غداة انحسار مشروعها في المنطقة العربية.. هل بدأت إيران دفع ثمن سياساتها؟

غداة انحسار مشروعها في المنطقة العربية.. هل بدأت إيران دفع ثمن سياساتها؟

باتت إيران تشكل اليوم حجز الزاوية في افتعال المشاكل والأزمات الإقليمية نتيجة تدخلاتها المستمرة في الدول العربية، أملا منها في تحقيق مشروعها بالهيمنة على المنطقة عبرالقوتين العسكرية والناعمة.

 ومع انكشاف المشروع الإيراني أمام الرأي العام العربي، الذي حاولت إيران خداعه بادعائها مناصرة القضية الفلسطينية وشعارات الموت لإسرائيل وغيرها، بدأت مرحلة الانحسار الإيراني من المنطقة العربية وفق مؤشرات ومعطيات عدة.

 ومن أبرز تلك المؤشرات تأزم علاقات طهران مع دول المغرب العربي وشمال إفريقيا، بعد أن تم كشف الكثير من الشبكات الإجرامية التي تنشر التشيع بين الشباب وتستغل أوضاعهم المعيشية الصعبة.

ففي المغرب تم قطع العلاقات وإغلاق السفارة الإيرانية في الرباط، كما أعلن السودان إغلاق المركز الثقافي الإيراني وطرد الملحق الثقافي ومعاونيه بعد تشييعهم لأكثر من 12 الف شاب وافتتاح أول مسجد شيعي في الخرطوم.

وفي مصر ندد الأزهر بالمساعي الإيرانية بعد اكتشاف أمر شبكات مرتبطة بطهران قامت بضخ أموال ضخمة لإغراء الشباب بالتشيع.

وفي تطور قد يقلق نظام الملالي تأزمت العلاقات مع الجزائر إثر تصريحات وزير الثقافة الإيراني أساءت لمكانة الجزائر وعلاقاتها مع دول الخليج العربي.

 ومؤخراً كان الأردن في مرمى لسان إيران بتصريحات أساءت للملك عبد الله، الأمر الذي أزم العلاقات التي كانت قائمة بالأساس على الحذر وعدم الثقة.

وحتى فلسطين التي تاجرت طهران في قضيتها منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحاولت الدخول من باب دعم بعض الفصائل على حساب أخرى، ثمة غضب ورفض للمساعي الإيرانية حتى من هذه الفصائل نفسها بعد أن كشرت عن أنيابها في دول الجوار وخربت الكثير من المدن.

ووفق مراقبين، ستقود هذه التطورات طهران إلى الانحسار على المستوى العسكري أيضاً وسقوط نظرية العواصم الأربع التي كانت إيران تتخذها نقاط ارتكاز لرسم الهلال الشيعي من بغداد مروراً بدمشق وبيروت وصولاً إلى  صنعاء.

فبعد عقود من استخدام السياسة الناعمة لتحقيق مآرب طهران بمساعدة حكومات هذه البلدان، باغتت موجة ما يسمى الربيع العربي هذه السياسة، فإذا بإيران تظهر كل مابجعبتها من طائفية وتستجلب مرتزقة من هنا وهناك للحفاظ على وجودها ومشروعها.

 لكن ذلك انعكس عليها سلباً بعد أن أصبحت العدو الأول لمعظم الشعوب العربية الذين كانوا في نظر إيران ذخيرة لتمددها ووجودها إلى أمد طويل، إضافة إلى أنهم مكياج تجميل للباطن الشيعي بظاهر سني وخاصة في سوريا واليمن.

 أما  الانحسار الأبرز للدور الإيراني فقد كان نتيجة عقاب من الشيعة أنفسهم في كل من العراق ولبنان على وجه الخصوص، حيث لم تتوقع طهران يوما أن تسمع هتافات تطالبها بالخروج من الشأن العراقي في وسط مدينة الصدر ومناطق أخرى اجتمع فيها شيعة العراق وسنته ضد التدخل الإيراني في البلاد.

 كما أن معظم الشيعة في العراق ولبنان  ينظرون إلى إيران على أنها سبب المحرقة التي حلت بشبابهم بعد أن أخذتهم إلى ساحات القتال في سوريا فعاد معظمهم بتوابيت وسط تكتم كبير على حجم الخسائر خشية انفجار الشارع الشيعي.

 وبالنسبة لدول الخليج العربي، فمن المعروف أن العلاقة مع إيران منذ أر4 عقود مضت ليست جيدة، ولكن الجديد هو الحزم الخليجي بمواجهة التمدد الإيراني وقطع أذرعه في اليمن والبحرين، عبر المواجهة العسكرية المباشرة للقضاء على أحلام طهران بطعن ظهر الخليج العربي.

 وباتت إيران اليوم في مأزق حقيقي، وسط خلافات داخلية بين أقطاب السياسة والمؤسسة الدينية حول جدوى استمرار طهران بسياسة التدخل المباشر، خاصة وأن عودة القوى الكبرى إلى الساحة الإقليمية بيّنت أن إيران عبارة عن أداة في نهاية الأمر، ودورها متوقف على اتفاق هذه الدول التي ستجبرها في النهاية على الانكفاء والتراجع إلى النقطة التي تتعارض مع تقارب مصالح كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب.