخذتها الحكومة في الفترة الماضية للتعافي من الركود الاقتصادي العمـيق الذي أرهق البلاد منذ بداية الأزمة المالية العالمية في ٢٠٠٨.

وأصبح لافتا ظهور شعارات مشابهة لتلك التي عرفتها ثورات الربيع العربي مثل المطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. يأتي هذا في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين السلميين كما حدث في المظاهرات الحاشدة التي انطلقت السبت من عدة مدن إسبانية والتقت جميعها في مدريد، والتي أسفرت عن ١٠١ مصاباً و ٢٩ معتقل – من بينهم ثلاثة أطفال.

وتميل بعض التحليلات السياسية إلى أنّ كثيرا من الاشتباكات التي تقع بين رجال الأمن والمتظاهرين “مدبرة” من جانب السلطات التي تحاول -حسب هؤلاء- أن تجد مبرراً لوصف التظاهرات بـ”غير السلمية” حتى لا تصبح الحكومة مطالبة بالاستجابة الفورية لمطالب المتظاهرين في ظل أصوات متصاعدة، مما يجعل الخيار صعب أمام الحكومة التي بدت استقالتها هي المخرج الوحيد للحيلولة دون انفجار الأزمة بشكل أكبر.

والملاحظ أنه تعقيباً على كل واقعة مشابهة تأتي التصريحات التي تصفها بعض المصادر الإعلامية بـ “السطحية” لحكومة راخوي اليمينية والتي هي بمثابة تأكيد على هذا الرأي، حيث تركز في كل مرة على مشاهد العنف الأخيرة بالمظاهرة وتتجاهل الأعداد الكبيرة من المتظاهرين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث