تل أبيب تسعى لتوريط الجيش المصري بالمستنقع الإثيوبي

تل أبيب تسعى لتوريط الجيش المصري بالمستنقع الإثيوبي
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

بات من الواضح أن النزاع بين القاهرة وأديس أبابا بسبب سد النهضة الإثيوبي تحول إلى ساحة للصراع بين النظام المصري وخصومه إقليميا ودوليا، وعلى رأس هؤلاء تل أبيب التي تستخدم السد ورقة ضغط على المصريين حتى يفكروا جيداً قبل التحرك في اتجاه إعادة النظر باتفاقية السلام بين البلدين مستقبلا استجابة لضغوط شعبية، فضلا عن عدم ذهاب أي زعامة مصرية قادمة – لاسيما المشير السيسي حال ترشحه لرئاسة الجمهورية – بعيداً في أي تصعيد سياسي أو عسكري باتجاه الدولة العبرية.

هذا ما تؤكده تقارير استخباراتية أوضحت أن إسرائيل تعد احدى الدول المساهمة بشكل رئيسي في تمويل السد ولكن بشكل غير معلن وعبر واجهات أخرى، كما أنها أرسلت بتطمينات قوية للجانب الإثيوبي بدعمه عسكريا حال لجوء الجيش المصري إلى توجيه ضربة عسكرية لمنشآت السد وتحديدا من خلال تزويد أديس أبابا بمقاتلات متطورة ومنظومة دفاع جوي يمكنها التصدي لمقاتلات إف 16 التي تتوقع الاستخبارات الإسرائيلية أن تكون الأداة الأساسية في الضربة المصرية حال وقوعها.

وحسب خبراء عسكريين، فإن تل أبيب تهدف إلى توصيل رسالة للمصريين مفادها: لدينا أوراق ضغط مؤلمة ولن نتردد في استخدامها عند اللزوم فيضطر النظام الجديد في مصر بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى “التفاهم” مع الجارة العبرية.

الرهان البديل الذي تطرحه القيادة الإسرائيلية يتمثل في تصاعد الغضب الشعبي المصري ضد تخاذل الحكومة أمام الاستهتار الإثيوبي بمصالح البلاد المائية التي ستتعرض لضربة غير مسبوقة تنقص حصتها من نهر النيل من 55 مليار متر مكعب إلى 43 مليار علما بأن احتياجات مصر الفعلية 70 مليار تضطر إلى تعويضها عبر وسائل أخرى منها اللجوء إلى احتياطي السد العالي في فترة شح الفيضان، وبالتالي قد يجد الجيش المصري نفسه مضطرا للقيام بمغامرة عسكرية غير محسوبة، على غرار تجربته في اليمن في الستينيات والتي كانت أحد أسباب نكسة 1967.

والملاحظ هنا أن الرسائل الإسرائيلية تتم بتنسيق كامل مع تركيا التي كان وزير خارجيتها قد زار أديس أبابا مؤكداً دعم بلاده للموقف الإثيوبي “بكل السبل الممكنة” حال أي تصعيد مصري في إشارة للجوء للقوة العسكرية، وهو ما جعل بعض المصادر الاستخباراتية تصف الدور التركي بـ”الوكيل” عن تل أبيب.

ويجمع متخصصون في الشأن الإفريقي على أن الدول الداعمة لأديس أبابا في نزاعها مع القاهرة، لاسيما إسرائيل، هي السبب المباشر وراء فشل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حيث أدى تعنت الأخيرة إلى رفض اقتراح بمشاركة القاهرة في تمويل السد بشرط إعادة النظر في مواصفاته الفنية حتى لا يضر بحقوق بلاد الفراعنة، كما رفضت اقتراحا بتشكيل لجنة دولية محايدة للحكم على السد الذي لا تمانع مصر في إنشاءه من حيث المبدأ وإنما تريد فقط أن يتم الإنشاء وفق مواصفات لا تجور على حقوقها التاريخية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث