بوتين يحذّر أوباما من فرض عقوبات على موسكو

بوتين يحذّر أوباما من فرض عقوبات على موسكو

عواصم– حذّرت روسيا دول تحالف الناتو بما فيها أمريكا ودول أوروبية من فرض عقوبات عليها، مؤكدة بأنها سترد على ذلك.

ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحذير الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن تدخل موسكو العسكري في شبه جزيرة القرم.

وقال الجمعة:” إن روسيا لا يمكنها تجاهل نداءات المساعدة من الناطقين بالروسية في أوكرانيا”.

وبعد مكالمة هاتفية امتدت لساعة مع أوباما، قال بوتين في بيان “إنه لا تزال توجد خلافات بين موسكو وواشنطن بشأن الوضع في الجمهورية السوفيتية السابقة”.

وأضاف ” إن الزعماء الجدد الذين تولوا السلطة في كييف اتخذوا “قرارات غير شرعية على الإطلاق بخصوص مناطق شرق وجنوب شرق أوكرانيا والقرم”.

وأكد بوتين أن روسيا “لاتستطيع أن تتجاهل طلبات المساعدة في هذا الشأن، وهي تتصرف على هذا الأساس بما يتفق تماما والقانون الدولي”.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أصدرته الجمعة رفضها قرار الناتو فرض عقوبات على موسكو، مؤكدة أن هذه التهديدات غير مقبولة.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافرورف قرار الناتو بأنه بمثابة دليل على اتباع الحلف نهجا منحازا ومغرضا في الأزمة الأوكرانية.

وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف عن استهجانه القرار قائلا: “إن خطوات موسكو للتهدئة في أوكرانيا تقابل بعدم الفهم.. روسيا لا تتدخل في الأحداث الجارية في ذلك البلد، وإنما تلبي المطالبات بتقديم العون لحل الأزمة”.

وقال بيسكوف:” على الرغم من الخلاف العميق مع الغرب بشأن أوكرانيا، فإن موسكو تأمل العثور على أرضية مشتركة وألا تبدأ حرب باردة جديدة، فالحرب الباردة لم تبدأ ولا أتمنى حدوث ذلك”.

وأضاف المتحدث باسم الرئيس بوتن “لا يزال هناك أمل في إمكانية إيجاد بعض نقاط الاتفاق نتيجة للحوار -الذي لم يرفضه شركاؤنا بعد بفضل الله”.

موسكو تقطع الدبلوماسية مع كييف

وما يزيد من تعقيدات الأزمة الأوكرانية تأكيد كييف قطع روسيا علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا على خلفية أزمة شبه جزيرة القرم.

وأكد رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك، استعداد بلاده لإجراء محادثات مع روسيا، لكن يتعين على موسكو أولا سحب قواتها، والالتزام بالاتفاقيات الدولية ووقف دعمها “للإرهابيين” في القرم.

وكانت القيادة الموالية لموسكو في القرم، استلمت السلطة بعد سيطرة القوات الروسية على المنطقة، وأعلنت الخميس أن برلمانها صوت لصالح الانضمام لروسيا على الفور، كما صوتت على إجراء استفتاء شعبي في 16آذار/ مارس لتحديد مستقبل شبه جزيرة القرم.

وردّا على الاستفتاء وصف ياتسينيوك ما حصل بأنه غير قانوني قائلا:”لن يعترف أحد في العالم المتحضر بنتائج ما يسمى بالاستفتاء، الذي تقوم به ما تسمى سلطات..إنه إجراء غير قانوني وغير دستوري أيضا”.

ردود فعل دولية رافضة لاستفتاء القرم

وتصاعدت أخطر مواجهة بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة الخميس، عندما صوت برلمان شبه جزيرة القرم لصالح الانضمام لروسيا..

وندد زعماء الاتحاد الأوروبي وأوباما بالاستفتاء المقترح وقالوا انه غير شرعي وينتهك دستور أوكرانيا.

وقالت رئيسة المجلس الأعلى في البرلمان الروسي -عقب اجتماعها مع مشرعين من القرم يزورون موسكو- “إن القرم لها الحق في تقرير مصيرها واستبعدت خطر نشوب حرب بين البلدين الشقيقين”

وقبل الاتصال ببوتين أعلن أوباما يوم الخميس فرض أول عقوبات على روسيا منذ بدء الأزمة تشمل حظر تأشيرات وتجميد أرصدة المسؤولين عن تهديد سيادة أوكرانيا والذين لم يحددوا حتى الآن.

وأيدت اليابان الموقف الغربي قائلة “إن تصرفات روسيا تشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين” بعد أن تحدث أوباما إلى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

أما وزارة الخارجية الصينية فقالت:”إن العقوبات ليست الحل الأمثل لحل الازمة الاوكرانية”، والصين وروسيا عضوان دائمان في مجلس الامن التابع للامم المتحدة ولهما حق النقض الفيتو، وتربطهما علاقات وطيدة وموقفهما واحد من العديد من القضايا الدبلوماسية مثل الأزمة في سوريا.

وتجنبت الصين التعليق بخصوص الوضع القانوني لاستفتاء القرم على الانفصال.

واعتمد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك اقتصادي لروسيا والمستورد لغازها خطة من ثلاث مراحل في محاولة لفرض حل تفاوضي لكنه لم يصل إلى حد فرض عقوبات فورية.

والتقت السياسية الأوكرانية المعارضة البارزة يوليا تيموشينكو -التي أطلق سراحها من السجن بعد عزل الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش- مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في دبلن.

ودعت الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات فورية على روسيا، محذّرة من أن القرم ربما تنزلق إلى حرب عصابات إذا لم يفعل الاتحاد ذلك.

روسيا تنقل المزيد من القوات إلى القرم

وفي هذه الأثناء قال حرس الحدود الأوكراني:” إن موسكو نقلت أعدادا كبيرة من القوات إلى شبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا والتي تسيطر عليها قوات روسية”.

وفي الوقت الذي ينفي فيه بوتن أن تكون القوات -التي لا تضع شارات عسكرية روسية وتحاصر القوات الأوكرانية في قواعدها- تخضع لقيادة موسكو، قال أحد مساعدي قائد حرس الحدود سيرهي استاخوف:”يوجد حاليا نحو 30 الف جندي روسي في القرم مقارنة مع 11 ألفا متمركزين بشكل دائم مع أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبول الساحلية قبل الأزمة”.

القنوات الروسية تحتل التلفزيون الأوكراني

وقطع إرسال التلفزيون الإوكراني في القرم الخميس وحلت محله القنوات الروسية الرسمية.

ويسيطر على الشوارع من يؤيدون الانضمام لموسكو وقد زاد بعضهم حدة في الأسبوع المنصرم حيث اعتدوا على صحفيين ومحتجين مؤيدين لكييف من حين لآخر.

ويعارض جزء من سكان القرم البالغ عددهم 2 مليون نسمة، حكم روسيا وبينهم أعضاء في الأغلبية ذات الأصول الروسية التي تسكن المنطقة.

وقالت تاتيانا (41 عاما) وهي روسية الأصل “الإعلان عن أننا أصبحنا جزءا من روسيا بالفعل لا يثير سوى الدموع… في وجود كل هؤلاء الجنود هنا أصبحنا أشبه بمن يعيش في حديقة حيوان. الجميع يفهم تماما أن هذا احتلال”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث