الصراع في أوكرانيا يقسم المليون روسي في إسرائيل

الصراع في أوكرانيا يقسم المليون روسي في إسرائيل
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

ينعكس الصراع المحتدم في أوكرانيا ما بين الروس والأوكرانيين الموالين لروسيا وبين المعارضين لها بشكل مباشر على اليهود الروس في إسرائيل الذين هاجروا إليها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فينقسمون إلى مؤيد ومعارض وحيادي، ومن غير المستبعد أن يتسبب في انقسام داخل حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يقوده وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، بعد أن كان الحزب الأكثر تلاحما في الساحة الحزبية الاسرائيلية.

ولم يعلن “ليبرمان” نفسه موقفا واضحا من الصراع، لكنه يميل إلى تأييد روسيا التي تربطه فيها علاقات وطيدة، بيد أنه يفضل الصمت، حتى لا يؤخذ عليه أنه يقف ضد دول الغرب في وقت يحاول فيه تحسين صورته أمامه.

المعروف أن عدد المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي منذ سنة 1989 إلى إسرائيل زاد عن المليون (يقدرون اليوم بـ1.2 مليون)، بينهم 300 ألف من غير اليهود، غالبيتهم من المسلمين أو المسيحيين، وهم يشكلون تكتلا مميزا لا ينسجم مع الحياة الإسرائيلية بشكل كبير ويحافظون على ثقافتهم الروسية، وتوجد لديهم 45 وسيلة إعلام باللغة الروسية، بينها قناة تلفزيون فضائية وثلاث صحف يومية، وحزب لبرمان الناطق بلسانهم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والممثل بـ 11 نائبا وفي الحكومة بأربعة وزراء. وتوجد بينهم مجموعة كبيرة من سكان أوكراينا سابقا.

ويعكر صفو هؤلاء الوضع المتوتّر بين أوكرانيا وروسيا، فيُعبرون عن شعور بالضيق وعدم اليقين، ويعانون من القلق على مصير أبناء عائلاتهم وأصدقائهم هناك. وفي الوقت نفسه يدخلون في جدالات داخلية عاصفة، ما بين داعمٍ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبين معارض له، وبين من اتخذ موقف الحياد معتبرا ما يجري بمثابة سد آخر يبعده عن موطنه الأصلي ويجعله يتمسك بإسرائيل.

ويجمع بين التيارات الثلاثة القلق على الجالية اليهودية الكبيرة الباقية في أوكراينا، حيث يخشون من تفشّي اللاسامية في أوكرانيا، إذ ظهرت بوادر أولية ببخّ كتابات تجديف وصلبان معقوفة على عدد من المجامع اليهودية في الأيام القليلة الماضية، وهم يتابعون بالتفصيل ما يجري في شبه جزيرة القرم. وينبري بعضهم لمُناصرة المتظاهرين الأوكرانيّين، فيما يعُرب آخرون عن إعجابهم ببوتين، الزعيم الذي يبدو الأقوى في العالم.

وقال أحد المهاجرين من أوكرانيا إنّ المُتظاهرين يميلون نحو اللاسامية، وإنّ الشعار “أوكرانيا للأوكرانيين” يثير عدم الارتياح لدى اليهود، أمّا آخرون فيُذكِّرون بماضي الأوكرانيّين خلال الحرب العالمية الثانية، حين حاربوا إلى جانب الألمان النازيين، ضدّ روسيا ودول الحلف.

مع ذلك، يدّعي يهود هاجروا من أوكرانيا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة أنّ ظاهرة اللاسامية انخفضت هناك بشكل ملحوظ، وأنّ بوتين هو “ستالين ثانٍ” يسعى إلى استعادة الإمبراطورية السوفييتية، وتقول عناصر أخرى إنّ على إسرائيل توثيق روابطها بروسيا: “كما فعل مؤخرا الحاكم الفعلي لمصر المشير عبد الفتاح السيسي”. ويقولون: “بوتين، خلافًا لأوباما، لا يتخلى عن حلفائه، حتى لو كانوا سفاحين كبشار الأسد”.

فيما ادعى النائب اليميني السابق، أرييه إلداد، أنّ على إسرائيل أن تشعر بالقلق الشديد مما يجري في أوكرانيا. وكتب في صفحته على الفيس بوك إن: “البرلمان الروسي أجاز لبوتين إرسال الجيش إلى أوكرانيا، فما علاقتنا بذلك في الواقع؟”، يسأل إلداد. ويجيب: “بعد تفكُّك الاتحاد السوفياتي، بدا للعالَم فجأةً أن أوكرانيا باتت قوة نوويّة. فقد كانت مئات الرؤوس الحربية النووية مخزنة في أراضيها، جاهزة للإطلاق. وفي عملية سياسية سريعة، وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا على اتفاق معها لتفكيك كل السلاح النووي الذي في حوزتها، مقابل معاهدة خطية ورد فيها أن القوى العظمى الغربية تضمن وحدة أراضي أوكرانيا وأمنها، وتلتزم بالتدخل عسكريا إذا هدّد أحد وحدة أراضيها”. ويضيف الداد هنا: “روسيا تهدِّد اليوم. وفق الاتفاق، على الولايات المتحدة وبريطانيا إرسال جيش إلى أوكرانيا لمنع غزو روسي أو لصدّه. ولكن من الواضح أنه ليست لبريطانيا والولايات المتحدة أية نية لفعل ذلك. تُدرك روسيا ذلك جيّدًا، ولذلك من الواضح أن القوى العظمى الغربية ستتجاهل الضمانات الأمنية التي منحتها لأوكرانيا، وستتيح لروسيا أن تُدير – من الخارج أو من الداخل – الدولة الأوكرانيّة المفككة”، استنتج إلداد.

ويستغل إلداد هذا الوضع ليدعو الحكومة الإسرائيلية أن تستخلص الاستنتاجات من سلوك الولايات المتحدة في هذا الوقت: “أنتم تذكُرون حتمًا أن (الضمانات الأمنية) ستشكل جزءًا لا يتجزأ من أية (معاهدة سلام) تنوي الولايات المتحدة فرضها علينا وعلى الفلسطينيين. هذه الضمانات لا تساوي فلسًا واحدًا طبعًا. يهدف هذا فقط إلى إنعاش ذاكرة جميع الداعمين لإقامة (دولة فلسطينية منزوعة السلاح بضمانة أمريكية) أو للانسحاب من غور الأردن، “ظهر الجبل”، ونصف القدس. هذه هي القيمة الحقيقيّة للضمانات الدوليّة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث