حسابات الغياب الإيراني والحضور الروسي في جنيف2

حسابات الغياب الإيراني والحضور الروسي في جنيف2
المصدر: عمان - (خاص) من شاكر الجوهري

أيهما أفضل مشاركة ايران، أم غيابها عن مؤتمر “جينف 2”..؟

بطبيعة الحال، هذا السؤال يطرح من قبيل الرياضة العقلية، بعد أن قررت الأمم المتحدة سحب الدعوة التي سبق توجيهها إلى ايران للمشاركة.

في الأساس لم يكن هنالك حماس لدى الولايات المتحدة الأميركية ودول الإتحاد الأوروبي لدعوة ايران إلى “جنيف2”.. فضلاً عن أن المعارضة السورية رهنت مشاركتها من عدمها بوجود ايران في المؤتمر من عدمه..

المعارضة السورية، وفي خطوة أخيرة هدفها اضعاف النظام السوري رهنت موافقتها على مشاركة ايران، بسحب قواتها التي تقاتل الشعب السوري من خندق النظام.

وبدورها تحولت طهران من المطالبة بالمشاركة، إلى وضع الشروط، وخاصة عدم اقرارها لنتائج “جنيف1”.

بإختصار: المعارضة السورية، وكذلك اطراف المجتمع الدولي، رهنت مشاركة ايران بتخليها عن التحالف مع نظام بشار الأسد.. تماماً كما سبق لها أن سعت من قبل إلى إبعاد النظام السوري عن طهران.

وبدورها، فإن ايران ارتأت أن يتعمل على اجهاض “جنيف2″، قبل أن يبدأ اعماله من خلال محاولتها الإنقلاب على مخرجات “جينف1″، التي يفترض أن يبنى عليها “جنيف2”.

لقد قرر “جنيف1” تشكيل حكومة سورية انتقالية كاملة الصلاحيات تمثل جميع الأطراف، لا يكون فيها أي دور لرئيس النظام الذي ثار السوريون ضده.

وبالتوازي مع التكتيك الإيراني، خرج علينا النظام بتكتيك موازي، بيد أنه لا يحظى برضى وموافقة موسكو، بغض النظر عن الهدف الإستراتيجي الروسي في سوريا.

يتجلى ذلك في:

أولاً: نفي وسائل الإعلام السورية، وكلها رسمي، أن يكون بشار الأسد أبلغ وفداً برلمانياً روسياً اعتزامه عدم التنازل عن السلطة.

ثانياً: في ذات اليوم الذي صدر فيه هذا النفي، أكد بشار الأسد نفسه لوكالة الأنباء الفرنسية أن فرص ترشحه لولاية ثالثة كبيرة.. طالما أن الشعب يريده.

وعلى المراقب أن يلاحظ أن نفي عدم اعتزام الرئيس السوري التنازل عن السلطة يرد مرتبطا بلقاء مع وفد برلماني روسي، بهدف عدم كشف حقيقة الموقف الروسي المتمسك بالنظام السوري حتى النهاية، ومن أجل اعطاء الوفد الروسي في “جنيف2” هامشاً للمناورة.

أما حين يكون الأمر غير متصل بروسيا بشكل مباشر، فإن الموقف المعلن يظل هو: الترشح مجدداً.

مهم هنا ملاحظة طول عدد سنوات ولاية الرئيس السوري: سبع سنوات.

وهي ولاية طويلة جداً مقارنة بما هو دارج في البلدان الديمقراطية حيث أن المتعارف عليه هو فقط اربع سنوات.

ولاية ثالثة يمكن انجازها بذات الطريقة المتعارف عليها في سوريا تعني أن يبلغ عدد سنوات حكم الرئيس السوري واحد وعشرون سنة (قرابة الربع قرن)، مع ملاحظة أنه يحق له الترشح عدداً غير محدد من المرات.

في الأنظمة الديمقراطية لا يجوز للرئيس الترشح لأكثر من مرة واحدة، أو مرتين، من قبيل الضمانات التي تقدم للمجتمع بعدم تمكين الرئيس من ممارسة الطغيان.

أما في سوريا، فإن ضمانات معاكسة يجري توفيرها للرئيس.

على كل، وبغض النظر عن السؤال أعلاه، فإن المؤكد هو أن صعوبات خانقة تقف في وجه تجديد ولاية ثالثة لبشار الأسد في حكم سوريا.

تتمثل هذه الصعوبات في:

أولاً: وصول محاولات النظام إلى تحقيق انتصار عسكري على المعارضة إلى نهاية طريق مسدود.

ثانياً: وصول الحالة السورية إلى حافة هاوية سحيقة تتهدد مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة.

أمريكا، وبعد أن امتنعت عن التدخل العملي لصالح اسقاط النظام السوري، أصبحت تقف الآن أمام أحد خيارين لا ثالثا لهما:

1: تغيير النظام السوري.

2: انتشار تنظيمات القاعدة في عموم المنطقة، بما في ذلك الدول النفطية، وبما يشكله ذلك من تهديد خطير لمصالحها.

ثالثاً: توفر ظرف موضوعي راهن للتصدي لتنظيمات القاعدة في سوريا قبل أن تنتشر في عموم دول المنطقة.

رابعاً: يجب مراعاة أن الهدف الأميركي من اطالة أمد الحرب في سوريا قد تحقق.

لقد تم اضعاف الجيش السوري، وكذلك الإقتصاد السوري، وهدمت البنى التحتية السورية.

خامساً: في لحظة مفصلية من هذا الطراز، تراجع الخطر السوري عن اسرائيل، وتراجعت اهمية الحليف السوري بالنسبة إلى روسيا.

مؤكد أن موسكو تدرك هذه الحقائق، لكنها تراهن على:

أولاً: قدرتها على إعادة تعزيز وتقوية سوريا، خلال مدى زمني، وإن كان قد يطول.

ثانياً: ضرورة مشاركتها في “جنيف2” من أجل ضمان مشاركتها في صياغة نظام الحكم البديل، في سوريا، بما يحافظ على مصالحها.

ثالثاً: ضرورة التوافق مع واشنطن على التخلص من التنظيمات السلفية في سوريا، بالتوازي مع صياغة نظام الحكم البديل.

اتساع وانتشار التنظيمات السلفية الجهادية في المنطقة، يزعج موسكو كما واشنطن، حيث أن هذه التنظيمات تحارب الجيش الروسي حالياً في الشيشان، وهي حرب مؤهلة لأن تشمل القوات الروسية في عموم دول القوقاز.. المسلم السني.

رابعاً: لا مصلحة لموسكو في اطالة أمد تحالفها مع النظام السوري، وحزب الله وإيران، لأن هذا يمثل عامل تحفيز للشعوب الإسلامية السنية التي تحكمها في القوقاز نحو مزيد من التشدد السني.. السلفي الجهادي..!

كل ما سبق يعني أن الموقف الروسي ما زال متمسكاً بمخرجات “جنيف1” التي تفرض أن يكون “جنيف2” حلقة هامة على طريق اخراج الأسد من السلطة.. مهما حاول اثبات قوته.. ذلك أن وة هذا النظام هي ذاتها عامل ضعف واضعاف للدولة الروسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث