إسبانيا تمنح جنسيتها لليهود الذين طردوا في العهد الأندلسي

إسبانيا تمنح جنسيتها لليهود الذين طردوا في العهد الأندلسي
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

انطلقت حملة محمومة في إسرائيل لفحص إمكانية استغلال قرار الحكومة الإسبانية منح الجنسية لذرية اليهود الذين طردوا في العهد الأندلسي من البلاد، حيث يتيح القرار لحوالي 3.5 مليون يهودي في العالم الحصول على الجنسية الإسبانية، وبدأت مجموعات من المحامين الإسرائيليين في إعداد العدة لتنظيم العملية مقابل عمولات دسمة.

كما بدأ نقاش حاد في الوقت نفسه داخل المجتمع الإسرائيلي حول هذا القانون وتبعاته، وهل سيؤثر على الهجرة اليهودية إلى إسرائيل أو يتسبب في هجرة معاكسة عنها.

وكانت الحكومة الإسبانية قررت الجمعة الماضي، وبشكل مفاجئ، أن تلغي الأمر الذي كان أصدره الملك فرناندو الثاني قبل 522 سنة (في العام 1492) الذي يقضي بطرد اليهود من إسبانيا في غضون ثلاثة شهور؛ مستثنيا من ذلك كل يهودي يبدل دينه ويعتنق المسيحية، حيث رضخ الكثير من اليهود واعتنقوا المسيحية (وقسم منهم عادوا لليهودية لاحقا)، لكن عشرات الآلاف منهم بقوا على دينهم ورحلوا وانتشروا في دول أوروبية وأفريقية من بينها المغرب.

والقرار الجديد هو استكمال للقانون الذي سنته إسبانيا سنة 1982 وبموجبه يسمح لذريات الإسبان الذين طردوا من البلاد في الماضي العودة إلى البلاد واستعادة الجنسية، ويتعلق ذلك القانون بملايين الناس في أمريكا اللاتينية وعرب ويهود من مشردي الأندلس، لكن الإجراءات البيروقراطية التي شابت هذا القانون صعبت على كثيرين استغلاله، فيما يتيح التعديل الجديد لكل من يحمل اسم عائلة مثبتة كعائلة إسبانية ان يطلب الجنسية ويحصل عليها.

وصرح وزير القضاء الإسباني البرتو رويز جياردوون، في مؤتمر صحفي في مدريد أن : ” القرار تاريخي عميق، وهو تصحيح تاريخي للغبن الذي لحق باليهود وبكل من طرد ظلما من الأندلس”.

ويتضح من دراسة أجراها الباحث الاسرائيلي روبيك روزنطال، أن اليهود هم أكثر شريحة ستستفيد من التعديل الجديد لأنهم يحافظون على أسماء عائلاتهم القديمة. على سبيل المثال، يوجد آلاف اليهود الذين يحملون أسماء العائلات “أسراف” و”أبرنيل” و”ابو طبول” و”أسياج” و”بيطون” و”ميمون” و”عبادي” و”سولومون” وتسرفاتي” و”ملول” وغيرها. وحسب روزنطال، فإن هناك حوالي 3.5 يهودي في اسرائيل ينطبق عليهم الشرط القانوني الذي يمنحهم الحق بالحصول على الجنسية، ومن غير الواضح إذا كان الإسبان حسبوا هذا العدد قبل اتخاذ القرار.

ويحتاج القرار إلى مصادقة البرلمان الإسباني على التعديل، المتوقع أن يستغرق عدة شهور. ولكن الإسرائيليين باشروا منذ الآن الإعداد لذلك، حيث وجد المحامون فيه طريقة جديدة للربح. والإعلاميون والسياسيون في اليمين وجدوا فيه فرصة للتحذير من خطورة القانون على التوازن الديمغرافي والطابع اليهودي للدولة العبرية، مع أن القانون لا يلزم بالعيش في إسبانيا لمن يحصل على الجنسية.

الباحث روزنطال اعتبر القرار “دق إسفين بين اليهود من أصل أسباني واليهود الاشكناز”، وبين اليهود الشرقيين (الذين قدموا من الدول العربية) وبين اليهود الإسبانيين (الذين يعتبرون أصل اليهود الأروبيين الاشكناز).

وقال الفنان تسيون باروخ الذي ينطبق عليه القانون الإسباني: “أنا من عائلة تمتد جذورها إلى اوكرايينا ولا أريد أن أحصل على جنسية إسبانية، فالجنسية الإسرائيلية تكفيني”. فيما قال الفنان نداف أبو قسيس: “أخيرا أشعر بأن المساواة تتحقق لي مع الاشكناز. فنحن الذين ننحدر من أصول إسبانية وصلنا إلى إسرائيل من المغرب، سنجد ملاذا لنا نهرب اليه في الحرب القادمة، مثل الاشكناز”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث