الأردن يطالب إسرائيل التحقيق الفوري بمقتل “زعيتر”

الأردن يطالب إسرائيل التحقيق الفوري بمقتل “زعيتر”
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

طلبت الحكومة الأردنية من السلطات الإسرائليلية التحقيق الفوري في ظروف استشهاد القاضي الأردني رائد علاء الدين زعيتر إثر تعرضه لإطلاق نار عند الجانب الآخر من جسر الملك حسين في معبر الكرامة، الاثنين.

واستدعى وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان، حيث أبدى استنكار الحكومة الأردنية ورفضها لحادث إطلاق النار على القاضي الأردني، وطلب جودة إبلاغ حكومته بأن الحكومة الأردنية تنتظر تقريرا شاملاً بتفاصيل الحادث وبشكل عاجل وإجراء تحقيق فوري بالأمر وإبلاغ السلطات الأردنية بنتائج التحقيق.

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، إن الحكومة ستتلقى نتائج التحقيق من الجانب الإسرائيلي على مقتل المواطن الأردني،الثلاثاء.

وأكد المومني في تصريح رسمي أن الحكومة وبكافة أجهزتها لن تهدأ وتتوقف عن متابعة الأمر، وهي تعتبر أن مقتل مواطن أردني أعزل بحد ذاته يثير غضب الرأي العام الأردني، وأن موقف الحكومة سيكون مناسباً بعد الاطلاع على التحقيق الذي سيكون الأردن طرفاً فيه عبر السفارة الأردنية في إسرائيل، وفي حال تبين التورط الإسرائيلي سيكون لنا موقف صارم.

وفي التفاصيل قالت مصادر أمنية لـ”إرم” إن القاضي رائد علاء الدين زعيتر تلقى خمس رصاصات أطلقها جنديان إسرائيليان عليه، أدت إلى وفاته مباشرة عند معبر الكرامة لدى الجانب الإسرائيلي، بعد ملاسنة مع أحد الجنود الإسرائيلين إثر المبالغة في تفتيشه.

وأضافت المصادر أن ذوي الشهيد القاضي قرروا دفنه في مدينة نابلس حيث كان ينوي التوجه إليها، وأن والده ووالدته وعددا من أقاربه غادروا عمان باتجاه نابلس لحضور مراسم الدفن بعد أن أفرجت السلطات الإسرائيلية عن المواطنين العالقين في المعبر عقب ساعتين من إغلاقه أمام حركة المسافرين.

ثورة غضب أردنية أمام السفارة الإسرائيلية في عمان

وعقب الحادثة مباشرة انتفض الرأي العام الأردني، مطالباً الحكومة بالرد الفوري على الفعل الإجرامي الإسرائيلي، بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وإلغاء اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، وإطلاق سراح الجندي الأردني أحمد الدقامسة الذي سبق وأن قتل سبع سائحات إسرائيليات في منطقة الباقورة الحدودية مع إسرائيل العام 1997.

وتجمهر مئات النشطاء الأردنيين في منطقة الرابية بالقرب من المثلث المؤدي للسفارة الإسرائيلية لمحاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية، إلا أن محاولاتهم جوبهت بقوة أمنية كبيرة حالت دون وصولهم إلى مبنى السفارة عبر إغلاق المثلث المؤدي إليها بشكل تام.

وردد المشاركون عبارات قاسية بحق الحكومة الأردنية وتهاونها إزاء الممارسات الإسرائيلية التي بدأت تنتقص من كرامة الأردنيين على حد قولهم، مطالبين بإطلاق فوري لسراح الجندي أحمد الدقامسة.

وبعد أن عاود المتجمهرون محاولات اقتحام السفارة، اعتقلت الأجهزة الأمنية عددا من المعتصمين، وأغلقت مدرعات الدرك والأجهزة الأمنية المنافذ الرئيسية المؤدية إلى السفارة، وفرقت المعتصمين بالقوة.

وأكد حزب الوحدة الشعبية المعارض في بيان له أن الرد العملي على جريمة العدو الصهيوني يكمن في مطالبة الحكومة بإطلاق سراح الجندي العربي الأردني البطل أحمد الدقامسة الذي لم يقبل الذل والهوان.

ودعا الحزب الحكومة إلى تنفيذ قرار مجلس النواب بطرد السفير الصهيوني، وإغلاق وكر التجسس الصهيوني الذي يدنس عمان (السفارة الاسرائيلية)، وسحب السفير الأردني من تل أبيب.

وقال النائب خليل عطية إن اليهود مارسوا اعتداءاتهم الحقيرة بقتل الشهيد القاضي رائد زعيتر وانتقلوا بذلك من الاعتداءات على الأرض والمقدسات إلى الاعتداء على الإنسان.

وتابع عطية في تصريح له: “ما تزال حكومتنا تتمسك بعلاقاتها مع الكيان الصهيوني، وما نزال نقول ونعمل من أجل طرد سفير الكيان الغاصب من عمان، لكن دم هذا الشهيد القاضي في رقبة كل من يتمسك بالسلام المزعوم مع القتلة، هذه رسالة للجميع لأخذ موقف واضح وحاسم”.

وانتقد نقيب المحامين الأردنين سمير خرفان موقف الحكومة الأردنية، مؤكداً ان النقابة ستصعد إجراءاتها في حال لم تأخذ موقفاً يستجيب لتطلعات الرأي العام الأردني، مؤكداً أن الرد على الإجرام الصهيوني يكون بطرد السفير الإسرائيلي والإفراج عن الجندي المعتقل أحمد الدقامسة.

وفي بيان لها طالبت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني من النائب العام بإجراء فوري وتحريك ملف القضية في محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة مرتكب جريمة القتل ووزير الحرب الإسرائيلي وقائد جيشها، معتبرة أن مقتل القاضي زعيتر عمل إجرامي جبان وقبيح طال مواطنا أردنيا بريئا، ومس بالسيادة الأردنية وحرمتها الوطنية.

كما طالبت لجنة فلسطين في البرلمان الحكومة باتخاذ أشد الإجراءات وتنفيذ ما قرره مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان فوراً وسحب السفير الأردني لدى الكيان الصهوني المتغطرس وتقديم مشروع قانون وبصورة عاجلة لتعديل أو إلغاء اتفاقية وادي عربة، لكون هذه الجريمة النكراء تؤكد أنهم يخرقون عهودهم واتفاقياتهم.

واعتبرت رئيسة لجنة الحقوق والحريات في البرلمان رلى الحروب، أن مقتل القاضي الشهيد على يد جندي اسرائيلي على جسر الملك حسين يمثل اعتداء صارخاً على كرامة الأردن، حيث تعتبر هذه الحادثة استكمالاً لسلسلة من الاعتداءات على كرامة الأردن والأردنيين.

واعتبرت الحروب أن الفعل الصهيوني يمثل قمة الاستهانة بمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، مشيرة أن حملة التصعيد والتحريض التي تشنها قوى اليمين المتطرف في إسرائيل هي المسؤول المباشر عن هذه الأحداث، وتتجلى في مشاريع قوانين عنصرية متطرفة ضد المواطنيين الفلسطينين في بئر السبع وضد الوصاية الهاشمية على القدس، وحملة من الإجراءات التنفيذية التي تواصل قضم الأراضي الفلسطينية والاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس وضواحيها.

ومن المتوقع أن يزيد هذا الاعتداء الضغط على الحكومة الأردنية في موقف ساخن أمام البرلمان الذي يعقد جلسة الثلاثاء من المتوقع أن تطغى فيها الحادثة على مناقشات الجلسة، خاصة أن البرلمان سبق وأن اتخذ قراراً بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، بعد تقديم أحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي مقترح قانون يقضي بنزع الوصاية الأردنية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث