زوج إيفانكا ترامب جاريد كوشنر يواجه المتاعب في واشنطن

زوج إيفانكا ترامب جاريد كوشنر يواجه المتاعب في واشنطن

“جاريد كوشنر”، الشاب العملي ورجل الأعمال العنيد يسعى لتحديث حكومة الولايات المتحدة وإصلاح التقنيات السيئة لصهره دونالد ترامب. ولكن ماذا لو كان جاريد بدلا من ذلك أكبر مشاكل البيت الأبيض، وليس الحل السحري للفوضى التي تسوده؟

ومنذ الأسبوع الماضي، تواجه إدارة “ترامب” خطراً كبيراً بعد إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي “جيمس كومي”، في محاولة فاشلة لإحباط تحقيق وزارة العدل في الاتصالات بين حملته والحكومة الروسية، وفي هذه الخطوة لم يكن “كوشنر” حكيماً يدعو للحذر ويطلُب الدقة، بل العكس فقد كان يدعو للعدوانية والانتقام.

ويظهر رد فعل البيت الأبيض على تعيين “روبرت مولر” كمحام خاص في التحقيق الروسي، ومحاولة استخدام قواعد الأخلاق للحد من نطاق تحقيقاته، أن شخصاً ما في البيت الأبيض يشعر بالقلق العميق حول ما يمكن أن يحدث إذا توسع التحقيق ليشمل “كوشنر”.

وبحسب موقع “فوكس” الأمريكي، بينما يتعامل “ترامب” مع الفضائح المحيطة بمستشار الأمن القومي السابق “مايك فلين” ومدير الحملة السابق “بول مانافورت”، أصبح الآن رجل أعمال العائلة يواجه مشكلة أخرى داخل منزله.

نفاد صبر “كوشنر” بشأن المحامي “روبرت مولر”

اندهش العالم عندما لم يحذر كوشنر وزوجته إيفانكا، الرئيس ترامب بشأن طرد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي “جيمس كومي”، وهي الخطوة التي يمكن لأي شخص أن يتوقع انعكاسها على الإدارة. (وفعلياً يبدو أن “كوشنر” كان داعماً لقرار الطرد بشكل كبير).

وعلى الرغم من ذلك، من الواضح أن كوشنر يكون في كثير من الأحيان الشخص الذي يريد انتقاد المحققين. وهذا ما حدث بالفعل، فعندما اكتشفت إدارة “ترامب” أن نائب المدعي العام “رود روزنشتاين” قد عين “مويلر” كمستشار خاص لقيادة تحقيقات ترامب وروسيا، أوصى معظم الحاضرين في هذا الاجتماع أن يتخذ الرئيس موقفاً تصالحياً وأن يعلن بياناً يقبل فيه قرار السيد “روزنشتاين” ويشكل تحقيقاً سريعاً لتبديد سحابة الشك التي تحوم فوق الجناح الغربي.

ووفقاً لمسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، كان “كوشنر” الذي حث “ترامب” على طرد “كومي” أحد الأصوات القليلة المعارضة، وحث الرئيس على الهجوم المضاد. ولكن بعد مناقشة وجيزة، اجتمع موظفو ترامب على حاسوب خارج المكتب البيضاوي لصياغة البيان الذي صدر في نهاية الأمر، مؤكداً براءة الرئيس وتصميمه على المضي قدماً.

وعلى الرغم من كون بيان ترامب النهائي جاء فعلياً أقل تصالحية بكثير من الرؤساء السابقين، إلا أن “كوشنر” أراد أن يكون أكثر قسوة على الرغم من المخاوف القائمة بشأن الاستقلال في وزارة العدل.

ومن المثير للاهتمام أيضاً أنه وفقاً للتقارير، يقوم البيت الأبيض بدراسة محاولة للإيقاع ب “مويلر” باستخدام لائحة تمنعه من التحقيق مع أي شخص قامت شركته السابقة للمحاماة بتمثيله، ما سيؤدي إلى منعه من التحقيق مع “كوشنر” ورئيس الحملة السابق “بول مانافورت”.

وقال خبراء قانونيون، إنه يمكن التنازل عن قاعدة الأخلاق من قبل وزارة العدل التي عينت مولر. فهو لم يمثل “كوشنر” أو “مانافورت” مباشرة في شركة المحاماة السابقة.

وأكد الخبراء، أنه إذا لم تمنح الوزارة تنازلاً فسيحرم مولر من التحقيق مع كوشنر أو مانافورت، مما قد يقلل كثيراً من نطاق صلاحياته.

وبالنسبة لكافة التقارير التي تفيد بأن الرئيس ترامب لا يزال ملتزماً بعمق لـ “ميك فلين”، فإن هذا الحل المقترح للتحقيق في قضية مولر لن يحمي فلين، ومن شأنه أن يحمي مانافورت، الذي خرج من مدار عائلة ترامب لبعض الوقت، كما من شأنه حماية “كوشنر”.

قلق كوشنر

ويرتبط “كوشنر” ارتباطاً وثيقاً ب “ميك فلين” الذي يرتبط ارتباطاً كبيراً بروسيا، فماذا يمكن أن يقلق كوشنر؟

طبقاً لتقرير واحد على الأقل، كان هو وإيفانكا ترامب من أكدا على أن فلين يمكنه الحصول على وظيفة مستشار الأمن القومي في اجتماع ببرج ترامب بعد الانتخابات. وقيل إن إيفانكا ترامب وكوشنر، قالا إن ولاء فلين “للعائلة سوف يُكافئ عليه”.

وقد رافق “كوشنر” أيضاً فلين في اجتماعه مع السفير الروسي “سيرجى كيسلياك” خلال فترة الانتقال الرئاسي. وهو جزء من نمط الاتصالات بين فلين وكيسلياك، الذي يبدو أن فلين فقد عمله لاحقاً للكذب بشأن ذلك الموضوع. غير أن كوشنر رتب أيضاً اجتماعات لاحقة مع كيسلياك ومسؤولين روس آخرين، ولم يكشف البيت الأبيض عن أولئك الذين كانوا موجودين آنذاك.

وكان لقاء كوشنر مع المسؤولين الروس كافياً لوضعه تحت أنظار لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ لترامب وروسيا، التي تستجوب كل الشخصيات المحيطة بترامب الذين كانوا على اتصال مع روسيا. وقد أدى فشله في الكشف عن جميع هذه الاجتماعات حتى عند التقدم بطلب للحصول على تصريح أمني إلى إثارة بعض التساؤلات.

ورأى شخص واحد على الأقل داخل البيت الأبيض، أن اتصالات كوشنر مع روسيا كارثة على وشك النزول بالإدارة، وهو “ستيف بانون”. فخلال الصراع على السلطة بين كوشنر وبانون في أوائل أبريل، ذُكِر أن “السيد بانون قال للمقربين إنه يعتقد أن اتصال كوشنر مع الروس وشهادته المتوقعة أمام الكونغرس حول هذا الموضوع ستصبح موضع تساؤلات كبيرة للبيت الأبيض”.

وفاز كوشنر في الصراع على السلطة، وربما تم التخلص من تحذيرات بانون حول كوشنر وروسيا باعتبارها مجرد محاولة لإضعاف منافسه (جزء منها كان شبه مؤكد). ولكن في وقت لاحق، أصبح من الواضح أن بانون لم يكن مخطئاً.

ففكرة أن كوشنر كان نوعاً من التأثير المعتدل على دونالد ترامب كانت أمراً مبالغاً فيه، فلم يكن هناك أية أدلة تشير إلى أن ترامب يتأثر بأي تأثير معتدل. ولكن ما يتضح هو أن كوشنر لم يعجز فقط عن وقف تعصب الرئيس أو منع هفواته الأخلاقية، وأنه ليس مجرد رجل أعمال يحاول تحقيق أقصى قدر من الأرباح فقط.

فإذا كانت تربط كوشنر صلة مشبوهة بروسيا،  فهذا يعني أن التحقيقات الحالية تدخل في صلب أسرة الرئيس في البيت الأبيض. ويمكن أن تكون تبعات تلك المعركة سيئة جدا.