إسرائيل تسيطر على شحنة سلاح مصدرها دمشق

إسرائيل تسيطر على شحنة سلاح مصدرها دمشق

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

كشفت مصادر أمنية في تل أبيب، للمراسلين العسكريين، عن عدد من أسرار عملية السيطرة على سفينة السلاح الموجّهة من سورية إلى قطاع غزة، عبر إيران، والتي سيطرت عليها قوات البحرية الإسرائيلية في عملية قرصنة في عمق البحر الأحمر، الأربعاء.

وقالت إنّ المعلومات عن شحنة الأسلحة وصلت إلى إسرائيل عندما تم نقلها من مطار دمشق إلى إيران. فتتبعت مسارها خطوة خطوة عبر مختلف الوسائل المتوفرة لديها. وعندما قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الشكر إلى “الموساد” (الذي اكتشف الأمر عبر جواسيسه وتتبع أمرها على الأرض) والمخابرات العسكرية (التي تتبعت السفينة بوسائلها التقنية التكنولوجية) والوحدة القتالية الخاصة في سلاح البحرية (“دورية 13″، التي سيطرت على السفينة)، إنما كشف عملياً عن هذه الخطوات في عملية استعراض للعضلات.

ومن أسرار هذه العملية ومتابعة ما ينشره عنها الإسرائيليون، يتبين:

أولاً: بدأت القضية قبل أكثر من أسبوعين، فعقد نتنياهو جلستين لمجلسه الوزاري الأمني المصغر، في غضون خمسة أيام. وقد تخبط الوزراء في الطرق التي ينبغي اتباعها لمنع وصول الأسحلة إلى هدفها. فالجيش وضع عدة خيارات محيرة. منها أن تترك السفينة حتى تصل إلى ميناء “برت سودان” في السودان، ويتم تدمير قافلة الشاحنات التي ستنقل الأسلحة إلى سيناء المصرية وهي في تخوم السودان، كما سبق وأن فعلت في الماضي. ثم تبليغ الجيش المصري عن القافلة عندما تدخل الأراضي المصرية. وكان الخيار الثالث أن تتم السيطرة على السفينة وهي في عمق البحر. وحسم الأمر نحو الخيار الثالث باعتبار أنه الأكثر ضمانة، مع الحرص على أن لا يتم تكرار أخطاء السيطرة على سفينة مرمرة التركية في سنة 2010، والتي تسببت في أزمة مع تركيا ما زالت إسرائيل تلعق جراحها حتى اليوم.

ثانياً: لم تتيقن إسرائيل من عنوان هذه الشحنة، وهل هي مرسلة إلى “الجهاد الإسلامي” الفلسطيني الذي يقيم علاقات جيدة مع إيران، أم هي موجهة لحركة حماس مباشرة. ولكن غالبية أجهزة المخابرات تميل للإعتقاد بأنّ الشحنة موجّهة إلى حماس، حيث أنّ الجهاد لا تستطيع استقبال كمية كبيرة من هذه الأسلحة الحديثة من دون علم وموافقة حماس. ولذلك تقرر تحميل حماس مسؤولية أساسية عن هذه العملية، وهناك استنتاج بأنّ العلاقات بين حماس من جهة وبين سوريا وإيران من الجهة الثانية، بدأت تعود إلى سابق عهدها. والتقدير هو أنّ الجهة الإيرانية التي تقف وراء هذه العملية هي “الحرس الثوري” الذي يبدي امتعاضاً من سياسة الرئيس حسن روحاني. لكن القيادة السياسية الإسرائيلية تتجاهل هذا التقدير وترى أنّ روحاني يتحمل هذه المسؤولية. ولهذا رأينا وزير الدفاع، موشيه يعلون، يصرح خلال المؤتمر الصحفي في أعقاب السيطرة على السفينة، قائلاً: “آملُ لمن يريد أن يتعلم من نتيجة هذه التطورات، أن يفهم بأنّه رغم الابتسامات فإنّ النظام الإيراني لم يتغيّر. لم تتغيّر أهدافه وأيضا لم تتغيّر نشاطاته. أتمنى أن تتعلم هذه الجهات حول العالم الدرس”.

ثالثا: السفينة هي سفينة شحن عادية، تحمل اسم “كلوز سي”. وهي مسجلة في جزر سيشل. ولكنها ترفع علم كندا. وأما طاقم بحاريها فإنهم يعدون 17 فردا وهم من تركيا. ولذلك، حرصت إسرائيل على ابلاغ السلطات في سيشل وبنما وتركيا بقرارها السيطرة على السفينة. وتعهدت بإرسال شريط مصور يوثق كل العملية وكيفية تفتيش السفينة والعثور على الأسلحة.

رابعاً: الأسلحة من عدة أصناف، لكن أبرزها عشرات الصواريخ من نوع M302، بصناعة سورية. يبلغ مداها 90 كيلومترا. وتعتبر دقيقة وحديثة. وتعتقد إسرائيل أنّ هذه التنظيمات في غزة لا تمتلك صواريخ كهذه حتى الآن. فإذا امتلكتها، فسوف تهدد مساحة واسعة من إسرائيل، يعيش فيها 4 ملايين شخص، بينهم سكان القدس وتل أبيب.

خامساً: رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، درس إمكانية أن يقطع زيارته في الولايات المتحدة، خوفاً من أن تقع قواته في تعقيدات. لكنه غيّر رأيه. ورأى أن ينتهز فرصة وجوده في الولايات المتحدة ليرفع من شأن الملف الإيراني. فكما كان متوقعاً ستهتم وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية بموضوع السفينة، فيتدفقون عليه لسماع أقواله، فيعود للتذكير بأّن إيران لم تتغير وما زالت تنشر الإرهاب وتهدد الاستقرار العالمي. وكما لوحظ فإنّ الاتجاه الموحد للمسؤولين الإسرائيليين كان يروّج ما قاله نتنياهو: “في الوقت الذي تتحدّث فيه إيران مع القوى العظمى وتبتسّم، إيران نفسها ترسل سلاحًا فتّاكًا للتنظيمات الإرهابية بواسطة شبكة واسعة على نطاق العالم، بهدف الإضرار بالمواطنين الأبرياء. فهذه هي إيران الحقيقية، ولا يجوز أن تحمل سلاحًا نوويًّا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث