نتنياهو في الصين على وقع خلافات جوهرية حول أهم الملفات

نتنياهو في الصين على وقع خلافات جوهرية حول أهم الملفات

تحاول وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة الإيحاء بأن الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الصين حاليًا، هي زيارة بين بلدين تجمع بينهما علاقة تحالف استراتيجي، تقوم على التوافق، وامتلاك وجهة نظر واحدة بشأن غالبية القضايا.

لكن بعض التقارير تؤكد أن تلك الزيارة تأتي على وقع خلافات جوهرية بين تل أبيب وبكين، تتعلق بالأساس بملف الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي.

وترفض بكين مجمل المواقف الإسرائيلية بشأن الصراع، وترى أنه ينبغي أن يتم الحل على أساس قرارات الأمم المتحدة، ما يعني أنها ترفض السياسات الإسرائيلية الاستيطانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك المماطلة بشأن حل الدولتين.

وسلطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم الإثنين، عبر موقعها الإلكتروني الضوء على الزيارة التي يقوم بها نتنياهو بمناسبة مرور 25 عامًا على إرساء العلاقات الدبلوماسية مع الصين، ونقلت جانبًا من المؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو مع نظيره لى كه تشيانغ، وتصريحات الأول بأن زيارته تأتي كفرصة لتبادل وجهات النظر حول المسائل المتعلقة بالسلام والأمن وكيفية تحقيقهما.

وفي الوقت الذي كان يفترض أن تركز تلك الزيارة على تعزيز منظومة العلاقات المشتركة والتعاون بين البلدين في مجالات عدة، وعلى رأسها مجال التكنولوجيا المتقدمة والتبادل التجاري، وهما ملفان طالما تحدث عنهما مراقبون إسرائيليون خلال تناولهما لملف العلاقات الإسرائيلية – الصينية، أخذ مؤتمر صحفي عقده دبلوماسي صيني رفيع المستوى للتعليق على الزيارة منحى آخر تمامًا.

وأشار دينغ لي، مدير عام قسم غرب أسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية، إلى أن الحكومة الصينية “تمتلك مصلحة خاصة فيما يتعلق بالملف الإسرائيلي – الفلسطيني”، مضيفًا، “كنا نريد أن نرى النزاع وقد وجد طريقه للحل بالصورة المناسبة وبأسرع وقت”. ولفت المسئول الصيني، بحسب موقع الصحيفة الإسرائيلية، إلى أن بلاده ترى أن الحل ينبغي أن يتأتى بالصورة التي تتناسب مع قرارات الأمم المتحدة والإجماع الدولي.

ووجه إليه الصحفيون سؤالاً بشأن إذا ما كان الملف الإيراني قد طرح خلال لقاء نتنياهو- كه تشيانغ، وموقف الصين إزاء دعوات إسرائيل فرض عقوبات على إيران وإلغاء الاتفاق النووي بينها وبين الدول الست الكبرى، وعلق الدبلوماسي الصيني بأن الملف الإيراني طرح خلال المحادثات وأن الموقف الصيني دائمًا كان واضحًا.

وحول هذا الموقف، أشار المسؤول الصيني إلى أنه ينبغي تطبيق الاتفاق الموقع مع إيران، وأن هذا الأمر سيتحقق إذا حرص الجميع على منع الانتشار النووي، مضيفًا أن تطبيق الاتفاق سيسهم في تحقيق السلام حول العالم.

وتدل المواقف الصينية بشأن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، والإتفاق النووي مع إيران على تباين في المواقف بين تل أبيب وبكين بصورة أساسية، تتناقض مع محاولات إسرائيل تصوير هذه العلاقات على أنها قائمة على توافق وتحالف استراتيجي.

وكان نتنياهو قد شارك خلال زيارته للصين، في منتدى اقتصادي ضم 600 رجل أعمال إسرائيلي وصيني، أشار خلاله إلى أنه لاحظ تغييرًا كبيرًا في العلاقات خلال هذه الزيارة مقارنة بزيارته الأولى للصين، والتي أجراها قبل قرابة 20 عامًا، زاعمًا أن إسرائيل تسير على نفس المسار الذي اتبعته الصين، وأصبحت اليوم من أهم مراكز التطوير والحداثة والتكنولوجيا حول العالم.

ولم يتوقف نتنياهو عن الثناء على الصين وموقعها العالمي، وتأكيده على مدى حماسة حكومته ورغبتها في التعاون مع الحكومة الصينية في شتى المجالات، مضيفًا أن الأيام المقبلة ستشهد التوقيع على سلسلة من الإتفاقيات بهدف دفع التعاون المشترك في المشاريع الكبرى.

وصور الإعلام الإسرائيلي تلك الزيارة بصورة توحي بأن بكين تفتح ذراعيها لإسرائيل، وتحتضن رئيس حكومتها بشكل استثنائي، لكنها لم تجد الكثير من الاتفاقيات والمشاريع التي تدل على الطفرة التي تتحقق في منظومة العلاقات، واكتفت بالإشارة إلى اتفاق لتحفيز مشروع منطقة التجارة الحرة بين البلدين، فضلاً عن تدشين خط طيران مباشر بين شانغهاي وتل أبيب.