محاولة أردوغان لإعادة عقوبة الإعدام مهمة صعبة في تركيا المنقسمة

محاولة أردوغان لإعادة عقوبة الإعدام مهمة صعبة في تركيا المنقسمة
المصدر: وكالات - إرم نيوز

عقب الفوز في استفتاء الأحد الماضي مباشرة وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعادة العمل بعقوبة الإعدام التي ألغيت قبل 15 عاماً كأحد الأسس التي قامت عليها مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 ومن المؤكد أن هذه الخطوة ستسعد أنصاره الذين دعوا مراراً لإعادة العقوبة. غير أن إغلاق الباب فعلياً أمام سعي أنقرة منذ عشرات السنين للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيجعل من الصعب إقناع ملايين الأتراك في المدن التي اعتاد سكانها على صخب الحياة والمراكز التجارية والسياحية التي صوت الناخبون فيها برفض التعديلات الدستورية في استفتاء الأحد.

ويبين ما أعلن من نتائج موافقة الناخبين الأتراك بأغلبية ضئيلة بنسبة 51.4 % على التحول إلى نظام رئاسي يتمتع فيه الرئيس بسلطات كاسحة وذلك في أكبر تغيير لشكل الحياة السياسية في البلاد منذ تأسيس الجمهورية الحديثة.

وعلى درجات سلم القصر الرئاسي يوم الاثنين قال أردوغان لأنصاره الملوحين بالأعلام “اهتمامنا ليس بما يقوله جورج وهانز وهيلجا. بل بما تقوله خديجة وعائشة وفاطمة وأحمد ومحمد وحسين وحسن. ما يقوله الله.”

وقد وعد أردوغان بإجراء مناقشة في البرلمان لقضية عقوبة الإعدام أو إجراء استفتاء آخر إذا لم يتحقق ذلك. لكن أوروبا لن تكون وحدها مصدر المقاومة لخطط أردوغان.

وكان الناخبون في مدن تركيا الكبرى إسطنبول وأنقره وإزمير صوتوا برفض التعديلات الدستورية يوم الأحد مع المراكز الصناعية والسياحية والموانئ في 33 من الأقاليم والمناطق المنفتحة على العالم الخارجي والتي ازدهرت بفضل العلاقات القوية مع أوروبا ويتزايد خوفها مما قد يحمله المستقبل.

وتتركز أكثر من 320 شركة من أكبر 500 شركة صناعية في تركيا في المدن التي عارضت التعديلات الدستورية منها 181 شركة في إسطنبول.

وقال شرف الدين أسوت رئيس غرفة التجارة والصناعة بمدينة مرسين المطلة على البحر المتوسط والتي يوجد فيها واحد من أكبر الموانئ الدولية في تركيا “على مدى سنوات عملنا من أجل الاندماج في العالم.. حققنا تقدما في التجارة الخارجية. ونفكر على الدوام في كيفية تحسين أنفسنا. عندما تنظر للأمر من هذا المنظور فإن إعادة عقوبة الإعدام لن تلقى حقا استقبالا حسنًا”.

وقد عارض أكثر من 64 % من الناخبين في مرسين التعديلات الدستورية في الاستفتاء فيما يمثل نتيجة مفاجئة في مدينة صوتت أغلبية فيها لصالح حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي أسسه أردوغان خلال الانتخابات العامة التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

وقال أسوت “الناس (في مرسين) يتوجهون للعالم الخارجي لكنهم داخل الوطن يرون قصة مختلفة”.

كما صوت الناخبون برفض التعديلات الدستورية بأغلبية ساحقة في المراكز السياحية مثل مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط والتي دخل البلاد عبرها حوالي ستة ملايين زائر في العام الماضي.

أهداف متضاربة

يسعى حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل المعارضة العلمانية الرئيسة وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد لإبطال الاستفتاء. وقالت نقابة المحامين والمراقبون الدوليون إن عملية التصويت شابتها مخالفات.

وقد قال أردوغان إن الاستفتاء وضع نهاية للنقاش وتجاهل المراقبين الأوروبيين الذين انتقدوه. ووقعت احتجاجات متفرقة على نتيجة الاستفتاء في مدن من بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وقال مراد كزيجي رئيس مؤسسة كزيجي لاستطلاعات الرأي التي تنبأت بدقة بنتيجة الاستفتاء “حزب العدالة والتنمية يفشل على نحو متزايد في استمالة الناخبين في المدن الكبرى.”

وأضاف “حاولوا إقناع الجماهير من خلال قيم الوطنية والقيم المحافظة وأدرك الناخبون أن هذا مؤشر على السياسات المستقبلة لحزب العدالة والتنمية والتحول عن الغرب.”

وإذا مضى أردوغان قدماً في إعادة العمل بعقوبة الإعدام فسيحتاج حزب العدالة والتنمية الحاكم إما إلى إقرار مشروع قانون من خلال البرلمان الذي لا يملك فيه الأصوات وحده أو يجري استفتاء آخر يمكن أن يحقق فيه مراده بدعم من حزب الحركة القومية اليميني الذي سبق أن أيد هذه الفكرة.

ومع ذلك يقول كزيجي إن أردوغان لم يستطع في الاستفتاء الأخير سوى الحصول على دعم 35 % من ناخبي حزب الحركة القومية؛ ما يشير إلى أن الدعم الذي يراهن على وجوده بين القوميين قد لا يكون له وجود.

 مجرد احتياط

يعد أردوغان بطلاً في أوساط الطبقة العمالية المتدينة وعلى مر السنوات حصل على دعم رجال الأعمال ذوي التوجهات الليبرالية.

وأدت سنواته الأولى في الحكم كرئيس للوزراء بدءا من عام 2003 والتي كان التركيز فيها على الإصلاح إلى تحقيق الاستقرار وجذب الاستثمارات الأجنبية.

غير أن الثقة تراجعت بفعل تدهور العلاقات مع أوروبا والمخاوف المتزايدة على الحرية السياسية والحقوق المدنية بعد الانقلاب الفاشل الذي وقع العام الماضي وبعد تجدد الصراع مع المسلحين الأكراد وكذلك من جراء التهديد الذي يمثله تنظيم داعش المتشدد في سوريا والعراق.

وقال رجل أعمال في تركيا يدير شركة متوسطة الحجم للمنسوجات لها حوالي 150 عميلاً في أوروبا إنه أسس في الآونة الأخيرة شركة في ألمانيا بسبب مناخ العمل المتدهور.

وأضاف رجل الأعمال الذي طلب عدم نشر اسمه خوفاً من ردود الفعل من جانب عملائه الأتراك وهم من أنصار أردوغان المخلصين له “هذا مجرد تصرف احتياطي في حالة تدهور العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وتأثيرها في التجارة.”

وتابع “لا أتوقع شيئاً حاداً مثل فرض حظر” إذا أعادت تركيا عقوبة الإعدام “لكن أصبح لدي الآن شبكة أمان لنشاطي إذا ما ساءت الأمور بدرجة كبيرة بين تركيا وأوروبا.”

وقال مراد يتكين الكاتب بصحيفة “حريت”، إن أردوغان ربما يكون فاز في الاستفتاء غير أنه مازال يواجه بعض التحديات الكبرى.

وكتب يقول “الآن سيتعين على أردوغان أن يحكم الجزء الأكثر انفتاحا على العالم من تركيا وهو الجزء صاحب أعلى إنتاج ثقافي وأكبر قدرة تصديرية وإيرادات سياحية وإنتاج صناعي بدستور وافق عليه الجزء الأكثر انغلاقا على الذات.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث