الكنيست الإسرائيلي يلوح بسحب السيادة الأردنية عن الأقصى

الكنيست الإسرائيلي يلوح بسحب السيادة الأردنية عن الأقصى
المصدر: عمّان- (خاص) من شاكر الجوهري

يبحث الكنيست الإسرائيلي، الثلاثاء، الاقتراح الذي قدمه نائب رئيس الكنيست والعضو القيادي في حزب الليكود موشي فيجلين تحت عنوان ” سحب الولاية والسيادة الأردنية عن المسجد الأقصى وتحويلها إلى السيادة الإسرائيلية”.

وتوقع المتحدث الرسمي باسم “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” محمود أبو عطا أن يصوت عدد كبير من النواب الإسرائيليين لصالح هذا الاقتراح، وأن يكون هناك تصعيد، فيما رجحت مصادر قانونية مطلعة على شأن الكنيست الإسرائيلي فشل الاقتراح كونه يخالف البديهيات القانونية الإسرائيلية التي تعتبر كامل القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي الشريف، أرضا محتلة، وعلى ذلك، فإن دعم الاقتراح يعني تراجعا إسرائيليا عن قرار ضم القدس الشرقية إلى اسرائيل.

ومما لا شك فيه أن مقترح نائب رئيس الكنيست يعبر في ضوء هذه النظرة القانونية عن ضيق إسرائيلي بالمواقف الأردنية حيال المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وما يقدمه ملك الأردن من دعم كبير للمفاوضين الفلسطينيين، خصوصا لجهة قضايا الحل النهائي، التي تمس بصميم المصالح الأردنية.

ويبدو أن هذا الإقتراح يهدف إلى التلويح للأردن بإمكانية سحب بساط الشرعية الدينية، التي أقر بها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية للملك عبد الله الثاني في آذار/مارس 2013، إضافة إلى التلويح للأردن بإمكانية تجاوز ذلك إلى تعريض معاهدة السلام (وادي عربا) بين البلدين للإلغاء.

هذا التلويح الإسرائيلي يأخذ بعين الاعتبار أن الأردن هو الذي يحتاج إلى الاعتراف الإسرائيلي بوجوده في ضوء تفوق القوة العسكرية الإسرائيلية على قدراته، كما أن المتشددين في إسرائيل يعتقدون بأن الأردن جزء من أرض إسرائيل التاريخية، وينشد المتشددون الإسرائيليون كل صباح “الأردن (النهر) ضفتان. هذه (الضفة الغربية) لنا، وتلك أيضا (الضفة الشرقية/الأردن) أيضا لنا”.

وتطلب إسرائيل من خلال هذا التلويح أن تتوقف الأردن عن دعم القيادة الفلسطينية لدى المجتمع الدولي، خصوصا بعد أن توافق الملك عبد الله الثاني ومحمود عباس مؤخرا على توحيد موقفيهما حيال قضايا الحل النهائي والمفاوضات المتعلقة بها.

غير أنه لا يمكن الاطمئنان إلى أن مقترح نائب رئيس الكنيست لن يمر؛ ذلك أن إسرائيل عودت العرب طوال عقود الصراع على ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام. وهي الآن في حاجة إلى الهرب من المفاوضات مع الجانب الفلسطيني عبر افتعال مواجهة ما مع الأردن، ليس بالضرورة أن يكون هدفها على النحو الذي تمت الإشارة إليه، ذلك أنها ربما تخطو إلى الأمام بطرح قضية “الأردن جزء من أرض اسرائيل التاريخية”.. وهذا ما يؤكده نتنياهو في كتابه (مكان تحت الشمس)، الذي اعتمده برنامجا انتخابيا في 1996، الذي أوصله إلى تشكيل أول حكوماته.

لهذا، فقد لوحظ تباطؤ الحكومة الأردنية في التعبير عن موقف حاسم حيال الخطوة الإسرائيلية، فيما كان سقف تعبير مجلس النواب أعلى. حيث اكتفى مصدر دبلوماسي رفيع، جرى إغفال اسمه التأكيد على أن: “الأردن يتابع عن كثب ما تناقلته الأخبار حول توجه الكنيست الإسرائيلي لعقد جلسة الثلاثاء المقبل تحت بند “سحب الولاية والسيادة الأردنية عن المسجد الأقصى وتحويلها إلى السيادة الإسرائيلية”.

وتابع المصدر الدبلوماسي بلغة دبلوماسية أن: “الحكومة تنتظر تفاعلات هذا الأمر، وستتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب”.

وبالعودة إلى تصريحات أبو عطا الذي وصف مناقشة الكنيست المنتظرة بـ”الأمر الخطير، على مستوى العالم الإسلامي بأسره وعلى مستوى الأردن بشكل خاص”.فإنه كشف أيضا

عن توقع تحرك على مستوى واسع للتصدي لهذا المخطط الاحتلالي غير المسبوق.

وبهذا السياق، كشف أبو عطا عن أن الإحتلال الإسرائيلي ضرب “بعرض الحائط” الكثير من الطلبات التي تقدمت بها الحكومة الأردنية لحماية المسجد الأقصى، ومنع المستوطنين والمتطرفين اليهود من انتهاك حرمة الحرم القدسي، ووقف إجراءات تهويد المدينة المقدسة. ومن هذه الطلبات، بحسب أبو عطا: “إزالة كاميرات المراقبة في صحن قبة الصخرة، ووقف تهويد أسطح السوق التاريخي قبالة المسجد الأقصى، ووقف حفريات باب المغاربة وغيرها”.

موقفان أردنيان رئيسان جرى التعبير عنهما حيال التلويحات الإسرائيلية، بدا التفاوت فيما بينهما:موقف نواب موالين للحكومة، وهو الأعلى سقفا، من قبل لجنة فلسطين، ورئيسها النائب يحيى السعود الذي طالب بطرد السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان والأردنية في تل أبيب، إضافة إلى تقديم مشروع قانون لإلغاء معاهدة السلام.

غير أن البيان الذي صدر عن اللجنة، واعتمده مجلس النواب، أخفق في قراءة أهداف التحرك الإسرائيلي، محددا لها في: اقامة صلوات تلمودية في الأقصى.

الموقف الثاني هو الذي صدر عن الحكومة الحكومة، وعبر عنه رئيسها الدكتور عبد الله النسور بلغة حذرة للغاية قائلا: “إن دعوة أعضاء من الكنيست لإجراء مناقشة حول موضوع الوصاية الدينية على الأقصى خطير، بطبيعة الحال” ولكنه استدرك بالقول إنه: “لم يصدر قرار من الكنيست حتى نرد عليه، واعتقد أن كثرة البيانات من الحكومة، تفقد البيانات معناها، وإذا خرج من الكنيست أي شيء فسترد الحكومة فورا”.

الحكومة لا تريد أن تقدم ذرائع لأي تصعيد إسرائيلي.

وبقي الالتفات إلى أن الاستفزازات الإسرائيلية تمت اثناء تواجد الملك عبد الله الثاني في واشنطن.

هل أراد أحد في القدس المحتلة القول أن واشنطن لا تستطيع أن تفعل شيئا حين تقرر إسرائيل، وأن توقيع الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون على معاهدة السلام الأردنية ـ الإسرائيلية، كشاهد لا قيمة له، ولا يمثل ضمانة لأحد؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث