مراكز القرار الأردني تجهض مطالب البرلمان

مراكز القرار الأردني تجهض مطالب البرلمان
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

لن يشهد مجلس النواب الأردني الثلاثاء حدثا دراماتيكيا، كان متوقعا بشكل غير جازم منذ الأربعاء الماضي، حين قرر النواب طلب التصويت على حجب الثقة عن حكومة الدكتور عبد الله النسور بعد أسبوع في حالة عدم استجابة حكومته لمطالب النواب التي تتضمن طرد السفير الإسرائيلي من عمّان، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب، وإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، وإطلاق سراح الجندي المسرح أحمد الدقامسة، الذي قتل سبع فتيات إسرائيليات عام 1996، سخرن من صلاته في منطقة الباقورة، وحكم بالسجن المؤبد من قبل محكمة أمن الدولة.

يؤكد ذلك أن مراكز صنع القرار في عمّان، وفق ما تسرب لـ “إرم” قررت عدم تلبية أي من هذه المطالب؛ لعدم قدرة مجلس النواب على التصويت بأغلبية مريحة بسحب الثقة من حكومة النسور.

وتضيف المصادر أن اجتماعات عقدت في أروقة الحكم ودوائر القرار لمناقشة تداعيات حادث قتل القاضي رائد زعيتر، انتهت إلى ثلاث لاءات رئيسة، مقابلة لمطالب النواب تتضمن: لا لطرد السفير الإسرائيلي من الأردن، ولا لاستدعاء السفير الأردني من إسرائيل، ولا لإطلاق سراح أحمد الدقامسة، ولا كبيرة لإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل.

تضيف المصادر أن هذا القرار جرى إبلاغه لرئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، حيث أبلغت “مراكز القرار” في الدولة مجلس النواب بوضوح أنّ مطالبه المطروحة التي علّق عليها الثقة بالحكومة، ليست مقبولة، بل “تتصادم مع مصالح الدولة العليا”.. والنواب معنيون في غالبيتهم الساحقة بعدم الاصطدام بهذه المراكز.

ويصف مراقبون الموقف قائلين إن مجلس النواب أصبح يقف فوق الشجرة بمطالبه التي عبر عنها، ولوح بسحب الثقة من حكومة النسور على خلفيتها، وليست الحكومة، وأصبحت الحكومة معنية بإنقاذ مجلس النواب من الموقف الذي أصبح عليه، بهدف تسليفه موقفا أبيض ينفع الحكومة مستقبلا في يوم أسود آخر؛ يكون حالكا أكثر من موقفها الحالي.

وتؤكد المصادر أن غالبية النواب يبحثون عن مخرج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه في حين أن اقلية منهم لا تزال مصرة على إجراء التصويت على سحب الثقة من الحكومة، وهو التصويت الذي أصبحت نتائجه مضمونة لصالح الحكومة.

من ضمن المخارج التي بحث أمر اللجوء إليها، إنقاذا لموقف مجلس النواب طلب الحكومة تأجيل عرض مذكرة الثقة بالحكومة إلى حين انتهاء التحقيق المشترك مع الجانب الإسرائيلي، وهو حق دستوري للحكومة.

كذلك فإن غالبية نيابية ربما تلجأ على عادتها إلى التغيب عن جلسة الثلاثاء الكبيسة، غير أن رئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابدة وجد مخرجا مضمونا أكثر من سابقيه، ويحافظ على ماء وجه الحكومة والنواب معا.

إذ قرر الروابدة كرئيس لمجلس الأمة بجناحيه: الأعيان والنواب، الدعوة إلى جلسة مشتركة الثلاثاء لمناقشة قانون هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية وحسم الخلاف حوله، وهكذا لم تعد هنالك جلسة لمجلس النواب الثلاثاء.

إلى ما سبق يتساءل النائب جميل النمري: هل طرد السفير الإسرائيلي وسحب السفير الأردني، وإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وإطلاق سراح الجندي المسرح أحمد الدقامسة هي قرارات حكومية أم ملكية..؟!

وهل إسقاط حكومة النسور إن جرى يؤدي إلى تشكيل حكومة بديلة تستطيع تلبية هذه المطالب بعيدا عن رغبة وحسابات الملك؟، ومن هو رئيس الحكومة الذي يستطيع تلبية هذه المطالب؟.

ويلفت النمري في هذا السياق إلى أن أول إعلان صدر عن إدارة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، حين فاز بالرئاسة المصرية، كان إعلان الاحترام لجميع المعاهدات والتزامات مصر الدولية، وهو ما تجدد من قبل العهد الانتقالي في مصر بعد عزل مرسي.

ويجزم النائب النمري أن غالبية النواب أصبحت على قناعة بعدم إمكانية تحقيق المطالب التي رفعت يوم الأربعاء الماضي، ولا بالقدرة على إسقاط حكومة النسور.

في حال عقد جلسة لمجلس النواب بعد أو قبل انعقاد الجلسة المشتركة مع الأعيان، ستتقدم حكومة النسور بتقرير يتضمن تلبية لجزء من المطالب النيابية، وتلميحا إلى تلبية بعضها الآخر لاحقا، لكن من دون اقتراب من موضوع السفارة والمعاهدة؛ أي أن الأمر قد يقتصر على الموافقة على إطلاق سراح الدقامسة، مع أنه سبق للنسور أن رفض ذلك علنا على مائدة النائب معتز أبو رمان بحضور حشد من النواب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث