متاهة المحيط الهندي تعقد مهمة حل لغز الطائرة الماليزية

متاهة المحيط الهندي تعقد مهمة حل لغز الطائرة الماليزية

كوالالمبور – يعد جنوب المحيط الهندي الذي تتجه إليه أنظار المحققين للاشتباه في سقوط الطائرة الماليزية المختفية فيه ركنا من الكرة الأرضية يمكن أن تتحطم فيه طائرة تجارية دون أن ترصدها سفينة أو جهاز رادار أو حتى قمر صناعي.

فهذه المساحة المفتوحة الهائلة من المياه من أبعد الأماكن في العالم ومن أعمقها ما قد يشكل تحديات هائلة أمام عملية البحث الدولية التي بدأت تتركز الآن على هذه المنطقة كأحد المواقع المحتملة لسقوط الطائرة.

وحتى استراليا التي تتبعها جزر في المحيط الهندي وترسل طائرات إنقاذ لانتشال ركاب اليخوت المنكوبة في البحار ذات الأمواج الهائجة في الجنوب من آن لآخر ليس لها تغطية رادارية تذكر فيما وراء ساحلها المطل على المحيط الهندي.

وقال مصدر في هيئة الطيران المدني الاسترالية طالبا عدم نشر اسمه لأنه غير مخول سلطة الحديث لوسائل الإعلام “في أغلب غرب استراليا وكل المحيط الهندي تقريبا لا توجد تغطية رادارية تذكر”.

وأضاف “إذا حدث شيء على بعد يتجاوز 100 كيلومتر من الشاطيء فلا تراه.”

ويبلغ متوسط عمق المحيط الهندي ثالث أكبر المحيطات في العالم ما يزيد على 12 ألف قدم أي أكثر من ثلاثة كيلومترات. وهذا العمق يزيد على عمق المحيط الأطلسي الذي استغرق البحث فيه عامين للعثور على حطام طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي اختفت عام 2009 رغم أن بقايا عائمة كشفت بسرعة عن موقع سقوطها.

وحتى الآن أخفقت عمليات البحث بالسفن والطائرات التي تشارك فيها أكثر من عشر دول في العثور على أي أثر للرحلة إم اتش 370 التي اختفت قبل أسبوع بعد إقلاعها من كوالالمبور في طريقها إلى بكين ثم حولت اتجاهها عن وجهتها الأصلية.

وتركز البحث على بحر الصين الجنوبي لكنه بدأ ينتقل إلى المحيط الهندي بعد أن بدأ المحققون بشتبهون أنه تم تحويل مسار الطائرة البوينج 777 عمدا لتطير مئات الأميال وربما آلاف الأميال بعيدا عن وجهتها وذلك بعد فحص بيانات الرادار والمتابعة بالأقمار الصناعية.

ومازال القائمون على البحث يواجهون سلسلة من المهام الشاقة في تحديد المواقع المحتملة الأخيرة للطائرة بما في ذلك الطرف الشمالي من المحيط الهندي ووسط اسيا رغم أن محققين رجحوا طيران الطائرة في اتجاه الجنوب عن المجال الجوي المليء بالحركة الجوية فوق شمال المحيط حيث يسهل رصدها.

كانت كمية الوقود بالطائرة تكفي طيرانها نحو أربع ساعات عندما رصدتها أجهزة الرادار للمرة الأخيرة قبالة الساحل الشمالي الغربي لماليزيا أي كان بامكانها الطيران 3500 كيلومتر أخرى تقريبا بافتراض الطيران بالسرعة العادية وعلى الارتفاع المعتاد.

ويحسب المسؤولون بناء على المعلومات المتاحة أن الطائرة طارت جنوبا حتى نفد وقودها وهوت في البحر وذلك حسبما ذكر مصدر مطلع على بيانات تتلقاها الولايات المتحدة من القائمين على التحقيقات.

وفي الجنوب فإن تيارات المحيط الهندي ستشتت أي بقايا لحطام الطائرة في الأسبوع الذي انقضى منذ سقوطها.

ولا يتخلل جنوب المحيط الهندي بين اندونيسيا واستراليا سوى جزيرة كريسماس التابعة لاستراليا حيث تضم منشآت لاحتجاز طالبي اللجوء وجزر كوكوس (كيلنج) على مسافة 2000 كيلومتر إلى الشمال الغربي من مدينة بيرث. ويوجد في جزيرة كوكوس مطار صغير لخدمة سكان الجزيرة البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة.

وإلى الجنوب لا يوجد موقع لبشر سوى مجموعة من مراكز البحث على جزر متناثرة تديرها فرنسا منها جزر كرجولين البركانية بين افريقيا واستراليا والقارة القطبية الجنوبية.

ويوجد بهذه الجزر بعض معدات الرصد الفلكي القوية والرادار لكن لا يوجد بها مطار ومن المستبعد أيضا أن تكون الطائرة واصلت الطيران كل هذه المسافة.

ويعتبر خط الملاحة البحرية من غرب استراليا شمالا إلى آسيا وأوروبا هادئا نسبيا بمعايير الشحن البحري العالمية رغم ضخامة كمية خام الحديد وغيرها من الموارد التي تشحن من مواني شمال غرب استراليا.

ويمتد مدى أجهزة الرادار المدنية الاسترالية نحو 410 كيلومترات على أقصى تقدير من الساحل ويستخدم لمراقبة حركة الطائرات لدى اقترابها من البلاد ثم هبوطها.

وليس لاستراليا أي أقمار صناعية تابعة للحكومة.

وللجيش الاسترالي شبكة رادار يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر تغطي جزر جاوة وبابوا غينيا الجديدة وسولومون. وقالت وسائل إعلام محلية إن الغرض الرئيسي منها مراقبة حركة الهجرة غير المشروعة بالزوارق إلى استراليا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث