مصر تواجه واشنطن وأنقرة عبر البوابة الروسية

تحالف استراتيجي بين القاهرة وموسكو لمواجهة الضغوط الدولية

مصر تواجه واشنطن وأنقرة عبر البوابة الروسية
المصدر: (القاهرة- )خاص من محمد بركة

تأتي زيارة المشير عبد الفتاح السيسي إلى موسكو وسط أعنف أزمة تواجهها مصر في علاقاتها السياسية بعدد من العواصم الفاعلة إقليميا ودوليا، فقد عاد التوتر يخيم على العلاقة مع واشنطن التي لم تعد تخفي إصرارها على الإبقاء على الإخوان طرفا أساسيا في المشهد المصري بينما الاتحاد الأوروبي يدين في بيان شديد اللهجة – وصف بالأعنف منذ عزل مرسي-ما أسماه مؤخرا ” الحملة الأمنية ضد الصحفيين والنشطاء التي تطلقها السلطات المصرية”.

إقليميا، قطعت القاهرة علاقاتها بأنقرة بسبب ما اعتبرته “سياسات تركية معادية” وتتصاعدالضغوط الشعبية على صانع القرار لاتخاذ خطوة مماثلة مع الدوحة، بينما تسود مشاعر غير ودية في العلاقة مع الخرطوم على خلفية حماس عمر البشير لنظام الحكم الإخواني، وفاجأت طهران الرأي العام المصري بإدانتها عبر بيان رسمي للخارجية الإيرانية ما وصفته بـ ” قتل الجيش المصري للمتظاهرين”.

على هذه الخلفية، تأتي زيارة السيسي بمثابة “الإعلان الرسمي” عن إقامة تحالف استراتيجي بين مصر وروسيا لمواجهة الضغوط الدولية التي تقودها واشنطن وأوروبا، فضلا عن التحركات الإقليمية المعادية. وبحسب تقارير استخباراتية، فإن زيارة أردوغان الأخيرة لإيران جاءت في إطار سعي أنقرة لخلق محور تركي – إيراني – قطري لعزل مصر “برعاية أمريكية”، حال ترشح السيسي، بينما تسعى القاهرة – في المقابل- إلى خلق محور مصري سعودي إماراتي “برعاية روسية ” يستهدف إجهاض مشاريع إعادة تقسيم المنطقة على أسس طائفية من خلال البوابة الاخوانية.

عسكريا، تستهدف زيارة قائد الجيش المصري الرد عمليا على قطع المعونات العسكرية الأمريكية عن مصر احتجاجا على تحرك السيسي “المنفرد” لعزل مرسي استجابة لمطالب شعبية. وقد شعر الجانب المصري بالغضب جرّاء هذه الخطوة نظرا لوقف واشنطن صفقات سلاح كان من المزمع تسليمها للقاهرة تتضمن مقاتلات اف 16 ومروحيات اباتشي التي كان الجيش بأمس الحاجة إليها في حربه التي يخوضها ضد المجموعات المسلحة بسيناء.

وبحسب صحيفة وورلد تربيون الأمريكية، فإنه من المنتظر أن تتضمن صفقات السلاح الروسية لمصر أحدث ما في جعبة الترسانة الحربية لموسكو مثل صواريخ اس 300 فضلا عن مقاتلات ميج 29 المتطورة واحدث أنظمة الدفاع الجوي بالإضافة إلى مروحيات حديثة.

وتأتي الخطوات المتصاعدة بين موسكو والقاهرة عبر الثلاث أشهر الأخيرة وما تخللها من زيارة مهمة لوزير الخارجية والدفاع الروسيين لمصر، قابلها زيارة وفود شعبية مصرية لروسيا، في إطار تحول أساسي تجريه مصر في سياستها الخارجية. وتشكل “الندية” العنوان العريض لهذا التحول، فمنذ أن أطلق الرئيس الراحل أنور السادات مقولته الشهيرة “99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا ” والقرار الوطني المصري لم يعد مستقلا تماما، ويبدو أن المصريين قرروا التمرد أخيرا من خلال التوجه شرقا إلى موسكو، وهو ما سبق أن عبر عنه وزير الخارجية نبيل فهمي حين قال: لأول مرة نتعامل مع الولايات المتحدة بندية منذ 30 عاما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث