“ديبكا” يسرّب مشروع الإطار الذي سيحمله كيري

“ديبكا” يسرّب مشروع الإطار الذي سيحمله كيري
المصدر: إرم- (خاص) من شاكر الجوهري

سرّب موقع “ديبكا” الاستخباري الإسرائيلي مشروع إطار مزعوم قيل أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيحمله معه خلال جولته القادمة في مفاوضات السلام الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية.

ويتضمن مشروع الإطار تسع نقاط لوحظ أنها تكرار لاقتراحات سبق أن تقدم بها رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ايهود اولمرت بتاريخ 31/8/2008، وسبق لشخص نتنياهو أن رفضها في عهد حكومة أولمرت، فضلا عن وجود أحزاب بالغة التشدد في حكومة نتنياهو الحالية ستبادر إلى إسقاطها في الكنيست.

مشروع الإطار المزعوم يقترح أن تضم إسرائيل 6.8% من أراضي الضفة الغربية لبناء كتل استيطانية مقابل وضع 5.5% من الأراضي التي تسيطر عليها “إسرائيل” تحت السيطرة الفلسطينية، وإقامة معبر آمن بين غزة والضفة الغربية وبناء خط قطارات سريع يعمل على نقل المسافرين مباشرة بين غزة والخليل، وأن يجري تقسيم القدس الشرقية بين “إسرائيل” والفلسطينيين، وأن تكون منطقة المقدسات تحت إشراف لجنة دولية.

وعالج المشروع قضية اللاجئين بإنشاء صندوق لتمويل توطين اللاجئين الفلسطينيين في كندا وأستراليا، في حين سيجري استيعاب جزء صغير منهم في “إسرائيل” ضمن إطار لم شمل العائلات.

ويتضمن أيضا، إخلاء كافة المستوطنين من منطقة الأغوار وإنشاء معابر حدودية بين الأردن وفلسطين على أن تتواجد فيها القوات الأمريكية، كما أنه لن يكون هناك أي تواجد أمني إسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية، إضافة إلى إقرار شروط استخدام إسرائيل والفلسطينيين للمجال الجوي فوق مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، والمحافظة على النظام الحالي لجبي الضرائب وفقا لاتفاق باريس بين السلطة وإسرائيل.

وفي قضية الاستيطان يقترح المشروع المزعوم تجميع 80% منهم في كتل استيطانية إسرائيلية، وأنه يجب على 20% منهم إخلاء مستوطناتهم طوعاً أو البقاء في مجال الدولة الفلسطينية إن أرادو ذلك، واقتراح جداول زمنية مختلفة لتنفيذ الاتفاقيات بين السلطة وإسرائيل.

واشنطن وإدارة الرئيس “باراك اوباما” معنية تماما بالدفع باتجاه التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية قبل نهاية ولايته الثانية، لأن تحول تنظيمات “القاعدة” إلى جيوش مقاتلة في كل من العراق وسوريا، يشكل خطرا داهما على مصالحها في الإقليم، حيث أن اكتشاف احتياطيات نفطية جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يقلل من أهمية اسرائيل بالنسبة لها والتي تلعب دورها كحامية للمصالح الأمريكية في المنطقة، وتحولها تدريجيا إلى مفتاح انتخابي وبالتالي دورها في رسم وتقرير السياسات الأمريكية، إضافة إلى عدم قدرة واشنطن على مواصلة تحمل نفقات دعم وتمويل “دولة إسرائيل” إلى ما لا نهاية.

احتمالات التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية:

هذا يعتمد على قدرة واشنطن في اللحظة الحاسمة على الضغط بشكل مؤثر وفعّال على الجانبين الفلسطيني أولا، والإسرائيلي ثانيا.

كما يعتمد على قدرتها على توظيف ملايين الدولارات- الأرجح دفعا للسلطة الفلسطينية، وتلويحا بحجبها عن اسرائيل-.

ولولا تلويح واشنطن بوقف قرض ضمان بناء المزيد من المستوطنات بقيمة عشرة مليارات دولار سنة 1992، لما اضطر شامير للذهاب إلى مؤتمر السلام في مدريد.

وزيارات كيري المتتالية للمنطقة تشي بجدية أمريكية في التعامل مع ملف الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

وما سبق يعني أن واشنطن جاهزة لممارسة ضغوط لينة وناعمة على اسرائيل، يمكن رفع وتيرتها في لحظة ما،إن رأت الإدارة الأميركية أن التشدد الإسرائيلي يهدد المصالح الإستراتيجية الأمريكية في الإقليم.

الموقف الأردني من الاتفاق المرتقب:

الأردن معني باستمرار رعايته للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس التي تمثل شرعية دينية لنظام الحكم في الأردن، ما دفع الملك عبد الثاني إلى توقيع اتفاقية مع محمود عباس أواخر آذار/مارس الماضي تضمن وصايته على القدس، وهو معني أيضا بقضية عودة أكبر عدد ممكن من اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، مع التنويه إلى أن هذا العدد لا يمكن أن يزيد عن بضعة عشرات الألوف من اللاجئين في أفضل الحالات من أصل مليونين ومئة ألف أردني من أصول فلسطينية.

الأهم بالنسبة للأردن في هذا الملف هو حصوله على نوعين من التعويضات المالية يدفعها المجتمع الدولي: تعويضات للدولة الأردنية عما تحملته من كلف إقامة اللاجئين الفلسطينيين منذ سنة 1948، وتعويضات للاجئين أنفسهم عن أملاكهم في فلسطين، وعن معاناتهم طوال سنوات اللجوء، وهي الأموال التي سيجري تشغيلها في السوق الأردني.

وفيما يتعلق بالأمن، فإن الأردن معني بتوفير الأمن للحدود الفلسطينية/ الإسرائيلية، كما هو حال الحدود الأردنية/الإسرائيلية، من أجل الحيلولة دون حدوث ما يخل بأمن الأردن، وتوفير ذرائع لإسرائيل لسحب اعترافها بالأردن كدولة، ذلك أن الأردن، بخلاف جميع الدول العربية يحتاج إلى اعتراف اسرائيل به، كونها تعتقد بأن الأردن هو جزء من “أرض إسرائيل الكبرى”.

كما أنه معني بتقليص طول حدوده مع اسرائيل، ما يقلص حجم الجهد الأردني في مراقبتها ويحول دون قضم اسرائيل للضفة الغربية الأمر الذي سيؤدي إلى تهجير مستقبلي للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن.

وفيما يتعلق بالمياه، فالأردن معني بعدم استيلاء إسرائيل على حصص فلسطينية من المياه، حتى لا يؤدي مستقبلا إلى هجرة أعداد منهم إلى الأردن، وتوفير فرص التوسع في الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، بما يضاعف من خطرها على الأمن الأردني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث