هل تحوّل أوباما إلى إمبريالي يحقق مصالح السود؟

هل تحوّل أوباما إلى إمبريالي يحقق مصالح السود؟
المصدر: ديترويت- (خاص) من عماد هادي

ينظر المتطرفون من الساسة الأمريكيين، إلى ولاية أوباما الثانية، بعين الريبة بعد عجزه في ولايته الأولى عن تنفيذ ما كان قد وعد به ناخبيه، من رفع مستوى دخل الفرد إلى جانب تحسين السياسة الخارجية للولايات المتحدة، التي تعرضت للانتقادات في عهد سلفه جورج دبليو بوش.

الشهر الماضي، كان الرئيس أوباما قد أعلن عن عزمه رفع سقف ما يتقاضاه الموظفون الفيدراليون من 7.40 دولار الى 10.10 دولار في الساعة الواحدة, مشيرا إلى أن صلاحياته في هذه الجزئية، لا تتطلب الرجوع إلى الكونغرس، واعدا بمواصلة العمل على تعميم هذه القرار -بالتعاون مع أعضاء الكونغرس- للمصادقة على رفع سقف الرواتب في الساعة لكل موظف في الولايات المتحدة.

الإعلام الجمهوري يهاجم أوباما

بعد الاجراء البسيط من قبل أوباما، خرجت الصحف التابعة للجمهوريين وتلك المقربة منهم بمانشيتات مثيرة وصفت أوباما بأنه “إمبريالي” يتّبع سياسة توسيع السيطرة والتسلط على الوجود الداخلي من جهة تجاوزه للبرلمان المنتخب من قبل الشعب.

أوباما حوصر محاصرة شديدة وحجّمت صلاحياته الدستورية، كما أجبر على الرضوخ حفاضا منه على “روح التوافق” في فترة رئاسته الأولى، حتى أنه لم يستطع إغلاق معتقل جوانتاناموا الشهير الذي كان قد استخدمه في حملته الانتخابية الأولى، فعاد الجمهوريون لينتقدوه، مع أنهم لا يحبذون له الإقدام على خطوة كهذه.

بعد تسريع الرئيس أوباما تنفيذ بعض ما كان وعد به شعبه في حملتيه الانتخابيتين، بدأ كثير من المحللين غير المحسوبين على طرف معين في الولايات المتحدة، يشعرون بأن الرجل ربما يريد تحقيق شيء ما, لاسيما وأنه على وشك استكمال فترة رئاسته الثانية ولا يصح له بأي حال من الأحوال الترشح لولاية ثالثة.

حلم لوثر كنغ فرصة أوباما الأخيرة

بات أوباما أمام خيار صعب يحتّم عليه فعل “معروف” لبني قومه من الأفارقة الأمريكيين، لأنهم يشكلون غالبية الطبقة المطحونة في الولايات المتحدة, واضعا نصب عينيه بأنه جزء من حلم مارتن لوثر كنغ، الذي أرسى دعائم الحقوق المدنية لجميع المواطنين الأمريكيين، ما سجل دفعة قوية للسود، ليحتلوا مناصب عليا في الدولة منذ مطلع ستينات القرن الماضي، وصولا إلى عرش أوباما الحالي.

بداية العام الماضي أطلق قانونا أتاح لـ 10 ملايين من المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، لأن يصبحوا شرعيين، ويأخذوا رخص قيادة السيارات، وبعضهم أطلق من السجن ومنحت لهم تراخيص عمل مكنتهم من العمل في كل المجالات، إلى جانب إمكانية حصولهم على البطاقة الخضراء التي ستمكنهم من الحصول على الجنسية الأمريكية في نهاية المطاف.

وعلل أوباما ذلك الإجراء بأنه “جزء من دعم الاقتصاد الوطني للبلاد من خلال زيادة أعداد دافعي الضرائب” الذين كانوا يشكلون عبئا على الاقتصاد عينه من خلال عملهم بطرق غير شرعية.

وفي تشرين ثاني /نوفمبر الماضي علّق شاب كوري جنوبي–وهو مهاجر غير شرعي- خلال مداخلة له أثناء إلقاء أوباما كلمة عن إصلاح نظام الهجرة في سانفرانسيسكو قائلا له: “لديك القدرة على وقف الترحيل لجميع المهاجرين غير الشرعيين في هذه البلاد!” فتقدم أوباما نحوه دون حراسته، ووقف أمامه وخاطبه -بعد أن ربت على كتفه- “ليس لدي القدرة على فعل ذلك بمفردي، وهذا هو سبب وجودي هنا”.

أوباما كير

الخطوة الجريئة التي أقدم عليها أوباما وكافح كفاحا مريرا من أجل تحقيقها، هي تلك المتعلقة بنظام الرعاية الصحية الفيدرالي “أوباما كير”، الذي حاول خصومه من الجمهوريين الحيلولة دون إنفاذه، وتوقفت معه جزئيا العمل بالحكومة الفيدرالية في أكتوبر العام الماضي بعد رفض الجمهوريون اقرار الموازنة للعام الحالي واضعين إلغاء “أوباما كير” او إرجائه كشرط أساسي لتمرير الموازنة, وهو ما رفضه أوباما، مجبرا الجمهوريين على إعادة التفكير لينتهي الأمر بحل وسط يرضي الطرفين.

وفي هذه الأثناء، فترة ولاية الرئيس أوباما تشارف على الانتهاء، وهو يريد كسب الوقت ليحقق العدالة للفئة العمالية المطحونة على الدوام، وهي بالمعنى الأصح “الفئة السوداء” التي تشكل 13% من سكان الولايات المتحدة ويعيش غالبيتهم على المساعدات الحكومية ولا يلتحق الكثير منهم في الجامعات، كما أن مناطقهم تتميز بانعدام الأمن وتفشي الجريمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث