مصر تسعى لاحتواء التحفظات الأوروبية على خارطة الطريق

مصر تسعى لاحتواء التحفظات الأوروبية على خارطة الطريق
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

يبدو أن الجهود المصرية أخيراً بدأت في تحويل الموقف الأوروبي تجاه الأوضاع بمصر من خانة “إمساك العصا من المنتصف دون رفض مطلق أو تأييد واضح” إلى خانة التفهم والتشجيع “المشروط”. وفي هذا السياق، أتت زيارة الوفد البريطاني رفيع المستوى إلى البلاد الذي ضم عددا من أعضاء مجلسي اللوردات والعموم، فضلا عن بعض الشخصيات العامة في أول تجاوب من نوعه تبديه لندن تجاه السلطة الانتقالية التي تقود خارطة الطريق في البلاد. ورغم أن الوفد لا يعبر عن الحكومة، إلا أن تضمنه ممثلين عن السلطات التشريعية والرقابية بالبلاد علاوة على بعض صناع الرأي العام أعطاه مصداقية كبرى لتكون الزيارة بمثابة اعتراف ضمني بثورة 30 يونيو التي ما تزال معظم وسائل الإعلام الغربية – والبريطانية في القلب منها – تصر على أنها “انقلاب عسكري”.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الضيوف أعادوا طرح ما يمكن أن نعتبره شرطا أوروبيا لتأييد 30 يونيو بلا تحفظ، وهو المصالحة مع جماعة الإخوان التي تملك جماعات ضغط على صانع القرار في أكثر من عاصمة أوروبية إضافة إلى علاقاتها بأجهزة استخبارات غربية. وكان لافتا أن السلطات المصرية لم تعد تتعامل بحساسية مع هذا الأمر على عكس الأسابيع الأولى من عزل مرسي حيث كانت تعتبر أي مبادرات تصدر في هذا الشأن عن كاثرين اشتون – ممثلة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي – أنها تدخل مرفوض في الشأن الداخلي للبلاد. وجاءت تصريحات المستشار عدلي منصور، الرئيس المؤقت، لتشير إلى أن مبدأ المصالحة الوطنية مرحب به في حد ذاته شرط إلقاء السلاح ونبذ العنف من جانب الإخوان الذين أعلنتهم السلطة تنظيما إرهابيا، غير أن الرجل عاد وأكد للوفد على أن المصالحة في هذا التوقيت تكاد تكون مستحيلة بسبب الرفض الشعبي.

هذا التصريح من جانب رأس السلطة يعد مناورة ذكية، فقد تجاوب مع الضيوف من حيث المبدأ لكنه ألقى بالكرة في ملعب الشارع المصري الذي بات يعتبر الحديث عن المصالحة نوعا من الخيانة بالنظر إلى تصاعد عمليات العنف وسقوط الأبرياء على نحو غير مسبوق.

ومن الواضح أن مبادرات احتواء التحفظات الأوروبية وشرح وجهة النظر المصرية لم تعد تقتصر على استقبال الوفود، وإنما تمتد حاليا إلى الزيارات الخارجية كما يحدث في الجولة التي يقوم بها حالياً وزير الخارجية المصرية، نبيل فهمي، إلى إيطاليا وألمانيا وهولندا. وباستعراض سريع لجدول أعمال الزيارة، نجد أن فهمي يركز على صناع السياسة الخارجية ومسؤولي الأمن القومي فضلا عن مخاطبة وسائل الإعلام مباشرة وإلقاء بعض المحاضرات في مراكز أبحاث مهمة.

وتشير هذه التحركات بوضوح إلى رغبة مصرية في استثمار نجاح الاستفتاء على الدستور الذي حظي برقابة دولية واظهر جدية السلطة الحالية في تسليم الحكم إلى سلطة جديدة منتخبة، كما بات من الواضح أن القاهرة تريد أن تبعث برسالة محددة إلى الأوربيين مفادها: نحن نمضي بخطى سريعة نحو الاستقرار وعليكم الوقوف بجوارنا ونحن في مرحلة التحول الديمقراطي ولا تنسوا أنكم أكبر شركائنا التجاريين وأننا نتقاسم سويا شواطئ البحر المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث