الحائز على جائزة نوبل يترشح لخلافة بيرس

الحائز على جائزة نوبل يترشح لخلافة بيرس
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

على الرغم من أن رئاسة الدولة في إسرائيل هي منصب فخري ذو صلاحيات محدودة، فإن تصريح عالم الكيمياء الحائز على جائزة نوبل، البروفيسور دان شختمان، بأنه ينوي ترشيح نفسه، أعطاه بعدا جديدا أكثر حماسة وقوة. وبذلك أصبح عدد المرشحين للرئاسة عشر شخصيات، بينهم إمرأة واحدة. ودخلت الأحزاب الإسرائيلية في صراع حاد حوله.

وقد دعا رئيس الدولة الحالي، شمعون بيرس، إلى احترام هذا المنصب الرفيع، باعتباره “أعلى منصب في الدولة” وإلى “العمل على إبقائه رمزا لتوحيد الشعب وليس لتفريقه”، لافتا إلى أن كثرة المرشحين والصراع الحزبي من حولهم سيضعف مكانة الرئيس ويزعزع هيبته.

المعروف أن بيرس سينهي مهامه في شهر تموز القادم، وعليه فإن انتخاب بديل عنه ينبغي أن يتم في شهر نيسان المقبل. وحسب القانون الإسرائيلي، يعتبر رئيس الدولة الشخصية الأولى فوق جميع السياسيين. ومهماته الأساسية للطقوس وليس له تأثير مباشر على السلطة التنفيذية. ومن وظائفه: المشاركة في المراسم وفي الزيارات الرسمية في البلاد وفي الخارج بحكم كونه ممثل الدولة، تسليم أوراق الاعتماد لممثلي إسرائيل السياسيين في الدول الأخرى. تسلم أوراق الاعتماد من السياسيين الأجانب في إسرائيل، افتتاح الجلسة الأولى لكل كنيست جديد “البرلمان”، تلقي تقارير من جلسات الحكومة، توصية بمنح العفو للمساجين، أو بتخفيف عقوبتهم.

لكن أهم وظيفة له هي تكليف أحد النواب بتشكيل الحكومة بعد كل انتخابات أو بعد استقالة رئيس حكومة. وعليه أن يتشاور مع الكتل المختلفة قبل القاء مهمة التكليف.

في البدايات لم تحدد فترة حكم رئيس الدولة، ثم حددت لخمس سنوات قابلة للتجديد، لكن في سنة 1994 تم تحديد دورة حكمه لسبع سنوات لا يتم تجديدها.

وتعتبر سلطات رئيس الدولة محدودة إذ ليست له سلطات تنفيذية، وليس له حق حضور اجتماعات مجلس الوزراء ولا الاعتراض على التشريعات التي يصدرها الكنيست، ولا يحق له مغادرة إسرائيل دون موافقة الحكومة، ولا يحق له حل الكنيست أو إقالة الحكومة.

ويتم انتخاب رئيس الدولة في انتخابات سرية في الكنيست، مرة كل سبع سنوات، أو في حالة وفاة أو تنحي رئيس الدولة. ويكون ملزما بالترفع عن الانتماءات الحزبية، وحال انتخابه يتجرد من انتماءاته السياسية ليصبح “أبا للجميع”.

ولكن التاريخ الإسرائيلي شهد طيلة الوقت صراعا بين ديوان الرئاسة وبين ديوان رئيس الوزراء، الذي يعتبر صاحب السلطات التنفيذية. ففي بدايات إسرائيل كان الرئيس حيام وايزمان، وهو عالم كيمياء، شارك رئيس الحكومة الأول، دافيد بن غوريون، في قيادة الحركة الصهيونية. وعندما أصبح رئيسا اصطدم عدة مرات مع بن غوريون، وتركزت خلافاتهما على الصلاحيات والنفوذ وعلى بعض القرارات السياسية. وبعد وايزمان حرص بن غوريون وخلفاؤه على انتخاب رئيس ضعيف الطموحات، مثل: المحامي اسحق بن تسفي (1952 – 1963)، والأديب زلمان شزار (1963 – 1973)، وعالم الكيمياء، أفرايم كتسير (1973 – 1978).

في سنة 1978، عاد إلى منصب رئاسة الدولة شخصية سياسية. وكان ملفتا للنظر أن الليكود، الذي كان قد انتصر في انتخابات 1977 ليقيم أول حكومة يمين متطرف، اختار لمنصب رئاسة الدولة شخصية من حزب العمل المهزوم، اسحق نافون. وضرب بذلك عصفورين بحجر واحد: فقد أثبت أنه حزب سلطة يترفع على الخلافات، وبهذا أعاد الهدوء إلى الحلبة السياسية القلقة من حكم اليمين، وانتخب لأول مرة رئيسا من أصول عربية شرقية، حيث أن نافون من مواليد القدس والده اسباني من منطقة الأندلس ووالدته مغربية، وهو يتكلم اللغة العربية الفصحى.

كما انتخب اليمين رئيس دولة آخر من قادة حزب العمل، هو حايم هيرتسوغ (والد اسحق هرتسوغ، رئيس حزب العمل الحالي)، الذي بقي في المنصب عشر سنوات. وكان مثل سابقيه مريحا لحكومة الليكود. ولكن عندها، انتخب لرئاسة الدولة عيزر وايزمان، ابن شقيق الرئيس الأول حيام وايزمان.

وعيزر هذا صاحب تاريخ عسكري غني وتولى قيادة سلاح الطيران. ولم يعين رئيسا فقط بسبب آرائه المتطرفة وفظاظته في الحديث مع السياسيين. فترك الجيش وانضم إلى حزب الليكود اليميني. لكن زيارة الرئيس المصري أنور السادات، لإسرائيل، أحدثت لديه انقلابا في الآراء. وأدى دورا كبيرا خلال مؤتمر كامب ديفيد في اقناع مناحم بيغن بالتقدم نحو اتفاق سلام. ثم تطورت افكاره ونادى بالسلام مع الفلسطينيين، وانسحب من الليكود وأقام حزبا خاصا به. وفي الفترة نفسها فتح قناة اتصال سرية مع ياسر عرفات. وعندما انتخب لرئاسة الدولة (1993 – 2000) دخل في صدام مباشر مع حكومة اسحق شمير. ولم يهدأ فايتسمان، إلا عندما فتحوا لهه ملف تحقيق في قضية فساد. فاستقال وصمت.

وجاء بعد فايتسمان موشيه قصاب، وهو الرئيس الشرقي الثاني (ولد في إيران). وقد كان قصاب شابا. ولوحظ أنه ينوي العودة إلى الحلبة السياسية لينافس بنيامين نتنياهو على رئاسة الليكود. وقد فتحت ضده ملفات بتنفيذ اعتداءات جنسية على عدة موظفات عملن معه في مناصبه الوزارية السابقة. واضطر للاسقالة وحوكم وهو يمضي اليوم حكما بالسجن بعد ادانته.

في سنة 2007، انتخب شمعون بيرس لرئاسة الدولة، ليعيد للمنصب هيبته وأهميته. فهو شخصية سياسية كبيرة في التاريخ الإسرائيلي ويحظى بعلاقات واسعة في العالم. وقد استغل بيرس منصبه ليقارع حكومة نتنياهو على سياستها المعادية للسلام، ولكنه لم يكن مثابرا في ذلك.

واليوم يتنافس على خلافة بيرس كل من: رئيس الكنيست السابق رؤوفين ريفلين، وهو من حزب الليكود لكنه على بغضاء شديدة مع نتنياهو ولذلك احتمالاته ليست كبيرة، وعضو الكنيست بنيامين (فؤاد) بن اليعيزر، زعيم حزب العمل. الإثنان، باشرا عقد لقاءات مع أعضاء الكنيست لتجنيد الدعم لترشحهما. وهناك من يرشح وزير شؤون التعاون الاقليمي، سيلفان شالوم، للمنصب ويقال إن زوجته تدعم بقوة الحملة لدعمه في هذا لكنه ما زال مترددًا.

وهنا مرشح رابع هو رئيس الوكالة اليهودية، نتان شيرانسكي، روسي الأصل، ومرشح خامس هو دافيد ليفي، اليهودي الشرقي الذي خدم انتخب في قيادة الصف الأول في الليكود لكن نتنياهو ابعده، ومرشح سادس هو أيضا شرقي، مئير شطريت، الذي ترعرع في الليكود لكن مواقفه السياسية يسارية ومؤيدة بقوة لعملية السلام. وهناك داليا ايتسيك، التي تعتبر أول إمرأة تترشح لرئاسة إسرائيل، وهي من مواليد العراق وبدأت حياتها السياسية في حزب العمل لكنها انضمت إلى بيرس وشارون عندما أقاما حزب “قديما”.

وأما المرشح الثامن فهو البروفسور شختمان، الذي رشح نفسه بالطريقة الأمريكية. فقد استدعى طاقم تلفزيون من القناة الأولى وأعلن: “”أرى نفسي مرشحا جيدا للرئاسة”، وقال: “أعتقد أنه بإمكاني إحداث تغييرات إيجابية في هذه البلاد”.

وأوضح شختمان بأنه يريد أن يكون رئيسًا غير مُسيس. وتابع قائلاً، “لم أكن يومًا عضوًا في أي حزب ولكنني أحيانًا أسمع أشياء من اليمين، من اليسار ومن الوسط وكأنني أنا من قالها”.

ذكر شختمان أيضًا أنه إن تم اختياره لشغل منصب الرئيس فإنه سيولي اهتمامه في مجال التربية والتعليم والمبادرات التكنولوجية.

وقال شختمان ردا على سؤال حول المساهمة التي سيقدمها في المسائل السياسية: “هنالك جهة تهتم بهذا الشأن وهي حكومة إسرائيل”. وأوضح قائلاً “لن أتدخل فيما يخص المفاوضات، أو قضية النووي الإيراني”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث