حراك الحسيمة.. مطالب مشروعة أم فتنة مقصودة؟

حراك الحسيمة.. مطالب مشروعة أم فتنة مقصودة؟

بعد موجة التنديد بتصريحات زعماء الأغلبية الحكومية المغربية، والتي يقودها رئيس الوزراء الليبي سعد الدين العثماني، بخصوص الاحتقان الاجتماعي في مدينة الحسيمة شمال المغرب، والتي اتهمت فيها نشطاء الحراك الاجتماعي بـ”العمالة للخارج” و”الدعوة إلى الانفصال”، و”المس بالوحدة الترابية للبلاد”، خرج المئات من سكان مدينة الحسيمة، مساء أمس الخميس، في مسيرة احتجاجية دعا إليها قادة “حراك الريف”، وذلك ردًا على تصريحات أحزاب الأغلبية الحكومية، وللمطالبة بتنمية الإقليم ككل.

ورفع المشاركون في هذه المسيرة الاحتجاجية، شعارات عديدًة من بينها “نحن لسنا انفصاليين”، ردًا على تصريحات أعضاء الأغلبية الحكومية التي شككت في وطنية قادة الحراك واتهمتهم بالعمالة والخيانة، وأيضًا شعار “سلمية.. سلمية”، و”لا للعسكرة المدينة”.

وانطلقت المسيرة من ساحة محمد السادس، وسط المدينة مرورًا عبر شوارعها الرئيسية، وبعد تقيد المشاركين بالأجواء السلمية للمسيرة، انسحبت القوات العمومية تاركًة الفرصة للمتظاهرين لتشكيل سلسلة بشرية على طول المسيرة من أجل حماية الممتلكات العامة.

وألقى ناصر الزفزافي، أحد أبرز قادة هذا الحراك، كلمًة له في مستهل المسيرة، قال فيها إن الحكومة الحالية “لا تمثل عموم المغاربة، ما دامت تتهم سكان الريف بالانفصال”.

وحث المتظاهرين، على أن يخوضوا هذه المسيرة بطريقة سلمية، وعدم الانجرار وراء استفزازات السلطات قبل أن يؤكد للمتظاهرين على ضرورة الحفاظ على سلمية شكلهم الاحتجاجي بالقول: “نريد أن نقول للعالم بأننا شعب حضاري وسلمي، لنحافظ على السلمية ونصل إلى الحقوق التي نريدها”.

واتهم الزفزافي حكومة سعد الدين العثماني، بكونها “محكومًة من طرف وزير الداخلية، والذي سبق له أن جمع شمل قادة الأحزاب، الأحد الماضي، للإدلاء بتصريحاتهم المثيرة للجدل حول الحراك”.

الحياة تتوقف بالحسيمة

وقبل أن تنطلق هذه المسيرة الحاشدة، أغلقت جل المحلات التجارية والمقاهي والأسواق أبوابها بالحسيمة، استجابًة للنداء الذي أطلقه نشطاء الحراك، من أجل خوض المسيرة وتنفيذ إضراب عام.

ولم يكتف التجار بإغلاق أبواب محلاتهم فحسب، بل وضع عدد منهم يافطات على الأبواب مكتوب عليها بعض الشعارات الشهيرة في الحراك: “لا للعسكرة، لسنا انفصاليين، هل أنتم حكومة أم عصابة؟” وغيرها من الشعارات.

وبالإضافة إلى المواطنين في الحسيمة، وباقي المداشر والجماعات التابعة للإقليم، شارك في الشكل الاحتجاجي المنظم أمس، مواطنون قدموا من مدن الشمال كطنجة وتطوان، بل ومن مدن أخرى بعيدة، كالعاصمة الرباط والدار البيضاء.

وتشهد مدينة الحسيمة احتجاجات واسعًة، منذ مقتل بائع السمك محسن فكري في شاحنة لنقل النفايات، نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016.

ويطالب نشطاء الحراك بـ”إلغاء عسكرة المدينة، وإحداث مرافق وتجهيزات أساسية، وتشجيع الاقتصاد في المدينة وإحداث فرص شغل، وتطوير البنية التحتية للمدينة خصوصًا أنها سياحية”.

الحكومة تتودد

أكدت حكومة سعد الدين العثماني، على لسان ناطقها الرسمي مصطفى الخلفي، أنها تتفهم مطالب المحتجين.

وقال الخلفي، في ندوة صحافية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أمس الخميس، إن الدولة “حريصة على حفظ أمن واستقرار المنطقة، موازاةً مع وعيها الكامل بمسؤوليتها في توفير شروط العيش الكريم للمواطنين، والوفاء بجميع الالتزامات التنموية التي أخذتها على عاتقها لصالح السكان من خلال الرفع من وتيرة إنجاز المشاريع التنموية المدرجة في إطار المخطط منارة المتوسط، تنفيذًا للتعليمات الملكية السامية”.

وأشار الناطق الرسمي للحكومة، إلى أن القطاعات الوزارية والحكومية تعمل في إطار واجباتها تجاه المواطنين على اتخاذ الإجراءات الضرورية لتنفيذ المشاريع التنموية المبرمجة، والقيام بكل ما يلزم لتحسين جودة الخدمات العمومية، وذلك على غرار باقي مناطق المملكة.